مضايا …قضية رأي عام عالمي بفضل الإعلام الثوري

محمد بكار 

كسائر المدن السورية انخرطت مدينة مضايا مع أخواتها في النضال الثوري ضد الطاغية بشار الأسد  ونظامه الفاجر منذ اندلاع الثورة ، فقام النظام بمساندة ميليشيا حزب اللّه اللّبناني بشن حملة عسكرية على هذه المدينة، باءت بالفشل ، فانتقل إلى استراتيجية الحصار الخانق.

مايقارب (200) يوم من بدء خطة النظام الجديدة التي يطبقها على المدينة أدت إلى وقوع حوالي (30) حالة وفاة بسبب الجوع حيث انقطعت أدنى مقومات الحياة في المدينة.

تناولت وسائل الإعلام العالمية والمحيلة مرئيةً ومكتوبةً حصار المدينة اللّاإنساني ، ووثقت أوضاع الناس في المدينة توثيقاً دقيقاً شاملاً ، وانطلقت الحملات الإعلامية على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الإجتماعي فأظهرت صورٌ مسربّة من “مضايا” هول مأساة سكّانها، وأثر المجاعة على أجسادٍ هزيلةٍ لأطفال وشيوخ فارقوا الحياة، بينما يترقب آخرون المصير ذاته نتيجة استمرار هذا الوضع المأساوي الّذي يزيده الشتاء القارس تعقيداً، تلك الصور المفجعة أثارت موجة استنكار وإدانة واسعة للحصار بين السوريين داخل البلاد وخارجها، على اختلاف اصطفافاتهم من الحرب.

كما انتشرت عرائض إلكترونية ومطالبات بفّك الحصار عن البلدة، ولفت أنظار العالم لهذه القضيّة، وحاجة السّكان الماسّة للمساعدات الإنسانية العاجلة، وانضم لهذه الحملات وسائل إعلام محلّية في تطورٍ لافت، علّه يفلح بالضغط من أجل إنهاء هذه المأساة سريعاً، وأجمعت الغالبية العظمى على الضرورة الملحّة لفك الحصار عن المدينة وإدخال المساعدات الإنسانية للمتضررين،  وأشارت تلك الوسائل إلى الهدنة التي أشرفت الأمم المتحدة على عقدها في مدينة مضايا المحاصرة ، والتي نصّت على نقل المقاتلين منها لقاء إدخال المساعدات الغذائيّة للمدنيّين المحاصرين منذ (200) يوم ، والذي  يبلغ عددهم قرابة (40) ألفاً، لكنها نكثت بوعدها ولم تتابع عمليّة إدخال الأغذية والمواد الطبيّة للأسر المحاصرة.

لكن رغم الإجماع شبه الكامل من تلك الوسائل على تلك الضرورات يظهر لنا الإعلام الفاجر للنظام وإعلام ميليشيا حزب الله بمظهر  المكذّب للجميع فتقول: طالعتنا بعض وسائل الإعلام المرئيّة والمكتوبة معروفة التّوجّه بحملة افتراءات واسعة ضدّ المقاومة ، متّهمة بتجويع المدنيّين في مضايا بسبب حصار حزب الله.

وهي حملة مبرمجة بهدف تشويه صورة المقاومة،إذ لا يتحمل مسؤوليّة ما يجري في البلدة سوى الجّماعات المسلّحة التي تتّخذ من مضايا رهينة لها ولداعمي المسلّحين من جهات خارجية.

فأيّ إعلام هذا؟ وأي نظام قد خضعت له البلاد عنوة كل هذه السّنين؟

وفي النهاية نجحت الحملات الإعلامية الثورية التي حولت معاناة مضايا إلى قضية رأي عام ، وأكدت على أهمية التضامن الإنساني وضرورة مثل هذه الحملات الإعلاميّة علّها تلقى آذاناً صاغية لتساهم بطريقة ما بفك الحصار الوحشي المفروض على مضايا وأخواتها .

اترك تعليقاً

scroll to top