ملف “فيكتوري” ودور الائتلاف المنشود

أ.فهد القاضي – المكتب القانوني

بعد أن ظهر للمجتمع الدولي خلال الأعوام السابقة آلاف الملفات الإجرامية والتي تؤكد ارتكاب نظام الأسد وأجهزته الأمنية الكثير من جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية الفظيعة بحق الشعب السوري، منها على سبيل المثال وليس الحصر ملف قيصر والذي أظهر ومن خلال صور موثقة آلاف الجثث التي انهكتها أساليب التعذيب الوحشي الممنهجة مارستها عصابات الاسد المجرمه بحق المختفين قسرا ، والتي أدهشت العالم بوحشية هذا النظام المجرم والتي كانت سبب في قيام الإدارة الأمريكية بإصدار قانون قيصر.

وكذلك 900000 وثيقة والمذيلة بتوقيع وخاتم المجرم بشار الأسد، والتي تحدث عنها المحقق الأمريكي السيد ستيفن راب والتي تؤكد في مضمونها ضلوع رأس النظام المجرم بشار الأسد بكل الجرائم والانتهاكات التي تحصل في سوريا منذ اندلاع أحداث الثوره في سورية.

وغيرها الكثير من الملفات الإجرامية الموثقة لدى الأمم المتحدة والآلية المستقلة والمنظمات الدولية، ولا سيما جرائم الكيماوي وغاز السارين في إدلب وخان شيخون وسراقب والغوطة الشرقية.

ناهيك عن قصف الأحياء السكنيه بالبراميل المتفجره والصواريخ الفراغية.

فها نحن اليوم أمام جريمة أخرى لا تقل قسوة وإجراما عن سابقتها في التوحش والوحشية تضاف إلى ملف الجرائم التي قام بها نظام الأسد وأجهزته الإدارية والسياسية والطبية والأمنية والدينية و العسكريه في مدينه حمص، لا بل إنها تفوقها من حيث المنهجية في الاجرام والتوقيت.

فبتاريخ 9/7/2021 وفي لقاء صحفي وأمام وكالات الأنباء الدولية والمحلية يظهر الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الدكتور نصر الحريري كاشفا اللثام عن جرائم وانتهاكات تفوق في وحشيتها ومستواها كل ما رأيناه من جرائم عبر السنوات العشر المنصرمة قامت بها قوات الأسد، ولكن هذه المرة كان مسرح الجريمة مشفى عبد القادر الشقفة العسكري في مدينه حمص.

فخلف جدران ذلك المشفى العسكري الواقع في حي الوعر غرب مدينة حمص وداخل أجنحته ووحداته الإسعافية هنالك كانت تمارس وبإشراف مباشر من الأطباء أبشع أنواع التعذيب الممنهج والتصفية الجسدية بحق الجرحى والمصابين برصاص قوات الأسد في المظاهرات السلمية، وكان ذلك يتم في الشهر الأول من بداية الثورة السورية، حيث أن المشفى بكل أجنحته ووحداته الإسعافية والتي كان من المفترض أن يكون ملجأ للمصابين والجرحى تحول بفعل أطبائه والذين هم شريحة من عصابات الأسد وشبيحته إلى مسلخ بشري ومركز للتصفيات الجسدية، بعد أن صدرت الأوامر من رأس النظام بتحويل كل الذين تعرضوا لإصابات وجروح إلى ذلك المشفى، حيث كان الأطباء والكوادر الطبية وعناصر الأمن المتواجدين في كل مكان من ذلك المشفى يجهزون على الجرحى والمصابين وهم على أسرة الإسعاف، وكان البعض من الكوادر الطبية في ذلك المستشفى يمارسون أقسى وأشد أنواع التعذيب والذي وصل إلى حد تكسير الأرجل والأيدي، والإجهاز على المصابين بالصعق الكهربائي، وتكسير الرؤوس، والتمثيل بالجثث، ثم يصار إلى أخذ الجثث ودفنها بطريقه سرية وبأوامر مباشره من المحافظ وإدارة المشفى في مقابر جماعية أعدت ضمن مقبرة “تل النصر” في مدينة حمص.

مما ذكره السيد رئيس الائتلاف في مؤتمره الصحفي بتاريخ 9/7/ 2021.أن جميع ما تم سرده في المؤتمر الذي بثته كثير من القنوات هي جرائم موثقة بالأدلة والثبوتيات التي نوه عليها وأظهر بعضا منها، وإن بخوزته الكثير من الوثائق والتي توضح أعدادا كبيرة من الضحايا الذين تم تصفيتهم بذلك المشفى فقط خلال عامي 2011 و2012 -أي عندما كانت الاحتجاجات تتسم بالطابع السلمي في تلك المدينة- كما تحدث عن أسماء الأطباء الذين كان لهم الدور الأكبر في تلك الجرائم، والذين ظهرت أسماؤهم على تلك الوثائق التي كما تحدث السيد رئيس الائتلاف بانه قد حصل عليها من أحد الموظفين الذين كانوا من ضمن الكادر الاداري في ذلك المشفى، والتي استطاع الاستحواذ عليها بعد ان انشق عن نظام الأسد، حيث قام بتسليم هذه الوثائق الإجرامية لرئاسة الائتلاف الوطني، وأن هذا الشخص يدعي (البرنس) كما أشار إلى ذلك في اللقاء الصحفي.

ومن بين الأطباء الذين ذكرهم رئيس الائتلاف والذين كانوا الأداة في قتل هؤلاء الضحايا ومن ثم العمل على إخفاء معالم الجريمة:
1- العميد الطبيب محمد عاصي
2- العميد الطبيب هيثم يوسف عثمان
3- الدكتور بسام محمد رئيس دائرة الطب الشرعي
4- الدكتور حكمت صابون
5- الدكتور محمد صابون
6- الدكتور جورج صليبا.
7- الدكتور محمد سميح عوده.
حيث كانت الأوامر تأتي للمشفى المذكور بدفن الجثث وتحويل أسمائها إلى أرقام كي لا تعرف، وبشكل سري من خلال المحافظ.

وقد أكد السيد رئيس الائتلاف السابق في لقائه الصحفي بأن الكشوف الأولية والتي هي الآن بحوزة الائتلاف الوطني والتي هي الدليل على قذارة تلك الجرائم التي قامت بها عصابات الأسد وأجهزته تحمل أسماء أكثر من 5240 شخصا تم قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية في مقبرة تل النصر في حمص، إضافة لقوائم ليس فيها أسماء الضحايا وإنما أرقام فقط.

وإضافة لتلك الأدلة التي ذكرها في مؤتمره الصحفي أشار أيضا لوجود الشاهد الذي هو الآن بمكان آمن بعد أن قام وسلم الائتلاف تلك الوثائق الأصلية الخطيرة.

ومن معالجه ملف تلك الجرائم الموثقة من الناحية القانونية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني نجد أن تلك الجرائم قد نصت عليها المادة (4/2 أ) من البروتوكول الثاني الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والتي نصت على تجريم التصرفات والأفعال التالية: الاعتداء على حياة الأشخاص وسلامتهم البدنية أو العقلية أو المعاملة القاسية كالتعذيب والتشويه أو أي صورة من صور العقوبات البدنية. ومن الواضح أن هذه الفقرة تستأنف ما ورد في المادة (3/1) المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربعة التي ورد فيها تحريم الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية ولاسيما بالقتل بجميع الأشكال والتشويه والقسوة والمعاملة القاسية والتعذيب.

وقد بينت هاتان المادتان خطورة القيام بمثل تلك التصرفات فجعلتها من التصرفات المحظورة والمحرمة وأدرجتها في سلسلة جرائم الحرب. كما أن اتفاقية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمعروفة باسم الاتفاقيات الأوروبية لحقوق الانسان تؤكد على مناهضة التعذيب في المادة 3. كما ركزت اتفاقيه الأمم المتحدة لعام 1984 على مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية.

لذلك فان هذه الجريمة الموثقة بالأدلة الأصلية والتي ترتقي لمرتبة اليقين تستلزم تحرك جاد وسريع من قبل لجان التحقيق الدولية والمنظمات الحقوقية القانونية كونها من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي قام بها نظام الأسد في وقت الاحتجاجات السلمية، حيث لم يكن العمل المسلح ضد نظام الأسد قد بدأ بشكل واضح.

كما نناشد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة برئاسته الجديدة المضي قدما بهذا الملف الإجرامي الخطير والتواصل مع كل الجهات القانونيه والقضائيه الدوليه وآليات التحقيق المنبثفه عن الأمم المتحدة، ومن ثم رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية بهذه القضية ضد كل المجرمين الواردة أسماؤهم وعلى رأسهم المجرم الأول بشار الأسد.

وطلبنا هذا ينبع من كون الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة هو الممثل الشرعي السياسي والقانوني للثورة السورية.

رابط المؤتمر الصحفي:
https://youtu.be/r7clkYXfHd8 

scroll to top