صالة عرض واسعة ومجانية

يصدرُ معهدُ “استوكهولم لأبحاث السلام” (سيبري) تقريراً دورياً عن مبيعاتِ السلاح في دول العالم, واتجاهات تصديره, وقد فاقت مبيعات روسيا من السلاح بحسب تقارير المعهد, مبلغ خمسة عشر مليار دولار (15 مليار) عام 2014 بزيادة20% عن العام السابق, ووقعت عقود بأكثر من14مليار للعام الجاري (الغير منتهي), حيث يتوقع أن تحقق زيادة في المبيعات.

منذ وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى الحكم في روسيا عام2000 وضع نصب أعينه قوة روسيا الخارجية في سبيل استعادة الدور الروسي المفقود في العالم, وبدأ بتحضير كل ما يمكن لاستعادة هذه الهيبة الضائعة, و كان الجيش الروسي أحد المحاور التي تمكنه من فرض القوة, فعمل على إعادة بناء القوات العسكرية, حيث زاد الانفاق الدفاعي الروسي في سبيل تحقيق هذا الهدف.

لا شك أن مبيعات السلاح الروسي التي تنافس مبيعات الولايات المتحدة الأميركية على قمة العالم, تشكل مصدر رزق لروسيا الاتحادية, حيث ترفد خزينتها بمليارات الدولارات سنوياً وتساعد على تنشيط اقتصادها, إضافة إلى ذلك فإن المبيعات الروسية تمكن القوات الروسية من التواجد (كخبراء على الأقل) في مناطق العالم المختلفة التي تحتاج للمساعدة والتطوير, وقد حرص بوتين نفسه أن تباع أسلحته في دول كبرى في الشرق الأوسط كمصر والمملكة العربية السعودية وغيرهما.

منذ أيام قليلة أعلنت روسيا أنها بدأت تنفيذ عملية عسكرية ضد “المتطرفين” السوريين, فقصفت أطفال سورية بمختلف أنواع الصواريخ “الذكية”!, بما فيها تلك العابرة للقارات (1500كم), والصواريخ الحرارية, والمحمولة بالمظلات التي تدعي أنها تملك قدراً معيناً من القدرة على تعقب الأهداف, وأقلعت بأحداث أنواع الطائرات…..الملفت للأمر أن الفيديو الذي يشرح هذه الأسلحة كان حاضراً بقوة وكثافة ملفتة, ففي ريف حمص الشمالي -المنطقة الأولى التي قصفها الروس- انتشر فيديو لسقوط بناء تحول إلى حصى بعد استهدافه بصاروخ طيارة, الكميرا كانت مركزة بعناية على البناء -فقط دون غيره- حتى قبل دقائق من تنفيذ العملية ثم بدأت تتحرك نحو الخلف فور إصابته, مما ساعد على تصوير الأمر بدقة, ربما يكون هذا الفيديو لبث الرعب وتهويل المسألة, إلا أن هناك عشرات الفيدوهات المشغولة على برامج كمبيوتر ثلاثية الأبعاد تسوق للسلاح الروسي ومزاياه رافقت استخدام كل سلاح, وقد تناولتها وسائل الإعلام ووسائل التواصل, بشكل كبير وساعدت على نشرها من باب التعرف على المجهول.

أسلحة “ذكية” تتعرف على الهدف من تلقاء نفسها, مزودة بمؤقت زمني, وكاشف ليزري, ومتعقب حراري, ومبردات محورية….فتحة بالسقف, قفل مركزي, مكيف موفر للطاقة, تطحن قهوة, تصدر صوتاً عند الانتهاء من الطبخة, ترمي القمامة, تقطع الخضار والفواكه, (ترافقها تصريحات عن الدقة اللامتناهية من الرئيس بوتين ذاته), لاشك أنه استعراض للسلاح الروسي بشكل فاقع, يشبه الاستعراضات التي تقوم بها محطات “الشوبنغ” لمحاولة إيصال رسالة القوة الجديدة لمختلف دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية و دول أوربا.

“صالة عرض واسعة” أمام روسيا الاتحادية, تترافق بتغطية إعلامية “مجانية” من مختلف محطات العالم, تقع عليها أعين مختلف الدول, ستستمر لمدة ثلاثة أشهر يمكن خلالها حجز الكمية والنوع مع اقتراح أي تعديلات مرغوبة, تساعد على انتشال روسيا مما هي فيه, وترفع رقم المبيعات, وتلفت نظر مجرمين أخرين في هذا العالم يسعون لتثبيت حكمهم فوق أشلاء الشعوب و ربما ستكون أرضهم معرضاً جديداً للصناعات الروسية العسكرية المتطورة بعد فترة.

حمص, وليد فارس, 8-10-2015

اترك تعليقاً

scroll to top