عندما يطأطئ الروس رؤوسهم خجلا من صنيعتهم بشار

تعتمد الإدارة الروسية على العديد من الأدوات في تحقيق أهداف سياستها، ويمكن الوقوف على أبرزها:

■ الوسائل الدبلوماسية: التي تعتبر واحدة من الأدوات المستعملة في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الروسية، وتلعب دوراً بارزاً في تخفيف حدة الصراعات المسلحة والانتهاء منها أو حل بعضها، وظفت روسيا هذه الوسيلة في إدارة علاقاتها مع دول منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل الأحداث المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، وتوالت الزيارات سواء من الجانب الروسي أو من جانب أحد مسؤولي دول المنطقة إلى موسكو.

■ الوسائل الاقتصادية: وظفت روسيا هذه الوسيلة لتحقيق أهدافها الاقتصادية ومنها تحقيق مصالح اقتصادية كضمان لموارد استراتيجية وزيادة الاستثمارات والحصول على أسواق جديدة. وبما أن منطقة الشرق الأوسط تمثل سوقاً هاماً ذات قوة استيعابية كبيرة للصادرات الروسية من السلع الاستراتيجية لذلك اهتمت بتطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول المنطقة.

■ الوسائل العسكرية: وتستخدمها روسيا عندما يتعلق الأمر بأحداث دولية ذات صلة بمتطلبات الأمن القومي بحسب ادعائها، وعندما تعجز الوسائل الأخرى عن تحقيق الأهداف ويتم ذلك بصورة تقديم مساعدات عسكرية ومبيعات الأسلحة، حيث يمكن من خلال ذلك تحقيق استراتيجية سياسية واقتصادية.

ويترافق مع كل ذلك حملة دعائية اكتسبتها روسيا من الحقبة السوفياتية تروج للأسلوب الروسي المتبع في معالجة القضايا، وتعمل على المزج بين تلك الأدوات وصولا إلى تحقيق أهدافها ومصالحها كما هو الحال في سوريا، فقد دعمت نظام الأسد ضد الإرادة الشعبية منذ بدء الحراك السلمي في سورية في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستشارية، وعندما لم تجد فيه شريكا أهلا لهذا الدعم بدأت تتعامل معه بطريقة مهينة  تحمل العديد من الرسائل منها إلى المجتمع الدولي كتأكيد نفوذها اللامحدود في سورية، وأنها لا تزال المفتاح لباب الحل السياسي الذي ينهي مخاوف عواصم أوروبية من اتساع دائرة الصراع، ليصل إلى قلب بلدانهم، التي لم تستطع فعل شيء في سورية، بسبب استفراد الروس والأميركيين بالملف، وعدم السماح لأطراف إقليمية ودولية في التدخل السياسي والعسكري المباشر، وصولا إلى تأففهم وضجرهم من شخص رئيس النظام السوري بشار الأسد وسعيهم الدائم إلى التأكد إن كان الأسد صاحب قرار في سورية بالفعل، ومدى قدرته على الإمساك بكل خيوط السلطة وسيطرته على قواته، لظهور مؤشرات كثيرة في الآونة الأخيرة تثير الريبة لدى الروس منها أن  موسكو تعلن تمديد الهدنة، وتبلغ الجانب السوري بذلك، إلا أن قوات النظام تتلقى البلاغ بالهدنة وكأنه أوامر تصعيد، فتبدأ بالقصف العنيف على منطقة الهدنة التي أعلنها الجانب الروسي، و هو الأمر الذي تكرر في الآونة الأخيرة كثيرا، وأثار استياء الروس. كما غضبت روسيا من بشار عندما اضطر ضباط روس لمرافقة القافلة إلى الحاجز الأخير الذي يفصل قوات النظام عن فصائل الثوار للتأكد من أن المساعدات الإنسانية وصلت بالفعل عند إدخالها لمدينة داريا.

تعكس طأطأة الوفد الروسي رأسه عندما رفع رئيس اللجنة العسكرية إلى مفاوضات أستانة 8 العقيد الركن فاتح حسون صورة بشار الأسد في مطار حميميم وهو يتلقى الأوامر بالوقوف مكانه معلقا عليها بقوله “لقد اختصر الضابط الروسي الطريقة المثلى للتعامل مع المجرم بشار، وكأنه يقول له عندما منعه، ما عاد لك مكان في سوريا” الازدراء الكامل لشخصية بشار الأسد الذي لم يستطع رغم كل الدعم الذي قدم له على الحفاظ على قوته ومركزيته، كما يعكس من جانب آخر فشل السياسة الروسية في الرهان على نظام الاسد وهو ما يؤكده التصريحات التي تصدر من المسؤولين الروس التي تتضمن أن الأسد لا يعني أي شيء لروسيا مقابل تحقيق مصالحها.

اترك تعليقاً

scroll to top