مضايا اليوم .. وأخواتها غدا

بقلم رئيس القسم المالي الخارجي في الحركة الرائد محمد الحمصي

لقد أسمعتَ إذ ناديتَ حياً ولكن لاحياة لمن تنادي
ولو نارٌ نفختَ بها أضاءت ولكن أنتَ تنفخ في رماد

رغم الإتفاقيات التي وقعت بين المعارضة السورية من جهة وبين النظام النصيري ممثلاً بإيران المجوسية بشأن الزبداني ومضايا السنيّتين ،ومقابلهما كفريا والفوعة الرافضيّتين بتأمين فك الحصار عن هتين البلدتين السوريتين وتأمين دخول المساعدات بكافة أنواعها إليهما .
فقد التزم الطرف المعارض بالسماح بخروج الروافض الجرحى وعائلاتهم إلى لبنان ودخول المساعدات إلى بلدتيهم ، وتم الالتزام بوقف إطلاق النار والقصف عليهما بضغطٍ من الدول الراعية للإتفاق ، وذلك ينم عن تمسك السنة بتعاليم دينهم ومعاهداتهم بينما لم يتقيد النظام النصيري بذلك الاتفاق ، حيث فتح فجوةً صغيرةً لدخول بعض المساعدات وخروج بعض الجرحى السنّة إلى تركيا ، وعند مرورهم بلبنان شاهدوا مظاهر الحقد الرافضي عليهم .

وفي ظل الحصار المفروض على الزبداني ومضايا ( عدا عن بقين والمعضمية وغيرهما ) يقوم تجار الدين والدنيا برفع أسعار المواد الغذائية الأساسية ليصل سعر كيلو الحليب إلى 300 $ والسكر 125 $ والأرزّ 200 $ والبرغل مايقارب 150 $ ، وينطبق ذلك على مختلف المواد الغذائية ليصبح غذاء الناس البسطاء عبارة عن الماء والملح وأوراق الشجر وبعض الأعشاب ، مما تسبب بأمراض مختلفة في أبدان المحاصرين .

ورغم ذلك مازال مقاتلو المعارضة ملتزمين باتفاقياتهم ومراعاتهم لتعهداتهم ، ولو أنهم أخلّوا ولو بشيءٍ بسيط من ذلك لتم انتقادهم من الصديق قبل العدو ، بينما لايرى أحدٌ طغيان النصيرية ولا ينتقده لأن أهل السنّة لا بواكيَ لهم حتى من أبناء جلدتهم ولغتهم ؛ والمساعدات التي تقدمها بعض المؤسسات والمنظمات الخيرية لاتجد طريقاً لدعم المحاصرين السنة ، حيث أنه لاتوجد حكومات ( مسلمة ولاغيرها ) تسعى إلى ذلك أصلاً إلا بعض التصريحات الخجولة ، بينما تجد حكومات بعض الدول المدعية الإسلام كإيران التي مازالت تموّل النظام النصيري وبشكل علني ، ولا تظهر عليها حتى حمرة الخجل ، وتجد من الحكومات من تدعي دعم الشعب السوري بكافة أطيافه كروسيا بينما تتآمر على إسقاط المناطق السنية فقط وتسليمها للنصيرية أو الروافض ، ويصرفون الأموال الطائلة على ذلك بغية إحداث تبديل ديمغرافي بحجة مكافحة داعش وأخواتها ، عدا عن تآمر بعض من يدّعي معارضة بشار ، ولو خُيّر ببقاء هذا الأخير واستلام الحكومة لوافقوا فوراً دون تردد .
القضية برمتها هي تبديل ديمغرافي نتن ، اتفقت عليه دول راعية وأخرى منفذة ، وتطبقه ميليشيات حاقدة ، مستخدمة التجويع سلاحا ، وبالتالي كل حل لهذه القضية سيكون جزئي ومؤقت طالما بقي المجرم موجودا ، فتبديل السلاح أو تخفيف آثار استخدامه لا يعني أن المعركة انتهت ، بل هي انتقال من تكتيك إلى آخر مع بقاء الهدف ، وفي الأيام القادمة ما لم ينتهي فيها وجود المجرم بشار فستتجدد المعاناة ، و إن لم يكن في مضايا فستكون في أخواتها .

اترك تعليقاً

scroll to top