لماذا علينا أن نفرح بالعيد؟

 

{لماذا علينا أن نفرح بالعيد بقلم والد شهيد} الشيخ نزيه حرفوش

نكتب هذا المقال بوقت حل علينا موسم من مواسم الطاعات، ومرت بنا نفحة من النفحات، وحال أهل الشام تُبكي الحجر الأصم لما حل بهم من قتل وتشريد وتدمير، فهل لنا أن نفرح بيوم الجائزة كما أسماها النبي صلى الله عليه وسلم؟ ” إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق، فنادوا: اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير، ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا، نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة “

فهل تمنعنا الجراح والمصائب والنكبات من الفرح بيوم العيد؟ باعتبار أن الفرح يتنافى مع مانحن فيه .

وهل الفرح تجاهل للدماء والأرض والعرض ؟

لابد أولا من توضيح أن يوم العيد هو موسم وشعار للمسلمين يأتي بعد شهر الطاعات والمكرمات،  وهو شهر الله تعالى ترتاح فيه الأبدان، وتنبسط فيه النفوس من كلف العبادة، والثقة بقبول الله تعالى لهم في رمضان، وقبول أعمالهم، وهذا القبول مظنة سرور وفرح وابتهاج، فالفرح بيوم العيد  إذن من الدين  وشعار للمسلمين.

وقد سنّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم الفرح بيوم العيد، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:  دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، وجاء أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟! فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وفي رواية هشام يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا، وكان يوم العيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ قلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي.

وجاء في الموسوعة الفقهية ( تتأكد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد  بأنواع مايحصل به لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة كما أن إظهار السرور في الأعياد شعار هذا الدين 14/166 )

 

ففرحنا لايجرح شعور المجروحين، ولايسيء للمنكوبين، ولايتنكر لدماء الشهداء، ولا لظلم السجناء، ولا لأعراض العفيفات الطاهرات ، ولو أنا قتلنا كل فرحة، وأطفأنا كل بسمة، ولبسنا الحزن، وتلفّعنا بالغم، وتدرعنا بالهم ما حرّرنا بذلك شبراً، ولا أشبعنا جوْعة، ولا أغثنا لهفة، وإنما وضعنا ضغثاً على إبالة .

فعُمر الإسلام أطول من أعمارنا ، وآفاق الإسلام أوسع من أوطاننا ، وليست المصائب ضربة لازب ، لا تحول ولا تزول، فقد حوصر المسلمون في الخندق ، وبعد سُنيّاتٍ فتحوا مكة ، وسقطت بغداد ، ثم بعد نحو قرنين فُتِحت القسطنطينية ، والله – عز وجل – لا يعجل لعجلتنا ، ولا تتحوّل سننه لأهوائنا، فسنن الله لاتحابي أحداً، ولنتذكر في هذا العيد ما أبقى الله لنا من خير، وما تطول به علينا من فضل، قطعت رجل عروة بن الزبير ومات ولده فقال: ” اللهم إنك أخذت عضواً وأبقيت أعضاءً، وأخذت ابناً وأبقيت أبناءً فلك الحمد، ونحن نقول: لئن حلت بنا محن فقد أبقى الله لنا منحاً، ولئن أصابتنا نقم فقد أبقى الله لنا نعماً ” وإن تعدوا نعم الله لاتحصوها”، ونحن أحوج ما نكون إلى أمل يدفع إلى عمل ، وفأل ينتج إنجازاً ، أما المهموم المحزون فهو غارق في آلامه ، متعثر في أحزانه ، مدفون في هموم يومه ، لا يرجو خيراً ولا يأتي بخير ، والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون .

اترك تعليقاً

scroll to top