عذرا لك موسكو .. وعذرا لمنصتك.

      إعداد: المكتب الإعلامي 

تم تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض في 10 كانون الأول 2015م، لتكون أشمل تمثيل لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومرجعية وحيدة تمثل الشعب السوري وأطياف المعارضة السورية في أية مفاوضات تتعلق بالشأن السوري. وضمت ممثلين عن الائتلاف وهيئة التنسيق الوطنية والفصائل العسكرية وشخصيات مستقلة، وترأسها رئيس الوزراء السوري الأسبق المنشق، رياض حجاب. وتم تخويلها من كافة أطياف المعارضة السورية “السياسية والعسكرية “بالدخول في عملية التفاوض نيابة عنها وفق ثوابت ومبادئ لا يمكن التنازل عنها، وعدم القبول بأي وصاية على قرار الشعب السوري، وحرصت على تحقيق ذلك من خلال القنوات الدبلوماسية والدعوة إلى تنفيذ القانون الدولي، وخاصة المادتين 12 و13 من قرار مجلس الأمن 2254.

وأطلقت مشروعها الوطني المستند إلى مرجعية جنيف 1 في العاصمة البريطانية لندن في مؤتمر مجموعة أصدقاء سورية، تحت مسمى “الإطار التنفيذي للحل السياسي في سورية” وفيه قدمت تصورها للعملية التفاوضية والمرحلة الانتقالية مع ما يلزمه من ضمانات قانونية، وتضمن مراحل ثلاث تبدأ بعملية تفاوضية تمتد 6 أشهر، تعكس مبادئ بيان جنيف وتختص بالوضع الإنساني والمعتقلين، ومرحلة انتقالية تمتد لـسنة ونصف يتم خلالها الاتفاق على إطار دستوري جامع ووقف شامل لإطلاق النار وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، أما المرحلة الثالثة يتم خلالها الانتقال النهائي للحكم وإجراء الانتخابات المحلية والتشريعية تحت إشراف الأمم المتحدة.

إن تشكيل الهيئة الذي تزامن مع التدخل العسكري الروسي وما حمله من تغيرات سياسية وميدانية وغيرها من الضغوطات لم يزدها إلا تصلبا في موقفها التفاوضي من خلال المحافظة على ثوابت الثورة وفي مقدمتها رحيل رأس النظام بشار الأسد، في حين لايزال النظام يدعي إن أولويته هي الحرب على الإرهاب، أكدت على رفضها بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، واعتباره الشرط الأساسي اللازم لإنهاء الصراع في سوريا

واكبت الهيئة العليا للمفاوضات كافة المسارات السياسية المتعلقة بالثورة السورية “جنيف وأستانة” وعبرت خلال ذلك عن نبض الشارع السوري بكافة فئاته، نافية في الوقت عينه ما يثار حولها من إشاعات ترمي إلى بث الفتنة والتفرقة مع حلفائها من أن ضغوطات تمارس عليها من قبل جهات إقليمية أو دولية فيما يتعلق بسياستها، وخير شاهد على هذا ما قاله رئيس الهيئة العليا للمفاوضات، الدكتور رياض حجاب إن الاقتراح الروسي بقيام دولة فدرالية في سورية “غير مقبول إطلاقا”.

إلا أن الهيئة اليوم وهي على أعتاب مؤتمر جنيف وما تقوم به من ترتيب لبيتها الداخلي وحرصها على أن تكون كافة أطياف المعارضة تحت مظلة وطنية جامعة، التقت في مدينة جنيف السويسرية بمنصتي القاهرة وموسكو بهدف الوصول إلى مقدمات لرؤية سياسية منسجمة مع مبادئ الثورة وموقفها السياسي انطلاقا مما حدده بيان اتفاق الرياض لدورها وعملها وسياستها، ثم كان اللقاء الأخير في الرياض ، وبالفعل تم تبديد بعض العقبات أمام التوافق مع منصة القاهرة، إلا أن منصة موسكو تمسكت برؤية مناقضة لمنصة القاهرة والهيئة العليا حول الحل في سوريا. حيث تؤكد الهيئة على ضرورة وجود إعلان دستوري، وتتوافق مع منصة القاهرة إلى حد ما حول مسألة مصير الرئيس السوري بشار الأسد والانتقال السياسي، في حين تقترح منصة موسكو خريطة سياسية يلعب الأسد فيها دوراً أساسياً، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك لتطالب بعزل الدكتور رياض حجاب الذي حافظ على مبادئ الثورة من منصبه كرمى لعيون الأسد، الذي أدخل ميليشيات المرتزقة من كل حدب وصوب، وفتح مجال بلاده الجوي أمام آخر منتجات مصانع التسليح الروسية لتدك المحاصرين الذين يأكلون من حشاش الأرض، ومزق البلاد فرقا وشيعا.

قد تطول القائمة ونظلم الهيئة إن قارناها بمنصة موسكو التي لم نعد مستغربين أن تقول في المستقبل القريب أن البراميل والدمار والتهجير على يد الأسد “الذي من المفترض أن يبقى على رأس السلطة وفق أديباتهم السياسية” هي من منجزات الحركة التصحيحية، أو من مخرجات مسيرة التطوير والتحديث التي ادعى انطلاقتها إمعة يدعى بشار الأسد. فما تطلبه منصة موسكو بطلب من موسكو بعيد عن الثورة وأهدافها ومبادئها وآلياتها، وأقل ما يقال في هذا:

عذرا لك موسكو .. وعذرا لمنصتك.

 

اترك تعليقاً

scroll to top