( لا تأمنوا الأمم المتحدة التي شرعت قتلكم )

كل يوم يثبت المجتمع الدولي حجم تآمره وتواطؤه على ثورتنا، بغية تدمير مقومات الدولة السورية لمئة عام، والحفاظ على عميلهم (الأسد صهيوني)، مستغلا الضعف والتشرذم والولاءات التي أتخمت الثورة خلال الأعوام الماضية عبر عملائه ومكاتب مخابراته، حتى بتنا نستجدي السراب تحقيق النصر دون أن نسعى لبلوغه بإعداد العدة والوحدة ثم التوكل على الله، فكيف يكون لنا ذلك ؟.
خمسة أعوام والفيتو الروسي يرسم المشهد الدولي القائل “إن الربيع العربي الذي خط دربه البوعزيزي، يجب أن يتحول إلى وبالٍ على أصحابه”، وليتغير فكر الثائر على الطغاة والاستبداد والظلم والفقر مع ازدياد وتيرة القتل المنظم تجاه الكادحين والبسطاء إلى كافر بالثورات وبالأحلام البسيطة التي صدحت بها الحناجر وغردت بها القلوب والتي حركت ضمائر الملايين في العالم الحر بهدف تحقيق العيش المشترك والعدالة الوطنية.
وكأننا أمام فيلم طويل من إخراج هوليود مازال في أوله، دون إدراك، أن الأبطال كانوا كومبارس مخضرم، فالمخرج مصمم على نيل جائزة \كان\ السينمائية في السرد والإخراج والبطولة والأدوار الثانوية، حتى إذا ما اعتقدنا أن النهاية اقتربت ظهر البطل الحقيقي الممسك بكل الخيوط فارضاً واقعاً مغايراً لكل تسلسل المشاهد، ناسفاً كل النهايات المتوقعة.
فما معنى أن تكون راع للحل السياسي وأنت قاتل مأجور ترتكب المجازر اليومية ؟، وما معنى أن تصف المجرم بأنه خارج المستقبل السوري وأنت تعطيه صك الغفران من جرائمه ؟، وما معنى أن نكون معارضة تتقاسم السلطة والشعب في ثورة قامت لإسقاط الطغاة ؟، وما معنى أن تكونوا أصدقاء للشعب السوري وأنتم شركاء في قتله ؟، وما معنى أن تحدد 160 جهة بصفة الإرهاب وهي خارجة من رحم الجيش الحر الثائر للحرية ؟، وما معنى أن يصر العالم على بند حماية المؤسسات التي باتت وكراً للشبيحة دون الإشارة لم طردوا وهجروا منها لأجل الحرية ؟، وما معنى عدم اكتراث أصحاب القرار الدولي بضرورة خروج آلاف المجرمين والقتلة والمليشيات الطائفية التي استقدمت لبلادنا ؟.. وما معنى وما معنى.
لقد نسف القرار الدولي \2254\ كل أحلام العملاء المتكلين على الغرب لإنقاذهم وتقاسم الكعكة مع \القرمطي\ وأذنابه القابع في دمشق، بينما عزز الثقة لدى المخلصين من أبناء شعبنا المؤمنين بثورتهم وأهدافها وضرورة الوحدة لإنقاذها مهما كلف الأمر فالكل تآمر عليها.
حتى النازح الحاضن أكوام لحم في مخيمات اللجوء والملتحف السماء والمفترش الأرض قالها صراحة دون مواربة بعد اجتماع أمم اللامبالاة : “أما نموت جميعا أو يسقط النظام القاتل ويحاكم”، ولكن هل يسمع أصحاب القرار من قادة الكتائب على الأرض أم أن آذانهم لا تسمع إلا صوت الداعم ؟.
القرار المستند إلى مجلدات من القرارات السابقة والذي حظي بإجماع مجلس الأمن لم يأت بكلمة واحدة في كل صفحاته على ذكر المليشيات الأجنبية الوافدة إلى سوريا بأي حرف ولم يشر إلى شرط خروجها لضمان السلم الأهلي الذي نسفوه بجرائمهم المرتكبة باسم ثارات الحسين وزينب لن تسبى مرتين الممتدة لأكثر من 1400 عام، وباسم الأمن القومي الفارسي والروسي ومحاربة الإرهاب تارة أخرى، بل للمهزلة اشترط تطبيق وقف إطلاق النار دون أن يشمل الجهات التي ستصنف بالإرهاب ، فإن فسرنا الأمر على رغبة الروس لكان معناه كل الفصائل الثائرة على نظام الأسد، ولو فسرنا على رغبة النظام وإيران وحزب الله فذلك يعني أنهم أصحاب الخيار في قصف أي جهة بتهمة مكافحة الإرهاب، ولو فسرناه على رغبة الأمريكيين لكان معناه قصف مناطق جبهة النصرة و داعش، و وحدهالشعب السوري المسلم السني المنتشر على كل تلك المناطق هو من يتحمل الألم الأكبر والمأساة اليومية المتكررة لكونه حاضن الثورة الرئيسي إلى جانب بقية الطوائف.
لقد تجاهل القرار الأممي عمداً الإشارة الصريحة لمصير مصدّر الإرهاب الدولي، رغم تبنيه تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات ليكون الأمر عملية شد وجذب بين المخرج الأمريكي بتصريحات لا قيمة لها تعتبر أنه فقد الشرعية وبين مساعد المخرج الروسي الذي يرى أنه مرهون بقرار الشعب الذي أصبح أكثر من نصف تعداده بين لاجئ ومهجر ومعتقل وشهيد، بحضور ممثل البطل الكرتوني متفرجاً كعربون ثقة.
متى ننهض من سباتنا أيها الأحرار ومتى نسلك طريق ثورتنا الذي ينقذنا ؟، سؤال بات ملحاً خاصة بعدما جاء القرار الدولي صاعقاً ودون المستوى ، بل يمكن وصف بالمصيبة رغم تجميله بعض الشيء ورغم تناقضه مع ما تبناه مؤتمر الرياض للمعارضة قبل أيام.
ليس هناك وقت للتفكير والتأمل والتحليل اليوم، فنحن أمام مفترق طرق خطير، إما نخسر الثورة ودماء الشهداء وكل ما ضحى به الأحرار ويعاد إنتاج النظام، ويبقى الملايين بين مهجر ولاجئ ونازح ومفقود بسبب تفرقنا وتشرذمنا واتكالنا على الداعم، وإما نكسب الثورة بوحدتنا ونسقط العملاء ونقلب الطاولة على الجميع.
رتبوا أوراقكم أ
يها الثوار، واصدقوا ربكم، وشعبكم، والعبوا السياسة بالحرب، واحزموا أمركم بخطط محكمة وسرية تستغلونها لتُبلغكم جحر القابع في دمشق عندما يحين الوقت المناسب، تقلب الموازين وتجعل الدب الروسي يلهث مستجدياً رضاكم، ولا تأمنوا الأمم المتحدة التي شرعت قتلكم.
الصحافي: مصعب السعود

 

اترك تعليقاً

scroll to top