مصير التسويات  بعد الانسحاب الروسي

349-4-1

النقيب عبد الله الزعبي

في الوقت الذي  كان فيه نظام الأسد الفاجر وحليفه الروسي في أمس الحاجة لتحقيق نصر ولو وهمي بعد مضي فترة على التدخل العسكري الروسي إلى جانب النظام الأسدي  في عملياته العسكرية  ضد الثائرين في المناطق المحررة

والتي نتج عنها إنهاك ويأس الميليشيات الأسدية وحاضنتها الشعبية من جدوى العمليات الروسية في تحقيق تقدم على الأرض  مما دفع الروس إلى زيادة وتيرة القصف الجوي ، من  خلال اتباع سياسة الارض المحروقة  أمام محاور تقدم الميليشيات الأسدية وتسويق هذا العمل في إنتاج  جملة من التسويات في المناطق المحررة المحاصرة كعصاً يهدد بها كل منهما الثائرين في تلك المناطق ، تزامن ذلك مع  قيام الميليشيات الأسدية  بتضييق الحصار عليها وقطع كافة سبل الحياة  لخلق المناخ المناسب لفرض شروطها .

وكان من الضروري للنظام الأسدي الضغط المتواصل على المناطق المحاصرة لإنجاح هذه التسويات  بالتوازي مع تصعيد القصف الجوي الروسي لرفع معنويات ميليشياته المنهكة  وليستعيد ثقة حاضنته الشعبية التي فقدها أمام صمود الثائرين إضافة إلى ما تحدثه هذه التسويات في الأوساط الثورية من انخفاض للروح المعنوية للمقاتلين ، وتسوّق هذه الصورة إلى الرأي العام أن النظام يحقق مكاسب على الأرض توحي باستسلام الثورة .

تقصد النظام الأسدي الإسراع بحملة إنتاج التسويات كفرصة ليستفيد من مفعول التواجد الروسي وتكثيف عملياته الجوية كعامل ضغط على المناطق المحاصرة  تجبر عصابات الأسد من خلالها المناطق المحررة على الرضوخ إلى التسوية بحكم ما نجم من أذىً لحق بالمناطق المحررة جراء استخدام الطيران الروسي سياسة الأرض المحروقة والتي ظهر تأثيرها  في تدمير قرىً بكاملها إضافة إلى تعمد الطيران الروسي استهداف التجمعات المدنية والمشافي الميدانية والمدارس .

جميع هذه العوامل إضافة إلى صمت المجتمع الدولي والإقليمي والمنظمات والجمعيات الحقوقية أمام ما ترتكبه روسيا ونظام الأسد من مجازر بحق الشعب السوري والذي تعدى استخدام كافة الأسلحة والطيران إلى استخدام سلاح الحصار والتجويع ومحاربة المحاصرين حتى في لقمة أطفالهم دفعت المناطق المحاصرة لتبحث عن حلول تكفل تماسكها وتستجمع قواها أمام قسوة وجرائم النظام  بانتظار بارقة أمل تغير هذه المعادلة ولتنتفض من جديد .

آثرت المناطق المحاصرة على مضد القبول ببعض التسويات ليس رضوخاً للنظام الأسدي  كما كان قد روج لها بل لأنه ثمة حاجة تستدعي بقاءها متماسكة لتنظيم قواها وإعدادها لتكون قادرة على متابعة تحقيق أهداف الثورة حتى إسقاط النظام .

في قرار مفاجئ أعلنت وزارة الدفاع الروسية انسحاب قواتها من سوريا مما شكل انتكاسة جديدة لنظام الأسد وإحباطاً لحاضنته الشعبية  جعله يستشعر خطر فقدان ما قد كان أنجزه خلال العمليات العسكرية الروسية  الداعمة له .

وتخيم على عقول الكثيرين تساؤلات تعلقت بمناطق محاصرة صغيرة ومتفرقة استنجد لأجلها نظام الأسد بالطيران الروسي لإخضاعها، فهل تخرج هذه المناطق المحاصرة عن صمتها ويعلو صوتها المنادي بالحرية ليختفي صوت النظام المجرم بعد فقدان حليفه الروسي ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top