مابين التصريحات الأمريكية الجوفاء والإجرام الروسي المستمر..الشعب السوري إلى أين؟

حركة تحرير الوطن

يبدو أن مسارات السياسة الأمريكية في سورية ومنذ اندلاع أحداث الثورة السورية في شهر مارس من عام 2011 تنتهج ذات الأسلوب الناعم مع فوارق بسيطه من خلال تعاقب الإدارات الأمريكية على البيت الأبيض والتي ترتبط جميعها بقاسم مشترك من خلال التصريحات الجوفاء التي ظهرت للعلن عبر تصريحات أوباما منذ عشر سنوات واستمرت حتى إدارة بايدن في عام 2021 متبعاً ذات الأساليب والشعارات الرنانة التي ثقبت آذان السوريين عبر اسطوانات الحل السياسي في سورية ومحاسبة الأسد على جرائمه، وحيث أن إطلاق تلك الإسطوانات كان في عام 2011 وبوقتها لم يكن تعداد القتلى في سورية يتجاوز بضعة آلاف ولم تكن البنية التحتية في سورية قد أصابها شيء من الدمار ولم يكن أعداد المعتقلين والمختفين قسريا يتجاوز الخمسة آلاف ومن المحبط للأمل أنه وبعد مرور عشر سنوات على هذه الثورة العظيمة والتي تجاوز عدد ضحاياها الملايين مابين قتيل ومعتقل ومختف قسريا ومهجر ومشرد ودمار 80% من البنية التحتية السورية.

وتدخل آلة القتل الروسية بإبادة السوريين ووجود عشرات الآلاف من الميليشيات الطائفية المجرمة التي تقودها إيران في سورية، فإن الاسطوانات الأمريكية وللأسف ماتزال تردد نفس الترتيلات والخطابات الجوفاء من خلال مصطلح( الحل السياسي ومحاسبة الأسد) على جرائمه متخذة من أسلوب العقوبات الاقتصادية الوسيلة الوحيدة للضغط على الأسد وحلفائه من أجل الانخراط في العملية السياسية المزعومة وبالتالي تحويل الأسد من مجرم حرب إلى صانع سلام.

وحيث يطالعنا أحدث تصريح لمسؤول أميركي رفيع المستوى وهو السيد نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية والذي عبر عن موقف إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن من الإطاحة برئيس النظام السوري بشار الأسد على خلفية الجرائم الفظيعة التي ارتكبها بحق الشعب السوري حيث أكد برايس وبتاريخ 1/نيسان من عام 2021 أن سياسة واشنطن تجاه بشار الأسد لم تتغير فهو قاتل لشعب بالأسلحة الكيماوية وغيرها …..

وتابع بأن بشار الأسد لم يقم بفعل أي شيء على أرض الواقع لاسترداد شرعيته التي فقدها. وأوضح برايس في رده على تساؤلات الصحفيين أن لا حل في سوريا سوى بالتفاهمات السياسية وهو ما تسعى إليه بلاده بالتشارك مع حلفائها وأكد المسؤول الأمريكي المذكور آنفا إلى أن واشنطن ليست بصدد محاولة هندسة تغيير النظام في المنطقة إلى أنها ستكتفي بملاحقته ومحاسبته على الفظائع التي ارتكبها بحق السوريين.

وقد تزامنت تصريحات المسؤول الأمريكي نيد برايس بذات الوقت مع تصريحات المبعوثة الأمريكية إلى سورية ايمي كترونا والتي قالت بأن بلادها تدعم جهود المبعوث الأممي غير بيدرسون وطالبته بتكثيف جهوده في سورية من أجل إطلاق سراح المعتقلين والعمل على تنفيذ القرار الأممي 2254.

ولكن يبدو أن المبعوثة الأمريكية قد نسيت أو تناست الاحاطة الأخيرة التي قدمها السيد بيدرسون إلى مجلس الأمن الدولي في وقت سابق حيث أعلن فيها بأن العملية السياسية في سورية قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب عدم جدية نظام الأسد بالإنخراط بالعملية السياسية إضافة لتعنت النظام بإحراز أي تقدم على مسار اللجنة الدستورية الذي ترعاه الأمم المتحدة.

مما لا شك فيه بأن الولايات المتحدة كانت حاضرة في اجتماعات مجلس الأمن الموما إليه آنفا وتسلمت نسخة من إحاطة المبعوث الأممي غير بيدرسون الأخيرة.

ولكن للأسف فإننا وحتى اللحظة لم نلاحظ من الإدارة الأمريكية سوى التصريحات الجوفاء فيما يتعلق بتغيير النظام في سورية مكتفية ببعض التصريحات التي تؤكد على محاسبة الأسد على جرائمه في سورية تارة، والتي تطلب منه الانخراط في العملية السياسية تارة أخرى وبدون أن يكون لذلك أي مؤيد جزائي في حال الرفض أو المماطله وبدون أن يكون لذلك أي جدول زمني منتهجة بذلك نفس نهج السياسة الأمريكية السابقه على مسار العقوبات الاقتصادية والتي لم تفلح حتى الآن بثني الأسد وحلفائه عن وقف جرائمهم المستمرة بحق الشعب السوري.

في الوقت الذي تراهن فيه روسيا على عامل الوقت للوصول إلى موعد الانتخابات الرئاسية في سورية وذلك لإعادة تدوير نظام الأسد وفرضه كأمر واقع متبعة أسلوب المراوغة أحيانا وأسلوب التدمير والقتل والإجرام على الأرض أحيانا أخرى وذلك للمضي في مشروعها الأسود في تكريس الواقع الحالي والذي يهدف إلى تقويض مبدأ العدالة ومحاسبة المجرمين وتعويم نظام الأسد المجرم عربيا ودوليا مستغلةً في ذلك تماهي الإدارة الأمريكية حيال الملف السوري وبرودة المواقف الأوروبية وغياب كامل لأي موقف عربي جدي حيال إجرامها وانتهاكاتها في سورية.

إضافة لفقدان القضية السورية أهميتها دوليا والتي تراجعت كثيرا خلال العامين الماضيين وتصويرها بوسائل الإعلام الدولية بأن ما يجري في سورية هي حرب على الإرهاب متجاهلةً إرادة الشعب السوري بالتغيير ومتناسين جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا وإيران ونظام الأسد في سورية، في الوقت الذي يعاني فيه السوريون وعلى كامل تراب سورية من كارثة إنسانية حقيقية قد تكون نتائجها المستقبلية لا تحمد عقباهاومن المستحيل ضبطها ناجمة عن آلة القتل الروسية والإيرانية والأسدية التي خلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين وملايين المهجرين والمشردين.

وهذا ما أكدته منذ أيام منظمات حقوقية روسية ومن خلال تقرير تم العمل عليه بكل مهنية وعبر عامين كاملين ومؤلف من 198 صفحة تحت عنوان (عقد مدمر) والذي يشرح بالتفصيل مدى إجرام القوات الروسية في سورية وارتكابها لآلاف الجرائم والمجازر والانتهاكات والتي ترتقي لجرائم حرب وحيث أن تقرير المنظمات الروسية أشار وبشكل واضح إلى سعي السلطات الروسية الدؤوب لتغييب الرأي العام الروسي عن تلك الجرائم والفظائع التي تقوم بها قوات بلادهم في سورية ومن الجدير ذكره في هذا السياق هو أن ما ورد في تقرير المنظمات الروسية حول ارتكاب روسيا لجرائم الحرب في سورية قد توافق تماما مع تحقيقات آلية التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا والمنبثقة عن الأمم المتحدة وهنا يتساءل السوريين.

المحامي: فهد نادر القاضي

scroll to top