في القفص الأسدي

حركة تحرير الوطن – كوناي نشيواتي

من أقسى مشاهد الذل التي شهدتها العاصمة دمشق خلال العشر سنوات الأخيرة ومنذ بداية الثورة هي تلك الاقفاص التي يدفعون بالناس لدخولها في انتظار الحصول على رغيف خبز يقتاتون به.

إذلال السوريين أصبحت المهمة الثانية للقيادة الحكيمة بعد قتلهم واعتقالهم، في حين تدعي سلوك طريق الصمود في مواجهة العقوبات الغربية على سوريا.

والنظام الجديد لتوزيع الخبز في دمشق عبر البطاقة الذكية تحصل بموجبه العائلة المؤلفة من شخص أو شخصين على ربطة خبز واحدة وتحصل العائلة المؤلفة من ثلاثة أو أربعة أشخاص على ربطتين والعائلة المؤلفة من خمسة أو ستة أشخاص تحصل على ثلاث ربطات ومن سبعة أشخاص وأكثر أربع ربطات، وتحتوي الربطة الواحدة على سبعة أرغفة، وقد فشلت هذه الألية في تحقيق توزيع عادل بسبب فساد غالبية المعتمدين ومن ثم تحول التوزيع عبر الرسائل الإلكترونية، والفقير الذي لا يملك جهازا خليويا وشريحة اتصال سيبقى بلا خبز.

طقوس الانتظار اليومية للخبز قد تمتد لساعات حتى ألف الواقفون خلف الطوابير بعضهم فيلقون التحية ويتجاذبون أطراف الحديث حتى يحين موعد الافراج عنهم واستلام ربطة الخبز المنتظرة.

وفي دولة ينهشها الفساد الذي يجري في دماء مسؤوليها مجرى العروق يحتالون على الشعب المسكين فيتفق مديرو الأفران عناصر الأمن الذين وباستخدام سطوتهم يأخذون كميات كبيرة من الخبز من أبواب الأفران الجانبية بالسعر المدعوم وهو 50 ليرة سورية ويبيعونها بأضعاف ثمنها لمن لا يرغب بالوقوف في الطابور، يزيدون بذلك من تفاقم المشكلة ويسرقون اللقمة من فم الجائعين.

وتتخبط حكومة النظام في تبريرها لأزمة الخبز وفشلها في إيجاد حل حقيقي لها، فتدعي أن الأزمة الحالية ناتجة عن نقص في المخزون العام للطحين لدى المؤسسة السورية للحبوب المسؤولة عن تخزين القمح المنتج محلياً والمستورد حيث لا يكفي الإنتاج المحلي من القمح لتغطية حاجة البلاد من الطحين كما يقولون ويتم الاستيراد من روسيا التي تأخرت في تنفيذ عقودها، ما تسبب بنقص في المخزون، وهذه رواية النظام الكاذب عبر أبواقه.

ولكن لماذا تتأخر عزيزتهم روسيا في تنفيذ عقود بيع القمح هذا ما لا نعرفه.

والأزمة لم تعد فقط خبزا، إنما كرامة السوريين التي أهينت عند موائد اللئام.

الأزمة الصحية التي ستتأتى عن هذه الطوابير خطيرة وتهدد حياة المواطنين في ظل انتشار وباء كورونا وفي ظل خدمات صحية هشة، حيث وبحسب شهادات منظمات وهيئات دولية متخصصة فإن الوفيات بعشرات الآلاف من دون أن يصرح النظام أو حتى يعترف بذلك.

وأخيرا فإن برنامج الأغذية العالمي في حسابه الرسمي عبر تويتر قال: إن 9.3 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي ومن دون مساعدة عاجلة، وأضاف أنه من الممكن أن ينزلق أكثر من 2.2 مليون إلى حافة الجوع والفقر.

ويعرف مستوى الفقر بأنه أدنى مستوى من الدخل يستطيع به الفرد أن يوفر مستوى معيشة ملائمًا.

في سوريا فقط …. يختبئ الحوت وراء الصوص فينجو الحوت من رمح القيصر!

scroll to top