لا تراجع لانتفاضة الشعب الإيراني سوى بإسقاط نظام الولي الفقيه

النقيب المهندس ضياء قدور 

دائما ما تأتي اعترافات الأنظمة الديكتاتورية عن الأوضاع المضطربة الذي تعيشه بلادهم في وقت متأخر جدا، وعندما تأتي يكون وقتها قد بلغ السيل الزبى، ويكون قد وقع الفأس في الرأس كما يقال.

فبعد وصف المتظاهرين الإيرانيين الذين خرجوا في انتفاضة إيرانية جلبت انتباه القاصي والداني ضد الظلم والاضطهاد، وضد الأوضاع الإقتصادية المزرية التي يعيشونها في بلد غني بالثروات النفطية والمعدنية والباطنية والتي صرفت فيها حكومتهم جل اهتماماتها عنهم وعن أوضاعهم نحو دعم الإرهاب والتطرف في المنطقة، والتدخلات السافرة في دول الجوار بالعمالة الخارجية والخيانة وصفات أخرى اعتدنا على سماعها في ثورات الربيع العربي وخاصه الربيع السوري كالمندسين.

وبعد اشتعال انتفاضة الربيع الإيراني في أكثر من ١٢٠ مدينة إيرانية وازدياد وهجها المتقد يوما بعد يوم؛ وبعد سقوط عدد كبير من القتلى في كل المدن المنتفضة، واعتقال الآلاف من المتظاهرين يأتي روحاني هذا المخادع والأفاك ليطرق بابا جديدا لعله يجد فيه مخرجا له ولنظامه وولاية فقيهه من الهلاك القادم على يد الإيرانيين الأحرار.

تصريحات روحاني اليوم تختلف تماما عن سابقاتها فهو اليوم يقول: إن القراءة الاقتصادية للتظاهرات في إيران هي عبارة عن إهانة للشعب الإيراني، وتدل هذه القراءة إلى العنوان الخطأ، وكما دعا مجلس شورى نظامه إلى إقرار لوائح الميزانية الجديدة لعله يخفف بذلك من وطأة قوة الضربات التي يوجهها له المتظاهرون الإيرانيون كل يوم بعبارات مثل الموت لروحاني والموت للخامنئي والموت لولاية الفقيه..

كما دعا أيضا جميع المسؤولين في النظام إلى أن يسمعوا انتقادات الشعب المنتفض، وكما قال أيضا أنه لا يوجد أحد في استثناء من الانتقاد، في إشارة منه إلى أن هذا النظام مستعد للتضحية بمسؤوليه رفيعي المستوى في نظامه قرابين خدمة لبقاء الولي الفقيه في السلطة.

فهذا النظام كما عهدناه ونعرفه مستعد لفعل أي شيء مقابل بقائه في السلطة، وهو لا يختلف كثيرا عن ولده غير شرعي نظام الأسد، والذي ظل يدعمه لمدة ٦ سنين من الثورة السورية قتل فيها من السوريين ما يقارب مليون سوري وشرد وهجر الآلاف من المدنيين.

روحاني هذا ذو الأوجه المتعددة كالأفعى المتلونة خدع الشعب الإيراني في بداية تسلمه للسلطة بقصه اعتداله و ميله نحو الشعب الإيراني ينهي خطابه قائلا:

إن نفي حقائق الوضع الراهن هو أمر خطير، وأن بعضنا يتصور أن الشعب يريد فقط المال والاقتصاد.

في إشارة منه إلى أن المنتفضين الإيرانيين يريدون شيئا آخر غير المواضيع الاقتصادية، وليس كما صورها إعلام الولي الفقيه في بداية الانتفاضة على أنها احتجاجات اقتصادية، وفقط وستنتهي بسرعة بعد حل هذه المشاكل الاقتصادية أو كما كان يقول النظام السوري (خلصت) ..!!

لكن روحاني في نهاية خطابه وفي اعتراف خطير منه يقول:

هل من الممكن جلب الحرية والحياة للشعب بالمال؟؟!!

نعم لا يمكن يا روحاني؛ لن يمكنك شراء الحرية لأي أحد ولن تستطيع لا أنت ولا نظامك ولا ولاية فقيهك أن تشتري حرية وكرامة الشعوب المضطهدة ..

لأن مثل هكذا أمور لا توهب وهبا؛ وإنما تأخذ سلبا بالدم والتضحيات.

اترك تعليقاً

scroll to top