نساء مناضلات

قصة واقعية من الواقع السوري

بقلم ميادة قزيز – مركز ملاذ للمرأة والطفل – فرع الداخل

هي فتاة في ربيع شبابها في العشرينيات من عمرها كانت تدرس الجامعة على نفقتها الخاصة، وفي السنة الثانية أصيب والدها بمرض السرطان وأمضت أغلب أوقاتها في المستشفى تعاني هي وأمها، وكانت الصدمة عندما توفي وكان تأثير فقدان والدها على حياتها كبير حيث كان هو الصديق والأب والأخ، فحدث فراغ كبير بحياتها وهذه الصدمة كان لها الأثر الكبير على دراستها، حيث أنها لم تستطع التقدم للامتحان، وبعد وفاة والدها بسنة قررت من أجله المتابعة، وثابرت على  دراستها ونجحت، ثم تعرفت على شاب من مدينتها كان يعمل في لبنان فتقدم لخطبتها وبعد فترة من الزمن تزوجا وتابعت دراستها، وكان زوجها يسافر للعمل فعانت في بداية الأمر من العيش مع عائلة زوجها وعدم وجوده معها، وبعد فترة حملت وفرحت كثيرًا وأثناء حملها انطلقت الثورة فتركت حلمها بالدراسة ومتابعتها.

قُتلَ أخو زوجها فحضر زوجها من لبنان ولم يعد للعمل مجددًا حزنًا على أخيه ولأنه يريد أن ينتقم من قتلته، فانخرط في النضال والكفاح ضد هدا النظام المستبد؛ في تلك الأثناء وضعت حملها وأنجبت طفلًا جميلًا فكانت بمنتهى السعادة، وبعد ولادتها بعشرة أيام كان زوجها مع مجموعة من الشبان الثوار يخططون لعملية ضد النظام، وكانت هنا المصيبة الكبرى حيث أن هناك من أخبر عنهم وتم القبض عليه مع مجموعة من رفاقه وقُتل آخرون؛ عانت الكثير الكثير في البداية فيومًا يأتيهم خبرٌ أنه تُوفي ويومًا مصابٌ ويومًا أنه من كثرة التعذيب قطعوا له أطرافه، ومضت الأيام ولحوالي السنة هي تعيش قلقة على مصير زوجها، حتى جاءهم الخبر الأكيد أنه معتقل في صيدنايا؛ قامت على الفور بزيارته والاطمئنان عليه ، وفي كل موعد لزيارته كان يتجدد الأمل لديها بخروجه ونيل حريته، في يوم من الأيام وفي آخر زيارة -وكانت بالفعل آخر زيارة- لم تره وحولها السجان إلى المستشفى العسكري، وفي طريقها للمشفى تبادر إلى ذهنها عدة تساؤلات…

لماذا نُقل إلى المشفى؟ ماذا يفعل هناك؟ هل هو مريض أم ماذا؟ ماذا قد يكون ألم به؟

وصلت إلى المشفى مشوشة الفكر، مضطربة الحال، فسألت هنا وهناك حتى وصلت إلى عامل أعطته الاسم وقالت له أن السجن هو من حولني إلى هنا، قال لها اجلسي فجلست وانتظرت حوالي الساعتين، ثم التفت إليها ذلك العامل الذي ليس لديه ذرة إنسانية بكل برودة أعصاب قائلًا: “والله أسماء الميتين بالشهر التاسع اسع ما وصلتنا راجعينا بعد شهر “انهارت الفتاة، لم يكن بحسبانها أنه قد توفي، كانت تظن أنه مريض، رجعت ودموعها على خديها، و تكاد تختنق من عبراتها، وطفلها على يديها، ولم تكن تعِ أهي في حلم أم علم؟! أتُصدق أم لا تصدق، وهي حتى الآن مازالت على أمل أنه على قيد الحياة وأنه معتقل، وتناضل وتعمل من أجل تربية ابنها الوحيد، وها قد مرت ست سنوات من عمرها في انتظار المصير المجهول؛ وهذا هو حال الكثيرات من الزوجات اللاتي لا يعرفن أنفسهن أهن زوجات معتقلين أم أرامل.

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top