شهادة مقاتل بمعارض سياسي

 لم تكن الثورة السورية المباركة لتحصيل الرغيف وإملاء البطون الخاوية، بل كانت ثورة حرية وكرامة ، فظهرت شخصيات وطنية مخلصة تحمل هموم الوطن ،وبالمقابل عمل نظام الفجور باكرا للتأثير على سمعة هذه الشخصيات لضرب رمزيتها ، فاستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك و التويتر ) لتسليح ( جيشه الإلكتروني ) ، وبث من خلالها تهم العمالة والخيانة والفساد المالي لجميع معارضيه السياسيين ،حتى أصبحوا ينعتون بثوار الفنادق، وانتقلت حمى التهم ليتداولها نشطاء كثيرون منهم من ضحى وما زال في الثورة ، لكنه عاين بعضا من شواذ هذه الشخصيات ،رغم أن هذه الصورة لا تعكس حقيقة أمر وواقع الجميع. أمضيت أيام عمل قصيرة في ( دولة خليجية ) برفقة معارض سياسي شهير من الائتلاف ، ولم أجد في حياته الخاصة عيشا رغيدا ، بل وجدت معارضا يعمل بلا كلل أو ملل بعيدا عن كل ما يُشاع بالرغم من توفير الدولة المضيفة له كل وسائل العيش الرغيد. حضرته في وليمة دعينا إليها ، فدخل بوقاره واتزانه المكلل بوطنيته البادية في محياه ،وبلباسه الرسمي المتواضع الذي لا يبدو فيه بذخ مفرط أو استغلال للثورة وللبلد المضيف ،خلع حذاءه وجلس بروحه الدمثة غير آبه أن ينكشف جرابه المثقوب …ولسان حاله يقول:

إنها الثورة ولا وقت للتباهي وترف اللباس

  إنها الثورة وأبناؤنا في خنادق غبارها يعلو أجسادهم  

 إنها الثورة التي ستجعلنا كرماء أعزاء في وطننا

إنها الثورة والطريق مازال شاقا وطويلا ومليئاً بالأشواك  

 إنها الثورة وطيب اللقاء مع من هم في ساحات القتال أحلى من الدنيا وما فيها  

 إنها الثورة وفيها يحارب أبناؤنا بأمعائهم الخالية جبروت المجرم الصفوي

   يبذل كثير من المعارضين في الخارج جهودا كبيرة للوصول بالثورة إلى هدفها والتعريف بها كما هي على حقيقتها ، وهم بخبراتهم يأسسون لبلد حر كريم ، وما تلك الهجمات على مثل هؤلاء إلا هجوم في عالم افتراضي لا يدعمه الواقع ،ومن رأى ما رأيته في حال هذا المعارض عليه ألا يخفي ما رآه ، لا بل ويجهر به لتعزيز الثقة بالمعارضين السياسيين ، لأن المقاتلين في الخنادق يحتاجون لمخلصين يقطفون ثمار قتالهم في اجتماعات الفنادق ، ليس لصالحهم ، بل لصالح الثورة المباركة ، وهؤلاء كثيرون في ثورتنا.

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top