مضايا … روح الثورة الذي تجدد

 

بقلم النقيب رشيد حوراني

في الوقت الذي تضع روسيا شروطا لفك الحصار عن مضايا بتسليم كامل سلاح الثوار، وتسليم المنشقين عن الخدمة للنظام  ،خصصت صحيفة ذي تايمز البريطانية مقالا مطولا عن الحالة التي تعانيها البلدة ،جاء فيه أن

روسيا تشكل عامل تعقيد في الحرب الحالية، لأنها غير مهتمة بإضعاف “دكتاتورها العميل”. لكن يجب عليها أن تعي أفضل من أي دولة مقاتلة أنه لا يمكن خوض الحروب الحديثة وكسبها على أساس التجويع، خاصة وأن مواطنيها مروا بهذه التجربة لمدة تسعمئة يوم إبان محاصرة ألمانيا لمدينة ليننغراد، خلاصة القول أن الأسد “مجرم حرب وعائق سياسي”.

ما أشبه اليوم بالأمس عندما أعلن الشعب السوري ثورته وأطلق هتافاته ( الله أكبر – يالله مالنا غير يالله ) غير آبه بوحشية عرفها على مدار 40 عاما فنادت حوران وحملت الراية في الجنوب فلبت لها النداء حمص وهزت عروش الطغاة ، وتتالى البركان الهادر في المدن والبلدات السورية وتصبح دماء الشهداء نيرانا تطارد الطغاة في أسرتهم ، أمام إصرار الشباب المؤمن بنصر الله القريب على الرغم من استخدامه لشتى أنواع الأسلحة وصنوفها وجلبه للمرتزقة من مشارق الأرض ومغاربها ، وبعد مضي خمس سنوات من عمر الثورة فإذا ببلدة مضايا وما تعانيه من حصار تلخص المشهد كاملا ، وتعكس معاناتها الحالة الثورية اجتماعيا وعسكريا على المستوى الداخلي والعربي والدولي ، فوحدت السوريين ولمت شملهم ونفخت في ثورتهم روحها الأُولى ،وانطلقت المظاهرات تصدح فيها الحناجر ( مضايا … نحن معاكي للموت ) في ببيلا بدمشق والوعر والرستن بحمص ومعرة النعمان والتح في إدلب وإعزاز في حلب وفي دير الزور ودرعا وارتفعت الأصوات مطالبة بجمع التبرعات هنا وهناك ، أعلن نازحون سوريون بمخيمات قرب الحدود التركية وفي الداخل السوري إضرابا مفتوحا عن الطعام، تضامنا مع آلاف المدنيين المحاصرين ولم يطالبوا أحدا من العالم لنصرتهم فهم خبروه فيما مضى من الأعوام ،وكشفت هذه المعاناة جملة من الحقائق أهمها أن النظام السوري بسماحه دخول المساعدات اعترف ضمنيا بتطبيقه للحصار ، وأنه رضخ للحملات الإعلامية المحلية والدولية التي نشرت صورا  مرعبة للضحايا، وقد برزت عظامهم من شدة الجوع، هو تأكيد على انها منعت هذه المساعدات طوال الاشهر الماضية، واعتراف بالجريمة.

أما البيان الذي أصدره حزب الله بخصوص ما تعانيه البلدة فقد كشف بكل وضوح غياب الدولة والسيادة السورية التي يتملق بها النظام في كل مناسبة عندما تحدث عن المواد الغذائية التي تم إدخالها في 18 تشرين الأول من العام الماضي , إلى ثلاث بلدات هن مضايا وسرغايا وبقين، وأنها كانت تكفي لأشهر  ، وعندما أشار البيان إلى أن عدد سكان مضايا 23 ألف شخصاً فقط , و ليس 40 ألفاً ، ودلل البيان من جانب آخر عن وحشية لم يشهد لها التاريخ عندما ادعى أن الثوار هم من يمنعون الناس من الخروج من البلدة و يستخدمون سكان المدينة كأدرع بشرية ,في وقت أكد فيه مكتب منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الأمم المتحدة تلقت تقارير موثوقة لأناس يموتون جوعا وتعرضهم للقتل إذا ما حاولوا ترك البلدة” ،بسبب الألغام التي سورت البلدة ، وبهذا يؤكد الحزب من جديد أن الحصار يحمل صبغة طائفية كونه مشاركا بشكل فعال إلى جانب النظام السوري فيه ، في وقت أخبر فيه الأهالي عن عمليات شراء أراضي ومنازل مقابل الحصول على طعام يبقيهم على قيد الحياة ، وهذه العمليات تحمل في طياتها إجبارا للأهالي على هجر المنطقة ويستوطن في هذه الأراضي والمنازل عناصر من حزب الله اللبناني ، وبالتالي تغيير ديمغرافي واستيطان على خلفية مذهبية سيكون له مستقبلا خلفية كارثية على استقرار سورية
وعرّت ما تعانيه مضايا الإنسانية الجبانة والعالم المتحضر المتخاذل من خلال ردات الفعل التي لاتسمن ولا تغني من جوع منتظرين الإذن من المجرم بالسماح لدخول المساعدات ، فعلى الرغم من توقيع اتفاقية الهدنة في 24 أيلول 2015 والتي كانت أحد بنودها فك الحصار عن بلدة مضايا إلا أنه لم يتم السماح بدخول المواد الغذائية منذ بدء سريان الهدنة إلا مرة واحدة بتاريخ 18 تشرين الأول 2015 حيث دخلت قافلة مساعدات برعاية الأمم المتحدة ، وتسببت مادة البسكويت المنتهية الصلاحية التي وزعت مع باقي المساعدات فيما لا يقل عن 200 حالة تسمم في بلدة مضايا ، ويومها طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن توزيع المواد الغذائية الفاسدة ، والذي لم تظهر له أي نتائج حتى الآن .

لكن لماذا اتبع بشار وريث السلطة حصار المناطق الثائرة على سلطته منذ اندلاع الثورة   ؟
إنها سياسة الحكام المجرمين والفاسدين من أحفاد المغول الذين قدموا من شرق روسيا الحالية والتي يتشبّع بها بوتين وسلطته ومارسها بوحشية في روسيا ضد الشعب الشيشاني الثائر والأبخازي وضد الدول المجاورة له التي تعادي سلطة حكمه الاجرامي . 
كما أنها سياسة إيران فارس وشيعتها أحفاد القرامطة الذين يدرسون تلك الأفعال في مناهج حسينياتهم وينشؤون عليها بحقد أعمى ضد كل عربي ومسلم بدءا من ممارسات أبي طاهر القرمطي ( الفارسي الأصل ) الذي دمّر الكعبة وقتل وذبح 30 ألف حاج ورماهم في بئر زمزم انتقاما من حكم العرب والمسلمين لبلاد فارس ثم نقل الحجر الأسود إلى منطقة القطيف في شرق السعوية وبنى كعبة له  على غرار ما تطالب به إيران فارس حاليا ببناء كعبة لها في قم فارس   
ما تفعله عصابات بشار الأسد وايران وشيعتها في المناطق المحاصرة  في (مضايا والزبداني   وفي داريا ومعضمية الشام والوعروالغوطتين نبع الخيرات في سوريا ) هو استحضار اجرامي وانتقامي للتاريخ المغولي الشيعي القرمطي بحق العرب والمسلمين من جهة وبحق البشرية من جهة أخرى ( سواء بمنع إدخال الغذاء والدواء للأطفال والنساء والشيوخ ، أو بفرض بيع الممتلكات من عقارات وسيارت ومجوهرات بثمن بخث مقابل قوت يحفظ الحياة لهؤلاء المحاصرين ولتحقيق حلم ولاية الفقيه عبر استخدام كافة صنوف الأسلحة الفتاكة بحق المدنيين )
  لكن لم ولن تنفع تلك الممارسات الإجرامية بحق شعب سوريا الثائر ، وقد زال حكم المغول وأُبيد القرامطة دون رجعة فهل يتعظ ؟ عندما يكون في سلطة الحكم أولاد أضاعوا وطنا ودمروا مجتمعا ؟؟؟

اترك تعليقاً

scroll to top