مضايا … المواقف الدولية والحصار المطبق

رئيس القسم اللوجستي الرائد عمار الأسود

أشرفت الأمم المتحدة مؤخرا على تطبيق هدنة بين المعارضة والنظام تشمل فك الحصار عن مضايا وتسهيل مرور الإغاثات إليها.
وارتفع عدد الوفيات في مضايا خلال الأيام الأخيرة إلى أكثر من ستين شخصا جراء الجوع، في حين ينتظر عشرات الآلاف -تحولوا إلى هياكل عظمية- مصيرهم في ظل انعدام المواد الغذائية والدوائية بفعل الحصار المفروض على المدينة منذ سبعة شهور، ويحدث كل هذا بمرأى ومسمع من المجتمع الدولي دون حراك.
وتفاقمت معاناة سكان مضايا بسبب العواصف الثلجية التي هبت مؤخرا في ظل انعدام وسائل التدفئة وغياب التيار الكهربائي، وتم نقل عدد كبير من المسنين والأطفال إلى المراكز الطبية المحلية جراء حالات إغماء وإعياء.
و حذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من كارثة إنسانية تهدد حياة المحاصرين جوعاً وبرداً في مدينتي مضايا وبقين بريف دمشق الغربي، ورأى أن صمت المنظمات الدولية يجعلها شريكة في جريمة حصار المدنيين.
مع العلم أنه كان من ضمن الاتفاق الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة (هدنة الزبداني والفوعة) بند يطالب بفك الحصار عن مضايا التي تتبع إداريا مدينة الزبداني، وتابعت المنظمة الدولية عملية تبادل الجرحى بين المعارضة والنظام.
غير أن الأمم المتحدة لم تتابع مهامها بإتمام الاتفاق الذي كان من أبرز بنوده فك الحصار وإمداد المناطق التي كانت محاصرة بالغذاء والدواء ، حتى وصل الحصار إلى كما يبين أبو حسن رئيس المجلس المحلي في مضايا حيث أُدخل أهالي البلدة في مجاعة لا يمكن وصفها أو تصورها, إذ إن أكثر من 35 شخصا قضوا في مضايا جوعا أو بسبب سوء التغذية، منهم محمد علي خريطة وجميل علوش, ناهيك عن عشرات حالات الإغماء اليومية التي تصل إلى المراكز الطبية حيث يعجز الأطباء عن تقديم شيء لها بسبب فقدان المواد الغذائية والطبية وقطع الطرقات بالألغام ونشر القناصين بشكل كامل.
وبلغ سوء الأوضاع بمضايا في الأيام الأخيرة حدا لا تستسيغه الإنسانية، ويؤكد أطباء من المستشفى الميداني في مضايا تردي الأوضاع الصحية لأهالي المدينة، حيث وصلت للمستشفى ثلاثون حالة تسمم نتيجة أكل أوراق شجر الزيتون، وهي المادة الخضراء المتبقية في البلدة بعد تساقط الثلوج.
و يقول رئيس الهيئة الطبية محمد اليوسف إن الجوع الشديد دفع بالعديد من شباب البلدة للمخاطرة بأنفسهم والاقتراب من حواجز النظام بحثا عن طريق للخروج لتأمين الغذاء, إلا أن قيام قوات النظام وحزب الله بزرع الألغام في محيط البلدة أدى لقتل العديد من الشباب ووقوع أكثر من عشرين حالة بتر لأطراف شباب البلدة.
كل هذا يحدث ، والحصار يطبق ، والطرقات تغلق أمام الخبز والدواء ومواد التدفئة تمنع ، ومقر الأمم المتحدة في ريف دمشق لا يُبعد عن مضايا سوى مسافة أقل من عشر دقائق بالسيارة.

اترك تعليقاً

scroll to top