معارك الماضي ترسم صمود الغوطة وانتصاراتها اليوم

  النقيب عبد الله الزعبي

أدرك نظام الأسد المجرم أهمية وخطورة الغوطة الشرقية على مواقعه في العاصمة دمشق، بعد أن شاركت معظم مدنها وبلداتها في فعاليات الثورة السورية منذ اندلاع شرارتها الأولى، وكان تحرير الغوطة الشرقية من براثين عصابات الأسد وميليشيات الموالية له  انتكاسة له في وكره ، ولعل ما يفسر احتدام النزاع بين عصابات الأسد المجرم وفصائل الثوار في الغوطة أنها تمثل البوابة الشرقية للعاصمة وتتحكم بمداخلها من تلك الجهة، ولها امتداد مباشر مع البادية السورية، كما تقع بالقرب من مطار دمشق الدولي، وإنّ توسُّع سيطرة فصائل الثوار فيها يعني انهيار نظام الأسد في العاصمة وتحكمهم بالطريق الدولي نحو حمص وحلب، وبالتالي قلب الموازين العسكرية لصالح الثورة وتحقيق أهدافها.

منتصف شهر آذار 2013م بدأت مرحلة حصار الغوطة من قبل نظام الأسد بمساندة حلفائه بعد أن كاد يسقط لولا تدخل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات العراقية واللبنانية التابعة له، والتدخل الروسي المباشر.

خاضت فصائل الغوطة الشرقية بعد حصار مدن الغوطة معارك ضارية ضد عصابات الأسد و حلفاءها، واستخدم نظام الأسد وحلفائه فيها كافة أنواع الأسلحة والطيران والذخائر المحرمة دولياً بما فيها الذخائر الكيماوية والعنقودية والانشطارية والفوسفورية والنابالم الحارق، لم يستطع بها نظام الأسد تحقيق أي تقدم  وتكسرت مرتزقة عصاباته على أسوارها، ولم يحصد إلا الهزائم والخسائر. ورغم الحصار و الدمار ورغم ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق أطفال ونساء الغوطة وشيوخها من قبل نظام الأسد المجرم وحلفائه أمام صمت المجتمع الدولي، فقد  أعيت الغوطة الشرقية نظام الأسد وحلفائه  بصمودها الأسطوري، بأبطالها الذين لم يعرفوا الخوف يوماً ولم يهابوا الموت في سبيل الدفاع عن دينهم وأرضهم وعرضهم ودفاعهم عن حقوقهم ورد الظلم عنهم، أبطال تملكتهم إرادة النصر والصبر التي انتقلت بهم من الصمود إلى امتلاك زمام المبادرة بالهجوم على أكثر المواقع المحصنة لعصابات الأسد ودحرها في معارك كتبها التاريخ بحبر دمائهم نصرة للمناطق الثائرة على امتداد الأرض السورية، أرعبت عصابات الأسد وحلفاءها وأربكت قواتهم، لقد سجل التاريخ بحبر دمائهم  معركة” الله أعلى وأجل ” حيث استطاعوا من خلالها بإمكانياتهم القتالية المتواضعة، وخبرتهم العسكرية الفائقة، وإرادة مقاتليهم القوية أن تسحق نظام الأسد وحلفائه وتهز عروشهم بتحرير مناطق تمتد على مساحة أكثر من 40 كيلو متر مربع في الغوطة الشرقية، وأن تكسر خط الدفاع الأول لعصابات الأسد وحلفائه  الممتد على طول ثمانية كيلو مترات، وأن تدمر مقرات السيطرة لنظام الأسد وحلفائهم في قلب العاصمة دمشق، كذلك معركة تحرير بلدة الدخانية الاستراتيجية التي اعتبرها النظام نفسه انتكاسة له وهزيمة لعصاباته وحلفائه  مروراً بمعركة تحرير تل كردي القريبة من ضاحية عدرا التي وصلت فيها فصائل الثوار لمبنى سجن عدرا المركزي “القسم النسائي”.

وسيطروا خلالها على مبنى هيئة الأركان الاحتياطية ومبنى الأمن العسكري و أجزاء من طريق دمشق – حمص الدولي لتستمر هجمات فصائل الثوار من قلب الحصار على مواقع عصابات الأسد المجرم وميليشياتها في معركة السيطرة على كراج العباسيين ورحبة المرسيدس ومعركة كسر الحصار عن حي القابون التي رسمت ملامح سقوط نظام الأسد المجرم والميليشيات الموالية له الذي بدا واضح التخبط في العاصمة دمشق رغم الأسناد الجوي الروسي.

أمام هذا الصمود وهذه الانتصارات لأبطال الغوطة صعّد نظام الأسد وحلفائه من وتيرة قصفهم باستخدام سياسة الأرض المحروقة انتقاماً من نسائها وأطفالها وشيوخها ومن حجارتها وشجرها وترابها ظناً منه أن يثني ثوار الغوطة ويجبرهم على الاستسلام له، فكانت مفاجئة أبطال الغوطة  بمعركة “بأنهم ظلموا”  وإطباق الحصار على الشبيحة في إدارة المركبات وانهيار نخبة قوات عصابات الأسد من الفرق القتالية فضلاً عن الميليشيات التابعة لإيران من مرتزقة عراقيين ولبنانيين وأفغان على أسوار الغوطة، مما أجبر نظام الأسد وحلفائه على استقدم الأرتال العسكرية من كل مكان في سورية، واستقدام كافة المرتزقة من الميليشيات الموالية له بإسناد جوي روسي لم يهدأ طيلة الأسابيع الماضية قصفاً وإجراماً بحق أطفال الغوطة وشيوخها ونسائها، وشجرها وحجرها مستخدما كافة أنواع الإبادة الجماعية بحقها.

أمام هذه الهجمة الشرسة من قبل قوات الأسد وحلفائه، وما ترتكبه من جرائم الإبادة الجماعية بحق أهلنا في الغوطة الشرقية ، نصرة للغوطة الشرقية التي قدمت وما زالت تقدم التضحيات في سبيل الحرية في سبيل انتصار الثورة السورية ورد الظلم وإسقاط الظالم، نصرة للغوطة الشرقية يتطلب منا كثورة بكافة مؤسساتها وعلى مختلف الأصعدة الوقوف في وجه آلة التدمير والإبادة الجماعية التي تمارس من قبل عصابات الإجرام الأسدي وحلفائه بحقها، وذلك من خلال توحيد الصفوف وإشعال الجبهات  وفضح جرائم نظام الأسد أمام العالم أجمع والخروج بمظاهرات نصرة للغوطة.

اترك تعليقاً

scroll to top