مأزق السياسة الروسية في سوريا

العقيد يحيى الواو

لقد تدخلت روسيا عسكريا في سوريا في 2015/9/30 وأعلنت وقتها أن تدخلها مؤقت ولمدة ﻻتزيد عن ثلاثة أشهر.
مضت الثلاثة أشهر ومضى بعد الثلاثة أشهر أكثر من عام ولم ينته التدخل العسكري الروسي.
التدخل العسكري الروسي جاء بعد فشل إيران في القضاء على الثورة السورية فسافر قاسم سليماني إلى موسكو وفي زيارتين استطاع أن يقنع الروس بالتدخل وأنهم بالتعاون مع إيران ومليشياتها سوف يقومون بالقضاء على الثورة السورية وتثبيت حكم الأسد .
لقد بنيت الحسابات الروسية على تقديرات ومعطيات خاطئة ولذلك وصلت إلى مأزق غير محسوب وكما قال بغدانوف لأحد السوريين (نحن غير قادرين على الاستمرار إلى الأمام وغير قادرين على الانسحاب )
في ظل الغياب الأميركي الكامل عن الساحة السورية حاولت موسكو وبسرعة أن تنجز حلا سياسيا عبر استخدام واستثمار الورقة التركية الداعمة للثورة إلا أنها انتهجت سياسة الكذب المبرمج عبر اعطاء الوعود والضمانات الكاذبة التي سرعان ماانكشفت وأدت إلى الفشل الذريع لأستانة وفشلها في تسويق رؤيتها للحل .
على مايبدو أن موسكو قد فشلت مع الجانب التركي في الوصول إلى مبتغاها المتمثل بإعادة انتاج النظام نفسه ، والآن تحاول اللعب بالورقة الفرنسية في مرحلة تحول سياسي فرنسي لعلها تجد فيها شيء وعلى ماأعتقد أن الفرنسيين صاحون جيدا لما يخطط له الروس .
الروس وصلوا لقناعة تامة بأن قوات الأسد وميليشياته غير قادرين على حماية النظام واستمراره .
إيران وميليشياتها من حزب الله وميليشيات عراقية وايرانية وأفغانية في خطر مستقبلي في ظل الاعتراض الإسرائيلي والتوجه الأولي الأميركي .
في ظل هذه الخلاصات لم يعد أمام روسيا إلا خياران مكلفان :
الأول :هو الضغط على نظام الأسد لتقديم تنازلات حقيقية للمعارضة في مباحثات جنيف وهذا غير واضح حتى الآن .
الثاني :هو الانخراط عسكريا أكثر وهذه المرة بقوات برية لإيقاف تقدم الفصائل الثورية خاصة في شمال حماة .
وهذا هو الخيار المحتمل رغم تكلفته الباهظة والذي بدأت الماكينة الاعلامية الروسية التمهيد له عبر التحذير من الاقتراب من بلدة محردة المسيحية الأرثوذكسية فهل تدخل روسيا بريا تحت ذريعة حماية المسيحيين الأرثوذكس ؟
ورد خبر منع السوريين من الدخول إلى ميناء طرطوس ولمدة خمسة أيام وهذا يعني احتمال تفريغ معدات وقوات عسكرية روسية في الميناء وﻻ يريدون كشفها أو تقدير حجمها .
لقد أعلن الشعب السوري وطلائعه الثورية أن روسيا أصبحت دولة محتلة لسوريا وعلى الشعب السوري الثائر أن يكون جاهزا ومعبأ للتصدي للإحتلال الروسي السافر للأراضي السورية مهما بلغت قوته وغطرسته .
وأن رسالته بأنه لم ولن يكون أقل من الشعب الأفغاني الذي قاوم احتلالكم وكان سببا لتفتيت الإتحاد السوفييتي وسيلقنكم هذا الشعب درسا لن تنسوه أبدا ،فقد مرت على أرضه المباركة عشرات الجيوش الطامعة فيها وبخيراتها و اندحرت جميعها وهزمت ولن تكون جيوشكم استثناء وستندحر .

اترك تعليقاً

scroll to top