مؤتمر الرياض .. ثورة كريمة وبلد كريم

بقلم النقيب رشيد حوراني 

ما مؤتمر الرياض إلا حلقة ضمن سلسلة مبادرات بلد كريم هو المملكة العربية السعودية، وقد شكل منعطف مهم في مسلسل الحل السياسي للأزمة السورية، والوقوف في وجه الاستعمار الروسي والمد الشيعي في المنطقة؛ فنجاح المؤتمر ستتمخض عنه نتائج مهمة تعزز ثبات المعارضة وداعميها ، خاصة أن بعض الدول بدأت تميل في موقفها من الثورة إلى الموقف الروسي بعد تفجيرات باريس ، رغم أنهم يعلمون جيداً أن النظام هو من خلق الإرهاب، ويرعاه ويشجعه بالتعاون مع حليفَيْه ( الدب الروسي والنظام الإيراني ).

lmrd-lswry

وضع الشعب السوري ثقته بالأيدي البيضاء لحكومة خادم الحرمين الشريفين منذ اندلاع الثورة السورية في آذار عام 2011، سواء من خلال دعم المعارضة المسلحة أو تقديم المساعدات، إنسانية وإغاثية، للمهجرين والمشردين، أو استقبالها على أراضيها أعدادا كبيرة من الزائرين السوريين، إضافة إلى جهودها في توحيد جميع أطياف المعارضة السورية المعتدلة الخارجية والداخلية، وجمعها تحت سقف واحد في خطوة فريدة من نوعها؛ كونها المرة الأولى التي تجتمع فيها المعارضة والفصائل المقاتلة حول طاولة واحدة للبحث عن رؤية مشتركة، والخروج بوثيقة واحدة، تمثل خارطة الطريق لتشكيل وفد تفاوضي موحد، يمثل تطلعات الشعب لتوحيد الجهود قبيل الذهاب إلى مؤتمر نيويورك، والدخول في مفاوضات مباشرة مع النظام في الأول من كانون الثاني القادم ،حيث يُعاب على المعارضة من قبل الجهات الدولية (كذريعة) عدم وجود مظلة واحدة تجمع شرائح المعارضة المعتدلة بمختلف أطيافها العرقية والمذهبية والسياسية. ومن هنا فالاتفاق في مؤتمر الرياض سوف يزيل ذرائع بعض الدول والقوى العالمية حول تشرذم أطراف المعارضة بعدم وجود رؤية مشتركة حول مستقبل سوريا بعيداً عن نظام الأسد، ولقطع الطريق على المشروع الروسي – الإيراني بأن المعارضة السورية عاجزة وغير قادرة على أن تكون بديلة للحكم مكان الأسد في حال رحيله وقيادة البلاد إلى بر الأمان.

نجاح مؤتمر جامع لأطياف المعارضة السورية ضرورة، ولعله السبب الذي جعل السعودية تتبنى ذلك في الرياض ، وهي المعروفة بالتحفظ في سياساتها والتدقيق في خطواتها، وكلاهما عامل مساعد يشد أزر المعارضة السورية وعموم السوريين لإنجاح المؤتمر، والذي لا شك أنه يحتاج إلى بيئة دولية وإقليمية مساعدة، تتجاوز فكرة الدعوة للمؤتمر وعقده، ولعل الأهم في ذلك الضغط على حلفاء نظام الأسد للقيام بخطوات وإجراءات من جانبهم ومن جانب حليفهم بشار الأسد، لتشجيع توجه المعارضة نحو الحل السياسي، منها وقف الحملات على المؤتمر ومهاجمته، والطلب من الروس وقف غاراتهم على المدنيين السوريين وعلى التشكيلات المعتدلة في المعارضة المسلحة، والطلب من النظام رفع الحصار عن المناطق المحاصرة، ولا سيما في غوطة دمشق ، وإفساح المجال لمرور المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء إليها، ومطالبته بإطلاق النساء والأطفال والمرضى من المعتقلات.

1280x960

ورغم أنه من غير المنتظر استجابة حلفاء النظام، والنظام ذاته، لضغوطات ومطالب المجتمع الدولي على نحو ما هي عادتهم المقرونة بتجريم المعارضة، واتهامها بـ”الإرهاب” وغيره، فإن القيام بذلك يبدو ضرورًيا وبصورة علنية لطمأنه السوريين، وتأكيد وقوف المجتمع الدولي معهم.

الجهد الأكبر في إنجاح مؤتمر الرياض ملقى على عاتق السوريين أنفسهم، لأنهم أصحاب القضية.
وعلى الرغم من محاولة النظام التشويش على المؤتمر الأمر الذي تجلى من خلال إعلان عضو قيادة فرع دمشق لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي شكري شيخاني «الانشقاق» عن الهيئة، وذلك بالترافق مع مشاركة وفد من الهيئة بمؤتمر الرياض للمعارضة يرأسه منسقها العام حسن عبد العظيم ،متلفظا بكلام عن المملكة العربية السعودية لا ينم إلا عن رعونة وحماقة سياسية إلا أن المؤتمر نجح في تحقيق الأهداف المرجوة منه والتي رسمت له ولعل أهمها تشكيل اللجنة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المؤتمر ومؤلفة من 32 من المؤتمرين في الرياض والقبول بالتفاوض مع النظام بضمانات دولية ، و ارتفاع عدد مقاعد الفصائل الثورية ، الأمر الذي يمكن تفسيره أن المملكة العربية السعودية تأخذ على محمل الجد نيتها بترحيل النظام عسكريا في حال رفضه للحل السياسي ، وهي التي تعهَّد وزير دفاعها، وولي ولي عهدها “محمد بن سلمان” بالدعم غير المحدود للثورة السورية، سواء نجح مؤتمر الرياض أم لم ينجح ، وهي بذلك تضع الكرة في الملعب الآخر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top