محو الأمية مسؤولية الجميع في حمص

التعليم حق أقرته الشريعة الإسلامية، وكان الدعامة الأساسية لازدهار الحضارة العربية الإسلامية، كما أقره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . لذلك فإن حرمان الفرد من حقه في التعليم يُعد أحد مظاهر القهر والتسلط . لأنه بالتعليم يتشكل عقل الإنسان وفكره ووعيه السياسي والاجتماعي. ولا تزال الأمية التي تُعرف بعدم قدرة الفرد على القراءة والكتابة ومبادئ الحساب تشكل معضلة تربوية حقيقية ،عربية بشكل عام وسورية بشكل خاص بسبب ممارسات النظام المجرم الذي يرسخها بشكل متعمد في المناطق المحررة ، فقد استهدفت قوات النظام الأسدي المجرم 3994 مدرسة على الأقل ،من بينهم 450 مدرسة مدمرة في الكامل أغلبهم في محافظة حمص وريف دمشق وحلب بحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الانسان ،وفي هذا أصبح الامر في غاية الوضوح بأن الأسد يريد تدمير مستقبل سورية وإبقاء السوريين بدون أمل ، حيث لا يوجد جريمة أبشع من قتل الأطفال، بغية تحقيق أهداف سياسية ، لكن الغريب أنّ كل هذه المجازر البشعة التي يرتكبها الأسد بحق الطفولة والتعليم، تستقبل بهذا البرود الدولي.
وتعد مدينة حمص كغيرها من المناطق السورية الثائرة تعرضت فيها المدارس للدمار، و انقطعت العملية التعليمية منذ العام الأول للثورة بسبب تعرض المنطقة للحصار مما أدّى إلى التأخر الدراسي عام أو عامين على الأقل لغالبية أبناءها، بسبب احتلال قوات الأسد للمدينة وتحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية، إضافة إلى عمليات القنص التي حالت دون إمكانية الوصول إلى المدارس، وقد عملت بعض الجهات بالتعاون مع الفعاليات التعليمية ضمن المدينة و هيئات العمل المدني فيها، بالعمل على حشد الجهود لإعادة إطلاق العملية التعليمية فيها و في التجمعات السكانية المحيطة بها للحيلولة دون رجوع الطلاب إلى أميتهم إلا أن أكبر الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، إنّ المدارس غير آمنة بسبب قصف الطيران، لذلك كان لابد من استخدام الأقبية والأماكن الآمنة، وهذا بدوره استدعى إعادة تأهيل هذه الأماكن لتكون مناسبة لعملية التعليم، إضافة إلى صعوبات التمويل الذي يضمن استمرارية للتعليم، إضافة إلى صعوبات تخص الكادر التعليمي و النقص في بعض التخصصات، بسبب نزوح عدد كبير من العاملين في قطاع التعليم إلى خارج المدينة ، واعتقال بعضهم واستشهاد آخرين.
وعلى الرغم من الهجمة البربرية على الحجر والبشر من قبل هذا النظام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة فإن قوى ثورية ممثلة بحركة تحرير حمص أخذت على عاتقها دعم المراكز التعليمية والشرعية وافتتاح الدورات لمحو الأمية ،وقدمت فيها كل ما يحتاجه الطلاب من قرطاسية وغيرها وإعادة تأهيل للأماكن والمدارس التي طالها القصف وتدعو الجميع من مؤسسات مدنية وإغاثية وإنسانية دولية لمشاركتها في هذا العمل الإنساني النبيل الذي يهدف إلى الاهتمام بالجيل الناشئ كونه دعامة ومستقبل سوريا في القادم من الأيام .
ومن أهم الخطوط العامة التي يمكن اتباعها في مجال محو الأمية في المناطق المحررة ما يأتي:
1- النظر إلى الأمية على أنها مشكلة ثورية ، وتوسيع مفهوم محو الأمية ليستوعب بالإضافة إلى مهارات القراءة والكتابة والحساب، الأبعاد الحضارية المنبثقة عنها. 2- تجفيف منابع الأمية عبر فرض التعليم الابتدائي الإلزامي وتعميمه.
3- تنسيق الجهود وتكاملها بين كل الجهات العسكرية والدعوية والإنسانية في مجال محو الأمية ،والاستفادة من خبراتها المتنوعة. والاطلاع على التجارب العالمية في المناطق التي اندلعت بها ثورات من المنظمات صاحبة الاهتمام وأخذ المناسب منها وفق حاجات المرحلة الثورية.
4- معرفة حجم الأمية والعقبات التي تعترض القضاء عليها، وتحديد أهداف برامج محو الأمية بدقة، ورسم آليات موضوعية وواقعية لتحقيق تلك الأهداف، ووضع برامج تقويمية تعتمد على الأساليب العلمية.
لهذا لابد من الاستفادة من الدرس الشعبي لثورات الشباب في عصر العولمة، عن طريق الماسنجر والفيسبوك والتويتر والويكيليكس لمحو الأمية.

كما يستوجب الوضع أن تقوم التشكيلات العسكرية في مناطق سيطرتها بتنظيم دورات محو أمية للجيل الناشئ وذلك حسب قدرة كل تشكيل والظروف المحيطة بالمنطقة .
وهذا ما اعتمدته كثير من التشكيلات الثورية في سوريا ومنها حركة تحرير حمص .

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top