من يعيش بلا مبدأ يموت بلا شرف

المكتب القانوني- أ.فهد القاضي

يقول المثل اليوناني:

إنك إذا غمضت عينيك لا يعني أن الناس لم تعد تراك..

لابد أن تصريحات إلهام أحمد القيادية في قوات سوريا الديمقراطية الانفصالية الإرهابية الأخيرة والمتمثلة بدعوة المعارضة السورية لطاولة الحوار من أجل تشكيل جسم سياسي وعسكري قوي على حد تعبيرها تكون قسد أحد مكوناته الاساسيه

فان هذه التصريحات والدعوات ما كان لها أن تكون لولا الخطر الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق فيما لو حصل انسحاب امريكي عسكري مفاجئ من سوريا على غرار ما حصل في أفغانستان في شهر آب المنصرم.

إن قوات سوريا الديمقراطية الإرهابية تعي تماماً بأن الانسحاب الأمريكي من سوريا (مناطق شرق الفرات) يعني نهايتها ونهاية حلم الكيان الكردي الانفصالي الذي دعمته واشنطن في السنوات السبع المنصرمة.

لذلك فإن قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الإرهابية وخوفاً من حدوث سيناريو مفاجئ في سوريا على النمط الأفغاني فإنها تبذل كل جهودها في البحث عن مبررات لإقناع الإدارة الأمريكية عبر اللوبيات الموالية في واشنطن لهذا التنظيم الإرهابي بالتخلي عن فكرة سحب القوات الأمريكية من سوريا

حتى تستطيع الوصول إلى حلمها الانفصالي القديم المتجذر بإنشاء كانتون كردي في المثلث الحدودي (سورية، تركيا، العراق).
ومن تلك المبررات التي تحاول قيادات قوات سوريا الديمقراطية الإرهابية العمل عليها هي فكرة إنعاش تنظيم داعش وغض الطرف عن بعض نشاطاته العسكرية في مناطق سيطرتها لنقل صورة واضحة وعمليه للإدارة الامريكية بأن تنظيم داعش لم ينتهي نشاطه وخطره الإرهابي في سوريه وبالتالي فإن انسحاب القوات الأمريكية من هناك ستكون نتائجه كارثيه على واشنطن وعلى حلفائها في تلك المنطقة.

وكما يبدو أيضا فان إلهام أحمد وهي القيادية في قوات سوريا الديمقراطية الإرهابية بدأت بالتلويح بواحدة من الخيارات التي ربما تزعج واشنطن وهي التفاهم مع موسكو ونظام الأسد لتحقيق مصالحها وذلك من أجل ملء الفراغ الأمريكي فيما لو حصل من خلال اتفاقيات وضمانات مع موسكو وحليفها الأسدي يضمن لقسد المكاسب التي حققتها على الأرض بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات السبع الماضية.

في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة ومنذ فترة ليست بالقريبة منافسة أمريكية روسية على الاستثمار واللعب بالورقة الكردية شرق البلاد في محاولة من موسكو لتوسيع قاعدة نفوذها في سوريا.

وحيث أن زيارة وفد تنظيم قسد الإرهابي الى موسكو مؤخراً واللقاء الذي جمع إلهام أحمد مع مسؤولين روس ومن ثم اللقاء الذي جمع القيادية في ذلك التنظيم الإرهابي إلهام أحمد مع قدري جميل يعكس السياسة المتذبذبة التي تسير بها قوات سوريا الديمقراطية الإرهابية والتي كان نظام الأسد المجرم أحد محاورها حيث وصلت إلى طريق مسدود معه فيما سبق

إلا أن موسكو وفي الزيارة الأخيرة لوفد قسد الإرهابي لها قد نجحت في جر وفد قسد الإرهابي المقرب من الإدارة الأمريكية إلى جلسة نقاش وتفاهم مع قدري جميل الموالي وبأوامر وتوجيهات روسية وقعا خلالها بيان مشترك حول مستقبل وصورة سوريا الجديدة والذي يتضمن الكثير من التمنيات والوعود الجوفاء التي قدمها الوفد الروسي لوفد قسد ومسد
وقد أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان نشرته عن لقاء جمع وفد قسد الإرهابي تمثله إلهام أحمد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف.

حيث أكد بيان الخارجية الروسية أهمية مواصلة الحوار والتفاهم بين قوات قسد الإرهابية الانفصالية مع حكومة الأسد المجرمة للوصول الى اتفاقيات مناسبة.

إن المشروع الانفصالي لقوات سوريا الديمقراطية الإرهابية المتمثل بخلق كانتون كردي لا مركزي في مناطق شرق الفرات هو ما تسعى إليه كل التحركات السابقة والحالية لقيادة هذا التنظيم المجرم الذي ارتكب وما يزال الكثير من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات القانونية في مناطق سيطرته لا سيما القتل خارج نطاق القانون والتهجير القسري والتغيير الديموغرافي وتجنيد الأطفال.

وكما يبدو فإن صيغه التفاهم بين ذلك التنظيم المجرم وحكومة دمشق المجرمة برعاية موسكو بدأت تظهر ملامحه العامة بعد أن أدركت قيادة ذلك التنظيم الإرهابي أن الانسحاب الامريكي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الأراضي السورية.

 

إن اللعب على الحبال وسياسة القفز من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والقيام من حضن والارتماء بأخر لتحقيق مصالح فئوية طائفيه انفصاليه تحت مسميات ومصطلحات كاذبه إنما هو أسلوب لا يجيده إلا عديمي الشرف والأخلاق والوطنية فمن يعيش بلا مبدأ سيموت بلا كرامة.

والشمس لا يمكن أن يحجبها غربال.

scroll to top