مجلس الأمن : بيانك لا يُنصفنا

استند قرار مجلس الأمن الأخير على مجموعة من القرارات التي يصعب حفظ أرقامها ومعرفة مضامينها إلا للذين عملوا على صياغتها ،حتى أن هؤلاء أنفسهم يجهلون مضامينها لولا مراجعتهم لها للتحضير بناء عليها للقرار الأخير الصادر عن المجلس عينه !! وكأن قدر الثورة السورية أن تتلقى الطعنات المتوالية من هيئات أممية بدأت بالفيتو ، ثم غضت الطرف عن الميليشيات الطائفية التي أدخلتها إيران لقتل المدنيين المطالبين بالحرية دون أن يكون لها أي غطاء قانوني تلاه قصف همجي من روسيا الاتحادية التي يجهد قيصرها نفسه كي يجد له مكان تحت الشمس بين القوى العظمى في هذا العالم الذي كشفت عوراته الثورة السورية المباركة فلم يجد سبيلا إلى ذلك إلا قصف المدنيين أمام الأفران وفي صفوف المدارس وعلى أبواب المساجد أو مختبئين تحت الأرض في ملاجئ خوفا من طيرانه ،مرورا بعجز تلك الهيئات عن تمرير المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يحاصرها النظام على الرغم من أن قوانينها المعترف بها عالميا تُجيز لها إدخال تلك المساعدات دون موافقة الطرف المحاصر ( نظام الأسد ) وصولا وليس آخرا إلى ما يمكن اعتباره القرار الأخطر رقم /2254/ والطعنة الأكبر بحق الثورة السورية المباركة وأبناءها المشردين التائهين بظلم من النظام الذي قهرهم على مدى أربعة عقود ومباركة دولية تجلت بوضوح في القرار المذكور الذي تكفيه رمقة من ثائر سوري أن يزدريه ولا يعترف بالعالم الذي اجتمع لأجله أو يثق بهم لأنه وبكل بساطة لم يمر على ذكر مصير الأسد ما يمكن اعتباره دليل على نجاح المساعي الروسية في حماية المجرم الأول قاتل الأطفال والمتسبب بالمجازر والتهجير والمُشرف على سجون اعتقال الأبرياء وتصفيتهم. وعمد إلى نسف مؤتمر الرياض الذي شارك فيه لأول مرة ممثلين عن الفصائل الثورية بعد أن غابت عن كل المؤتمرات التي سبقته ، وطلبه بمشاركة معارضة مؤتمر القاهرة وموسكو والرياض بالتفاوض ، ولم يتم وضع القرار تحت البند السابع الملزم لكل الاطراف ، بل أن صدوره تحت البند السادس يجعله فاقد القيمة، فعصابة الأسد والمليشيات الإيرانية والقوات الروسية لا تلزمها المناشدات والبيانات، إنما التلويح بالقوة. كما ويعتبر صدوره بوجود ممثل النظام الذي حضر مزهوا كالطاووس بشرعيته وغياب المعارضة التي تابعت أحداثه عبر وسائل الإعلام دليل المحاباة المستمرة للقتلة، وإنزالهم منزل الشرعية التي يدعون أن النظام فقدها منذ خمس سنوات. ويشير الحديث عن مسألة تصنيف الفصائل ومعاقبة الإرهابي منها وفتح الباب لضم فصائل جديدة للائحة الإرهاب تحددها نفس هذه الجهات الدولية “الأمريكية الروسية الإيرانية وأتباعهم” على أنه دليل على رغبتهم في استمرار الصراع وتأليب السوريين على بعضهم ودفعهم للاقتتال الداخلي ، وترك اللائحة مفتوحة مسلطة فوق رؤوس كل من لا يقبل الاستسلام .
واستخدم في القرار مصطلحات ليس فيها أدنى حد من الحيادية المفروض تواجدها في مؤسسة أممية ، فثبت القرار بما أسماه محادثات ما بين الحكومة والمعارضة المسؤولة شرعية النظام ،وزرع الشك والريبة في نواياه عند توصيفه للطرف الآخر ، و لم تتم الإشارة فيه بأي شكل إلى شعب سوري ثائر وثورة ومطالب بالحرية والعدالة أدت إلى سقوط الضحايا واللاجئين، بل أُشير فيه أن الهدف النهائي هو “محاربة الإرهاب” في تجاهل تام لكل أهداف الثورة السورية وكل جرائم النظام الوحشية وفي شرعنة ضمنية للتدخل الروسي والإيراني بكل وحشيتهم وميليشياتهم وجرائمهم، تجاهل تام لكل الضحايا وحقوقهم وأي محاسبة ممكنة للقتلة من النظام السوري وحلفائه.
و أدى اعتراف دول المجلس جميعآ بوجود القصف العشوائي والبراميل التي تطال المدنيين وهذا بحد ذاته دليل اشتراك في الجريمة بالسكوت عن مرتكبي هذه الجرائم طيلة الفترة السابقة.ويعتبر أهم ما يميزه نصه على وحدة الأراضي السورية الأمر الذي يمكن اعتباره مطمئنا ، وربط تنفيذه في إطار زمني ( قصير و محدد) للتأكد من انطلاق و فعالية العملية السياسية بناء على التصويت الذي حظي بالإجماع عليه فأعاد بذلك النبض للتوافق الدولي المطلوب .ورغم ذلك فلم يكن المؤتمر الذي تطلع إليه السوريين يرقَ إلى سمو تضحياتهم وطهر دماء شهدائهم ،وتنتظر ثورتهم من ينصفها وينصفهم .

بقلم النقيب رشيد حوراني 

اترك تعليقاً

scroll to top