نظرية الحرب الثورية ( حرب العصابات ) وتطبيقاتها العملية//القتال في مدينة حمص//حركة تحرير حمص نموذجاً

جزء من بحث بعنوان :

نظرية الحرب الثورية ( حرب العصابات ) وتطبيقاتها العملية

القتال في مدينة حمص

 

بدأت الأعمال العسكرية في مدينة حمص في وقت مبكر من الثورة, فبعد أعمال القتل بحق المتظاهرين السلميين في حمص, ظهرت في حمص مجموعات تسمى بأمن المظاهرات, كانت تقتصر مهام تلك المجموعات على الوقوف على مفارق الطرق بسلاح خفيف (مسدس, بندقية صيد, كلاشنكوف…) لحماية المتظاهرين من هجمات الشبيحة والنظام, وعند بدء انتشار الحواجز العسكرية لجيش النظام في المدينة, بدأت “مجموعات أمن المظاهرات” توسع نشاطها لمهاجمة تلك الحواجز, كرد فعل على قنص المارة, أو لكبح تمدد تلك الحواجز للاعتداء على كرامة الناس, ونتيجة الممارسات المشينة لتلك الحواجز.

مع بداية الشهر الحادي عشر من العام 2011 (أقل من ثمانية أشهر على بدء الثورة السورية), بدأت المجموعات المسلحة في مختلف المناطق بفكرة مهاجمة الحواجز العسكرية بغية إزالتها[1], الفكرة التي كانت تنظيراً أكثر من كونها معرفة عملية بالواقع الفعلي لمدينة حمص.

إن “فكرة إزالة الحواجز” إما أنها كانت غير مخططة, من قبل هذه المجموعات, وبالتالي لم تدرك هذه المجموعات أبعادها ونتائجها, أو أنها قائمة على فكرة نظرية تكافئ تلك التي يتم الحديث عنها في كتب حرب العصابات من ضرورة تطهير مناطق معينة من أجل جعلها منطلقاً لممارسة الأعمال.

لقد كانت فكرة إزالة الحواجز تقوم على أساس, أن يبدأ كل حي بتنظيف نفسه, وهكذا تصبح لدينا “مناطق محررة”, هذه الفكرة –ربما- قامت على أساس فكرة نظرية تتعلق بالمرحلة الثانية من حرب العصابات, وهي مرحلة المواجهة والسيطرة, في حين أن المرحلة الأولى لم تكن قد اكتملت بعد.

التغيرات في التكتيك المتبع في القتال من قبل الثوار في حي القصور, ساعد على صمودهم مدة أطول بكثير من تلك التي استخدمت في كرم الزيتون أو جب الجندلي أو حتى بابا عمرو, حيث اتبع الثوار سياسة “التمترس داخل الكتل السكنية”, مع استخدام القناصات بشكل أكبر للسيطرة على المساحات, وهذا قدم عدة فوائد أبرزها:

  1. جعل القتال يدور على بناء تلو الآخر, بدل أن يكون شارع تلو الآخر, مما جعل المدة الزمنية اللازمة للسيطرة على الحي أكبر بكثير من القتال في الشوارع.
  2. هذا التكتيك أضعف من قوة السلاح الثقيل للنظام, وعلى الرغم من أن الدبابة مثلاً تستطيع أن تقصف البناء عن بعد إلا أنها لا تستطيع دخوله, خاصة في ظل وجود تحصينات جيدة للأبنية السكنية.
  3. دفع جنود النظام على المواجهة المباشرة مع الثوار, مما أبرز قوة الثوار, وأظهر تفوقهم الفردي, في أغلب المعارك, وأثبت جُبن عناصر النظام مقابل شجاعة الثوار.

هذا التكتيك تم اتباعه في أغلب المعارك التي تلت معركة القصور, مما جعل صمود تلك المناطق منطقياً, إذا ما تم مقارنة عتاد الثوار بعتاد النظام.

وبدأت الجماعات العسكرية تقوم بالمهام الأتية:

  • مهمة الدفاع والحراسة, للدفاع عن المناطق التي يسيطر عليها الثوار.
  • مهمة النقل والإمداد, لتزويد المدينة بالسلاح والذخائر اللازمة خاصة أن المدينة وسط البلاد وهناك صعوبة كبيرة في عمليات امدادها.
  • مهمة الاغتيال والرد, لاستهداف شخصيات قيادية في النظام ومخبرين ومتعاملين معه.

واعتمد الثوار على حفر الخنادق والأنفاق بشكل كبير من أجل التنقل وتسهيل عمليات الإمداد, وجرت الاشتباكات والمعارك طيلة سنتين ونصف داخل المدينة, واعتمد الثوار على ما ترميه الطائرات التابعة للنظام من قنابل وصواريخ غير منفجرة, لصناعة المتفجرات, وطور الثوار تكتيكات عسكرية جيدة, بعد تعلمهم من التجارب, إلا أنهم لم يستغلوا حربهم بشكل سياسي لتحقيق مكاسب, كذلك كان هناك ضعف تنسيق مع بقية المناطق خارج المدينة.

مع هذا استطاع ثوار حمص أن يصلوا إلى إشعال سورية بشكل كامل, وأن يحملوا جذوة العمل الثوري ويلهموا غيرهم بالعمل بنفس الطريقة, ولكن الجغرافية لم تساعدهم كثيراً في عمليات الإمداد ومعارك فك الحصار مما جعلهم يتركون المدينة وينتقلون إلى أماكن أخرى خارجها.


حركة تحرير حمص

تأسست حركة تحرير حمص في سورية عام 2012م تحت مسمى ( حركة التحرير الوطنية )، ثم أعادت هيكليتها عام 2014م تحت مسمى ( حركة تحرير حمص ) من فصائل ثورية تقاتل نظام بشار الأسد منذ بداية الثورة المسلحة، وتضم في صفوفها أكثر من خمسين ضابط عامل في ساحات القتال، وانتشرت ضمن مناطق واسعة من محافظة حمص, لتتشارك مع فصائل أخرى في العمل العسكري ضمن المناطق المتواجدة فيها, وقد ركزت جهدها للعمل على التصدي لقوات الأسد من خلال التواجد على نقاط مواجهة للجيش.

عملت حركة تحرير حمص على استخدام نظرية الحرب الثورية وفق الأسس والمبادئ الآتية:

  • الاعتماد على تشكيلات الثوار من ضمن المناطق ذاتها, مما يجعل الحاضنة الشعبية أكثر تأييداً وأكبر تعاطفاً.
  • استهداف الحواجز العسكرية لجيش الأسد وشبيحة النظام، والميليشيات المساندة له، حيث عملت الحركة على تدمير عدد من حواجز النظام ومخافره الحدودية ونقاطه العسكرية، ونفذت أعمال عسكرية في عمق صفوف النظام.
  • توفير أعداد من المقاتلين كخلايا عاملة ضمن مناطق سيطرة النظام، وتفعيل الخلايا الأمنية، والتي كان لها دور كبير في القبض على عدد من عناصر الأمن العسكري للنظام وعملائه المدسوسين بين صفوف الثوار[2].
  • الاقتصاد المادي، بسبب التقتير ومنع الدعم الموجه إلى حمص عملت الحركة على الميل لاستخدام المصنوعات المحلية من أسلحة مدفعية وذخائر وصواريخ وألغام وغيرها من الوسائط.
  • اعتماد التنسيق العالي بين التشكيلات أساسا للقيادة غير المركزية ، وذلك بسبب انتشار تشكيلات الحركة في أماكن لا يمكن أن تلتقي فيها ضمن جغرافيا متصلة.
  • التربية العقائدية التي يتفوق فيها مقاتلو الحركة على مقاتلي النظام يتم صقلها وإذكاءها من خلال نشاطات ( القسم الشرعي، قسم الإرشاد ، المكتب القضائي ، المعسكرات الخاصة ، القسم الإعلامي ، القسم الأمني ،منشورات وتوجيهات إدارة الحركة ).
  • سرعة الحركة وخفتها والتمركز في أماكن غير محددة، وعمليات الكر والفر.

 بعض أساليب حرب العصابات التي نفذها قادة ومقاتلون في الحركة:

  • استخدام الأنفاق كخطوط إمداد بالذخيرة والمقاتلين.
  • قتل الشخصيات المؤثرة، حيث يروي القائد الثوري شريف هلال قائد (كتيبة الشهيد نضال هلال) أنه بعد دخول حزب الله إلى مقر قيادة الهجانة في الدار الكبيرة في كانون الثاني 2014م لاحظ مرصدنا أنه أثناء خروج إحدى الشخصيات ودخولها إلى مقر الهجانة يحدث استنفار كبير بين مقاتلي الحزب، مما ساعد على تنفيذ عملية قتل لأحد القيادات البارزة في المنطقة.
  • الأعمال التظاهرية والمشاغلة والإشاعات، و يروي الرائد علي أيوب القائد العسكري للحركة أنه قام بعمليات مشاغلة واطلاق شائعات ضد جنود النظام في أكثر من عملية, مما سهل التنفيذ.
  • الكمائن وقطع خطوط الإمداد.
  • التسلل إلى خطوط تماس العدو.
  • الاستخدام المركب لأساليب حرب العصابات، يروي الرائد عصام حجازي ( قائد الكتيبة التاسعة ): أنهم نفذوا عملية في منطقة سهل الغاب اعتمدت على أساليب مركبة في اقتحام أحد الحواجز العسكرية قرب منطقة عين الطاقة كمثال على الأمر.

 

للإطلاع على البحث كاملاً يرجى الضغط على الرابط :

http://goo.gl/Ld8xuk

[1] كانت هذه الحواجز منتشرة في كل مكان, وقد قتلت عدد كبير من المتظاهرين والمارة بدون أي تميز, بالإضافة لعمليات الاعتقال ومنع دخول المواد والبضائع, وتعطيل أعمال الناس, وإطلاق الرصاص على المنازل ليلاً من أجل فرض حالة من حظر التجوال, وغيرها من الممارسات المشينة.

[2] مقطع مرئي لاعترافات الخلية http://goo.gl/8yjQuL

اترك تعليقاً

scroll to top