لنقف مع الدكتور رياض حجاب ما وقف مع ثورتنا

بقلم الدكتور محمد حاج بكري

 

نحن السوريون نعيش على أرض الواقع الذي يعرفه كافة أبناء البشر ويعرفه حكماء العقل والمنطق، نحن بشر خلقنا بأجساد من غير روح، وبقدرة الله خلقنا جميعا من ضلع أدم، لنا أحاسيس نمتلكها، وعواطف نشعر بها من فرح وحزن، نحن بشر نخطئ ونصيب، ولكن في بعض الأحيان نجد أنفسنا من الصعب جداً أن نقول ما في قرارة أنفسنا، ومن الأصعب ألا يفهم الأخرين ما نقول.

الهيبة والإجلال.. الحضارة والتاريخ والكرامة كانت لنا، ضاعت بنا السُبل وبقينا على شفى هاوية، وتسلط علينا الجبروت والجور والطغيان، من هول البطش والشر والطاغوت، أصبحنا نسعى للهروب من هول البطش والشر والطاغوت وهروبا من عقولنا لكي تصبح ردة الفعل المساوية للعقل المندفع بسبب الظالم الحاكم، شردنا وأستغول علينا، سُجن أبنائنا، وسُفكت دمائهم، غابت عنا معاني الحب والإنسانية، فقدنا أبنائنا دفاعا عن بلدنا الذي ذقنا فيها أبشع أنواع الظلم والهوان.

لقد سُلت عروق البشرية، وانتزعت وجوه الشباب النيرة، التي كانت ولا زالت تحلم بغدٍ أفضل خالٍ من مرض الخداع والتسلط، الشباب الحالم بمعنى أسمى للسلام والحب والاحترام، يحلم بالحياة الخالية من إرهاصات الكدر، ويحلم دائماً بالتسامح والوئام. الشباب الحالم بالحرية والرخاء، استجاروا في أرض الله الواسعة، ليجدوا العدل والكرامة والإنسانية والاستمتاع بالديمقراطية بعد ضياع الحق وغياب العقلانية المفقودة على أرضنا، فقدنا كبريائنا أمام العالم واخذت هويتنا تضيع في مساريب مجهولة الهوية، واحترامنا قد ضاع في متاهات الخبث والرذيلة الأسدية.

لقد تولد عن هذا النظام وجود سياسة الأحقاد التي أدت إلى تمزيق البلاد إلى أوصال يسود مواطنيها العداء لبعضهم البعض ـ فأفضت إلى مانحن عليه اليوم من بغض وتمزق نفسي وشعور مضمحل بالوطنية التي أنشأها النظام الحاكم وزبانيته، فحول الوطن إلى انتماءات جزئية وتفرقة عرقية ووطنية يعبق بها الجهلة والرعاع القادمون من قيعان ومناشىء اجتماعية وطيئة، فإن انسداد فوهات الاصلاح والتغيير داخل الوطن وفتح أبواب الجحيم أمام الشباب الضائع العاطل أدت إلى تغربه عن الوطن وحجب الوطن عنه، وأصبح المواطن السوري غريب عن شعور الموطن والانتماء إليه ، وتمادى النظام الحاكم في السلطة وتوسعت سيطرته على حساب المجتمع المدني، الذي عمل ليس فقط على إخفاق في الجانب السياسي والاقتصادي للدولة، وإنما شل المجتمع بإخراجه من المعادلة السياسية بعزلة عن المشاركة في إدارة شؤونه الداخلية وفي القرار الوطني.فما هي المرحلة المقبلة الممكن التمشي عليها؟ وهل العمل الوطني في الخارج له الأثر الفعلي في الداخل؟

إن المرحلة المقبلة التي نمر بها في التغيير الديموقراطي، والتحرك على جميع الاصعدة في مناهضة نظام القمع والاستبداد .لا حل لها سوى الانخراط في صفوف المقاومة السورية ، والأطياف المعارضة السياسية ، فهي مجتمعة على سياسة واضحة، وهو ما يؤكده الدكتور رياض حجاب دائما في كل المحافل الدولية  ألا وهو التغيير الديمقراطي والعيش تحت مظلة الديمقراطية الحضارية الخالية من الاضطهاد والتمييز بين أفراد المجتمع السوري الواحد ، وضمان مستقبل الشعب السوري وتأكيد إرادته الحرة في التمتع بحقوقه الذي يكفلها له الدستور والقانون الشرعي.

ان العمل الوطني والنضالي في الداخل والخارج هو عملية تكاملية تنصب في منهج ومجرى واحد، ألا وهو تحقيق المصلحة الوطنية وأهداف شعبنا وطموحاته، وتفهما لما يعانيه وما ويتعرض له من ضغوطات من قبل أجهزة النظام وأدواته التعسفية. فلا بد من إقدامنا على المشاركة الفعلية في الصفوف المقاومة وتأكيد مصداقية هيئة التفاوض والوفد برئاسة الدكتور رياض حجاب يقيناً منا بأنه لا مجال للتفاهم أو التغيير مع النظام المستبد الذي أغلق جميع الأبواب في وجهه التغيير والإصلاح، ومُضيه المستمر في استباحة الوطن، وانتهاك المجتمع، والاستمرار في غيه وفساده واستبداده وقمعه لشعبنا المسالم، وكذلك مُضيه في ذهنيته الطائفية وتنكره وإلغاءه لهوية أبناء وطننا

المسيرة النضالية تحتاج إلى العقلانية والحكمة

من خلال تعايشنا لهذه الثورة المباركة لأكثر من ست سنوات كان لا بد أن نتوحد، في صفوف المواجهة سواء من الداخل أو الخارج تحت أطر سياسي أو اجتماعي أو ثقافي متكامل بالتشاور والتداول الجماعي من أجل مصلحة شعبنا السوري ضمن برنامج وأهداف واحدة وتوجهات منظمة وكذلك العمل على ابتكار وسائل تصعيد النضال والارتقاء بمستوى العمل التنظيمي وعدم تكبيل الحركة التنظيمية المعارضة لتسيير عملها الوطني، وإذا تم لنا هذا سيبقى الشرفاء حاملين لمشعل الحرية مستمرين في عملهم، ولن تطفئه أنفاس هؤلاء التحريفيين الذين لا تنقصهم الوقاحة والجرأة في الاستمرار لتشويه سمعة المعارضين الشرفاء، ومهما سعوا هؤلاء لإفراغ هذه الشعارات من مضامينها، فلن يبخل الوطنين وأبناء الشعب السوري بتقديم خيرة أبنائه للدفاع عن حقه والإستمرارعلى نهج الخلاص من الظلم والاستبداد مهما تعددت أساليب الترهيب أو التخويف أو التشكيك. وسنقف في مواجهة الظلم وفضح الجبن السياسي والأخلاقي التي تفوح رائحته الكريهة من أفواه بعض التحريفيين والأساليب والمراوغات الدنيئة التي يستعملونها ضد المعارضين الشرفاء.

سوف يثبت المناضلين الشرفاء وخصوصاً الغيورين على بلدهم مصداقيتهم من أجل الوطن والمواطن، وأن مسيرتنا النضالية تحتاج للعقل والحكمة، وليكن الود والعطف بيننا نعمة حتى لا يكمن الحقد في نفوسنا فيصيح نقمة، فالاستبداد والذل والاستعباد نقمة، ولكن الكرمة والحرية نعمة، والشجاعة فينا نعمة، والجبـــن ما هو إلا نقمة، نسعى للعدل وإنهاء الظلم وبناء دولة الحق، وما   دولة الباطل إلا نقمــــة. وما لنا إلا أن نقول: “ربِ اجعل بلدي آمناً مطمئناً.. واحفظ سورية وشعبها من كل سوء”.

اترك تعليقاً

scroll to top