لغة الحب والسلام

12814198_233268663687526_5870213143053000697_n

كلّما تلمس الصباح دربه من زواريب خيوط الليل المدلهمة، بدأت مأساة أهلنا الطامحين للحرية، مع عالم انتهج الكذب والخداع والرياء أسلوب حياة، شاحذاً سكين القاتل على رقبة الضحية ظناً منهم أنهم منتصرون.

كل صباح تبدأ قصة الموت الذي لا يستثني أحد، ندفن العشرات من الشهداء ونجهز للمقبلين قبوراً في مكان بعيد، حتى دواب الأرض تنال جرعتها المعتادة، فالقتلة ليسوا من أصناف البشر، قطيع من الوحوش ومصاصي الدماء التي لم نعرفها إلا في (هوليود).

لم تعد أيام بلادي كسابق عهدها منذ ما يربو على أربعة عقود، إذ لم يعد هناك وطن مُذ سرقه الطغاة واللصوص بل أشلاء من أمجاد السابقين، وأثر نحيا به كل عام، نحلم أن يعود لأبنائه.

لقد كانت الثورة السورية قدرا مكتوباً من الله لإعادة الوطن المسلوب من حثالة خلّفها الاستعمار، قادمة من بلاد الواق واق .. في بداياتها التحق بها البعض وتخوف آخرون، ووقف ضدها كثر، لكنهم عادوا واجتمعوا بغالبيتهم على دعمها وخوض النضال المسلح المفروض عليهم قسراً لانتصارها، وقدموا ملاحماً من البطولات والتضحيات لأجل بلوغها أهدافها في الحرية والعدالة والكرامة، لتغدو ثورتنا حدثاً فاصلاً في تاريخ العصر الحديث فهي متجددة ومستمرة برغم التآمر الدولي ضدها.

حمص عاصمة الثورة السباقة في التضحية والفداء والتي ما فتأت تسطّر برغم الحصار المفروض على وصول السلاح إليها بطولات يصعب وصفها اليوم، أحياؤها الخالدة باتت أشباح، لغاتها الجديدة حفرت بخط السلاح ..(هيروشيما) تغار من تدميرها، عصافيرها تحوف الأطلال منتظرة توقف آلة القتل والدمار لتباشر في إعادة بناء أعشاشها لتصدح من جديد بالحرية، أثبت أبناؤها كباقي السوريين أن توقف القصف لا يعني الركون للواقع المؤلم والخنوع، بل الانتفاض من جديد والتظاهر وإعلاء الصوت بالحق مطالبين برحيل الطغاة والمرتزقة والمستعمرين الجدد مؤكدين أن الثورة مستمرة.sym

أبناؤك المهجرون قسرا في بقاع الأرض كباقي السوريين لا يعرفون النوم، تراهم يجتهدون في كل حدب وصوب لنقل صوت وصورة الثورة السورية الحقيقية، ولم يغفلوا أن يضعوا نصب أعينهم خططاً وبرامج تعيد ألق الزمان الغابر.

إنها ثورة العصر الحديث التي لن تتوقف قبل أن تبلغ منتهاها، فطغاة سوريا أثبتوا أنهم الأفضل والأكثر بطشا وخيانة وتآمر في هذا الكون، عذرا شوقي لم يعد نيرون رمزاً للإجرام.

لقد مضى أسبوع من هدنة الدم الروسي الأمريكي، وعشرات القتلى والجرحى وسيل الدماء على مقصلة الحرية لم يتوقف، والقاتل هو القاتل والمقتول لا بواكي له، حتى أصبحت المطالبة بالتقسيم أو الفيدرالية مخرج من ثورة ستجتاح في تبعاتها العالم، فوقوع أحداث يوم واحد من أيامنا المعتادة في أي دولة بأقصى الشرق أو الغرب كفيل لإسقاط رموزها فورا حقنا لدماء شعبهم فما بالكم بشعب تحول إلى أرقام لخمسة أعوام، مئات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى والمصابين وأرقام فلكية من المهجرين داخلا وخارجا، فضلا عن سجلات لا تنتهي من المطلوبين.

هذا المعتوه المجرم لن يكون جزءاً من بلادي، وعلى الجميع أن يعي ذلك، المظاهرات مستمرة كما الثورة المسلحة مستمرة، ولن تتوقف فوهة البنادق حتى نبلغ أهدافها، وكل مرتزق وفد إلينا ستلفظه أرضنا المباركة إلى جهنم فذلك المصير المحتوم، هذا عهد ووعد.

عودة المظاهرات السلمية لكل شبر ثائر رغم الحصار والقصف الممنهج، أعاد سنفونية الحياة لبلادي التي أبدعت الأبجدية الأولى وانطلقت منها الحضارات! التي تتعانق فيها تسبيحات المساجد بتراتيل الكنائس! والتي لم تعرف يوما إلا لغة الحب والسلام شعلة الأمويين وعاصمتهم.

أيتها الثورة المباركة أبشري بالنصر مادام في الأبطال على الجبهات روح، وبعض نفس، وما زلنا باغترابنا مخلصين لك.

الصحافي: مصعب السعود

 

1 Reply to “لغة الحب والسلام”

  1. يقول مصطفى الزايد:

    الثورة السورية اليوم تكتب مستقبل الأمة وترسم خريطة العالم. هذه حقيقة ستكشف عنها الايام المقبلة، فالثورة أصبحت هدفا لأسلحة عظم دول العالم السياسة والعسكرية، اليوم معظمهم ضدنا وإن ابتسموا في وجوهنا، وإن تباكوا على ما يحدث لنا. ليس صراع مصالح وإنما حرب بالوكالة ينفذها جميع المطايا للحفاظ على هذا النظام المجرم الذي يقمع شعبا يكتب مستقبل الأمة ويصوغه.

اترك تعليقاً

scroll to top