( مضايا في عيون حزب اللَّات وإيران )

النقيب عبدالله الزعبي رئيس قسم الدراسات العسكرية والأمنية في حركة تحرير حمص يكتب :

باتت المليشيات الشيعية ( الإيرانية منها والعراقية واللبنانية ) على يقين باستحالة السيطرة على المناطق المحررة في سوريا رغم الدعم العسكري الروسي المباشر في سوريا، وباتت خسائرها البشرية تفوق طاقتها باستخدام الحملات العسكرية للسيطرة المباشرة . مما دعاها لإعادة التموضع ضمن منطق مصالحها ومشاريعها في سوريا ، وتثبيت ذلك من خلال مخطط تهجير ديموغرافي يهدف إلى استبدال السكان الأصليين بمستوطنين مجوس من شيعة حزب الله وإيران والعراق بتواطئ من النظام الأسدي وتقديمه كافة وسائل الدعم ، بما فيها منح الميليشيات الشيعية الجنسية السورية في خطوة منها لإعادة تشكيل الخريطة السكانية في البلاد على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.
لتنفيذ هذا المخطط استخدمت تلك الميليشيات سياسات الحصار المحكم والتجويع والقصف الجوي والبري بمختلف أنواع الأسلحة ، رافعة شعار (الغذاء مقابل الأرض والاستسلام ) ، والغاية عند هؤلاء تبرر الوسيلة في تحقيق أطماعهم وإرواء حقدهم التاريخي على الإسلام حتى ولو كان الضحية شيخاً كهلاً أو طفلاً صغيراً، وجوعاً يفتك بأهلها موتاً بطيئا على مرأى العالم وسمعه وصمت المجتمع الدولي . لتكون مضايا من ضحايا الحصار والتجويع وفرض سياسية ( الغذاء مقابل الأرض والاستسلام ) من قبل المجوس الشيعة ، فهي تتوسط ريف دمشق الغربي والشمالي ، وتعتبر بوابة لدخول السلاح، وطريق إمداد حزب الله ، وتعتبر السيطرة عليها الخطوة الأهم في فرض سيطرة ميليشياته على المناطق الحدودية السورية اللبنانية. وتمنح كذلك الميليشيات الشيعية حرية الحركة لعملياتها العسكرية في ريف دمشق، كما تُبعد خطر إغلاق الشريان الوحيد المتبقي لحزب الله (طريق دمشق بيروت). والأهم من ذلك أنها آخر مناطق تمركز فصائل المعارضة السورية في الخطوط الخلفية لما يسميها النظام والمجوس “سورية المفيدة”.

رغم مرور ما يقارب الستة أشهر من الحصار، بقي عموم أهل مضايا صامدين متمسكين بالحياة، يتساقط الشخص تلو الآخر موتى ببطء بسبب الجوع ، فبقاء الناس أحياء بسبب أكل ما تبقى من المواشي الضامرة، التي لم تعد تجد مرعى، فضلا عن غلي ورق العنب المصفر مرتين، الأمهات عاجزات عن إرضاع أطفالهن، والحليب مفقود في السوق، وإن وجد فهو أغلى من الذهب، لأن أكل الأعشاب وورق ما تبقى من شجر لم يحل دون تحول الأجساد لهياكل عظمية أمام صمت العالم.

ليست مأساة الجوع هي المأساة الوحيدة التي يعاني منها اهل مضايا بل الوضع الصحي، والمواد الطبية منتهية الصلاحية، وشح المواد الجراحية والأدوية لها نصيب من معاناتهم .
أما المعاناة مع البرد فتلك قصة أخرى في ظل انقطاع الكهرباء منذ زمن بعيد، فالميليشيات الشيعية منعت دخول مواد التدفئة وأي نوع من الوقود لبلدة مضايا ، التي تقع على ارتفاع 1400 متر، ومشهورة بأنها مصيف سياحي يغطيها الثلج والجليد شتاء، فلم يتبق أمام الأهالي إلا الأشجار ، إن لم تصبهم طلقات القناصة.

في القرن الواحد والعشرين لا يمكن لإنسان أن يتخيل أن طفلاً قد يموت جوعاً بسبب الحصار والحرب، في زمن تفرض فيه كافة المواثيق والقوانين الدولية والأخلاقية لاسيما الدينية “تحييد” المدنيين خلال الحروب ، غير أن أطماع الطائفيين في سوريا لا تعرف مواثيق أخلاقية أو دينية أو حتى قوانين دولية. جل ما يحرَك ضمير الإنسانية هو تقديم حفنة من المساعدات التي لا تكفي أسبوعا واحداً ، فلا يكفي إرسال المال والطعام ، ولا ينهي معاناة أهلنا في مضايا ، بل يجب أن يكون بالتوازي مع فك الحصار.

 

{ حملة آزروا مضايا وأخواتها بقذيفة أو صرخة }

اترك تعليقاً

scroll to top