مستشرق روسي يحلل الحالة التي وصلت إليها القوات الروسية في سورية

حركة تحرير الوطن – ترجمة

في سوريا، قد ينهار الوضع ويؤدي إلى أزمة أكبر في الأشهر المقبلة، فبعد الانتخابات الرئاسية القادمة لن يستطيع النظام المحافظة على استقرار الليرة السورية، وستصبح طباعتها مكلفة اكثر من قيمتها، حيث أن هناك عدة أسباب لذلك أهمها خروج حقول النفط والغاز الرئيسية ومناطق زراعة الحبوب والقطن في وادي الفرات عن سيطرة النظام.

كما هو متوقع ، شهدت البلاد أزمة وقود مزمنة، والآن يمكنك الحصول على البنزين فقط بالوقوف في صفوف طويلة والانتظار لعدة أيام، وكذلك أزمة الغذاء ستكون دون حلول لفترة طويلة، بالإضافة إلى ذلك، تعطلت الزراعة في المناطق المتبقية تحت سيطرة النظام، فكما نعلم أن الأخير سيلجأ إلى استيراد الحبوب، وهي أصناف غير متوفرة في روسيا، ولا توجد سيولة لاستيرادها من دول أخرى من جهة ولعدم القدرة على تجاوز العقوبات المفروضة من جهة أخرى.

باختصار ، إن نتيجة الحملة العسكرية الروسية في سوريا غير واضحة، وقد ظهر تغيير كبير في الموقف تجاه الروس بين المواطنين السوريين في مناطق سيطرة النظام. إن رهبة واحترام الوجود العسكري الروسي لم يعد كما كان في السابق، فعند نقاط التفتيش، كان يكفي العسكري الروسي النظر من نافذة السيارة والابتسام، دون الحاجة لأي إجراءات أخرى يكفي أن يقول: “روسي صديق” ليتم السماح له بالمرور، إن الأمور اختلفت الآن، فقد أفاد بعض الجنود الروس بأن السيارات الروسية يتم تفتيشها بنفس الطريقة التي تفتش بها السيارات المحلية، ويبررون ذلك بأنها تعليمات شخصية من ماهر الأسد.

يوضح المحللون الروس أن السبب يعود إلى أنهم لم يتقربوا من المواطنين، بل قدموا ​​كل شيء للعزيز “بشار حافظوفيتش”، وأصبح من الواضح جدا للمواطنين السوريين في مناطق النظام أن الروس قاتلوا من أجل الأسد ومن أجل تحصيل الديون والودائع السورية، وحسب تصريح المحلل الروسي: “حسنًا، لقد استطعنا الحصول عليها نوعًا ما، ولكن من كان يدري أن هذه الودائع لن تؤتي ثمارها حتى في الشركات العسكرية الخاصة، ناهيك عن ضخامة تكاليف القوات الجوية الروسية وغيرها من النفقات العسكرية الرسمية”.

كان يتوجب تنفيذ حملة عسكرية بالتزامن مع أنشطة إقتصادية وسياسية وإعلامية، وتعيين مستشارين لأهل البلد في مناطق الحروب لاتخاذ القرارات الصحيحة، لكن من ناحية أخرى، أستطيع أن أتخيل هؤلاء المستشارين الاقتصاديين والسياسيين الذين سيتم تعيينهم من قبل وزارة الدفاع ليصبح الأمر مرعبًا أكثر، فلقد رأيت بالفعل عددًا كافيًا من خبراء التلفزيون في وزارة الدفاع واطلعت على طريقتهم الفاشلة في العمل.

نستطيع تدوين ملاحظة مفادها، أن روسيا برعت في العمليات العسكرية، لكنها لا تستطيع على الإطلاق تقديم خدمة “الدولة الجاهزة”، الأمر الذي ما كان الاتحاد السوفيتي قادرًا على القيام به ببراعة.

ترجمة: الباحث الاستقصائي الدكتور محمود بيطار

scroll to top