ليس التوحد حل في وجه التحالف (الروسي الإيراني الأمريكي الإسرائيلي)

 يبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون ثقيلة على الثورة السورية إذ سترسم متغيراتها السياسية والعسكرية وأحلافها الجديدة الصورة الحقيقية لما أخفته الأعوام الماضية من قتل ممنهج للشعب السوري الثائر لأجل حريته وكرامته الممنوع عنه النصر (وهو الخط الأحمر الحقيقي غير المعلن).

بدأت الصورة تتضح أكثر فأكثر بعدما توصلت إيران ومجموعة 5+1 إلى اتفاقها النووي بدعم روسي يشبه ما تقوم به موسكو اليوم مع نظام الأسد ، وإعلان (السياسة الأوباماوية) تحقيق نصرها العظيم بتخليص إيران من غالبية قدراتها النووية ، وقتها تساءلنا هل المشكلة تكمن في امتلاك إيران للسلاح النووي الذي لن تستطيع استخدامه عسكريا أبداً ، أم في تسليم إيران مفتاح منطقة الشرق الأوسط كشرطي جديد للأمريكيين لضمان حدود الكيان الصهيوني بعميل جديد بعد انكشاف حقيقة عمالة نظام الأسد ، ومن ثم خروجها قوة اقتصادية قادرة على إضعاف محيطها الذي استنزف قدراته في حروب هنا وهناك.

 (روسيا وإيران وأميركا وإسرائيل) حلف جديد تحت بند القضاء على الإرهاب في سوريا (داعش وأخواتها) كما يصفونهم ، والباب مفتوح أمام الراغبين للانضمام طالما أن إسقاط النظام المجرم ليس موجوداً في أجندات الولايات المتحدة، وتصريحات كيري الأخيرة توضح ذلك : “سقوط شرعية الأسد لا تعني ذهابه مباشرة بل من خلال عملية اتفاق سياسي ”  ، وليكون الحلف قوياً وواقعياً أرسل بوتين جحافل الجيش الأحمر بمنظوماته الدفاعية وطائراته الحربية العسكرية إلى الساحل السوري آمراً بتجهيز مطار (حميم) في اللاذقية أسوة بعشرات الآلاف من المرتزقة الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين وجنسيات أخرى تقاتل إلى جانب النظام.

ولتبرير قيام الحلف الجديد وتسويق مبرراته تم توجيه العملاء بزيادة حجم القتل في العراق ، ودفع الأكراد للتحرك في الشمال السوري لزعزعة أمن تركيا، وتحريك الحوثيين في اليمن لإشغال واستنزاف الخليج العربي ، وأخيراً تعظيم خطر \داعش\ عبر وسائل الإعلام الدولية وإلقاء زعماء العالم خطباً عصماء للحرب على (الإرهاب) لوقف فيضان اللجوء المتدفق نحوهم ، فيما تراجعت الدعوات لإسقاط نظام الأسد المجرم السبب الأساسي في حدوث ذلك ، بل تحولت إلى ضرورة إشراكه في الحل السياسي المرتقب بعدما استسلمت الولايات المتحدة للرؤية الروسية الإيرانية واعتبرتهما شريكان في الحل وليس القتل.

يحق للصحف الروسية أن تتغنى بقوة قيصرها وعضلاته وثباته على المواقف حتى لو كانت مواقفه تتعلق بقتل شعب بأكمله، ويحق للإيرانيين وضع تمثال لجواد ظريف صاحب العصا السحرية في مفاوضات النووي، كما يحق للمؤسسات الإعلامية الأميركية أن تسخر من أوباما ما دام زعيم بلاد العم سام رجل ضعيف يعمل لانهيار الإمبراطورية الأمريكية، في حين يحق لنا أن نعتب على ضعف قراءة إعلامنا الثوري لما يجري وانحصاره في جحر ضيق من الخلافات والتخوين.

ربما يستطيع البيت الأبيض أن يراوغ قليلاً بعد ولبضعة أيام قبل أن يبدأ بوتين إلقاء خطابه في الأمم المتحدة بتاريخ 28 الشهر الجاري الذي من المتوقع أن يعلن فيه عن حلفه الجديد آنف الذكر لمحاربة الإرهاب ، مقدماً رؤيته لأي حل مستقبلي في سوريا ( حديقة الكي جي بي)، لتغدو سماءها ملبدة بأسراب من الطائرات الروسية والإيرانية وربما العربية (مصر بحسب رغبة السيسي )، وكي لا يقع خطأ غير مقصود بين طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وطائرات الحلف الجديد قد تلجأ أميركا لوقف عملياتها وتفويض الروس بالأمر ، ولأن محاربة (داعش) تعني صوراً لأقمار صناعية وبنك معلومات على الأرض سيكون من حق الحلف الجديد طلب تزويده بأدق المعلومات العالمية عن الفصائل العسكرية المعارضة وأدق تفاصيل إمدادها وتركيبتها وقيادتها ،وهذا ما جعل إسرائيل شريك مراقب في الحلف.

لنغير ما يحاك اليوم على ثورتنا وشعبنا يجب أن تقتنع كافة الفصائل العسكرية أنها ضمن أهداف طائرات الحلف الجديد ، مما يستوجب عليها أن تعمل من خلال رؤية استراتيجية موحدة ، وأن لا تضع قواها ووسائطها في سلة واحدة ، بل تتعدد أقطابها واتجاهاتها وإمداداتها وتكتيكاتها وغرف عملياتها وقادتها ، لكن لزاما عليها أن لا تتناحر ، وأن تثق ببعضها لتحقيق هدف واحد موحد وهو إسقاط النظام بكل رموزه .

 

الصحافي: مصعب السعود

اترك تعليقاً

scroll to top