سياسات نظام الأسد في حي الوعر

النقيب عبد الله الزعبي

AAR2

توصل نظام الأسد والفصائل المقاتلة الثورية في حي الوعر إلى اتفاق بإشراف الأمم المتحدة في الأول من كانون الأول، وشملت المرحلة الأولى منه وقف إطلاق النار، وخروج أكثر من سبعمئة من الجرحى المدنين والمقاتلين مع عوائلهم وإدخال مساعدات إلى الحي.
وجاء في تطبيق المرحلة الثانية للاتفاق المبرم “السماح لأهالي الوعر المقيمين في الحي أو المهجرين بالدخول والخروج”، وذلك بعد “استحداث معبر ثان إضافي الى الحي” دون تنفيذ بند إخراج المعتقلين كما نص الاتفاق. وبقي ملف إطلاق سراح المعتقلين قيد البحث دون وفاء النظام بعهوده، وهو البند الذي يعتبره أهالي الوعر أهم بنود الاتفاق.
حاول نظام الأسد الالتفاف على ملف المعتقلين بما يتلخص باكتفائه الالتزام مبدئياً بالكشف عن مصير المعتقلين الواردة أسماؤهم في القائمة التي سبق وأرسلتها اللجنة إلى النظام لكي يعمل على الإفراج عنهم ، وتذرع بالعدد الكبير وعدم إمكانية إنجاز ذلك خلال فترة المرحلة الأولى”. وكان أيضاً من ضمن ردود النظام على لجنة التفاوض في الحي بأن تفاصيل الإفراج سيجري بحثها والتفاوض حولها لاحقاً. في حين أن النظام ممثلاً باللجنة الأمنية في حمص حاول تقليص العدد الأصلي للمعتقلين من سبعة آلاف وثلاثمئة وخمسين إلى نحو مئة .
مما دفع سكان الحي إلى القيام بمظاهرات حاشدة تعبيراً عن تمسكهم بتنفيذ بند إخراج المعتقلين وتمسكهم بأهداف الثورة بعكس ما روج النظام داخل الأوساط الموالية له بأن اتفاق الوعر أخرج الحي عن مسار الثورة ،الأمر الذي شكل صفعة للنظام في إفشال أهدافه المخفية من هذا الاتفاق ، ظناً منه أنه في فك الحصار عن الحي والسماح بإدخال المواد الغذائية سيدفع الأهالي للتخلي عن هدفهم الأساسي وهو إسقاط النظام
قابل النظام المظاهرات بأعمال عدائية وذلك لمعاقبة الأهالي على رفضهم تجاوز بند المعتقلين وهو البند الرئيسي في اتفاق الهدنة حيث أعاد فرض حصاره على الحي من خلال منع دخول وخروج الأهالي إضافة لمنعه دخول المواد الغذائية ومنعه أيضاً دخول الأطباء والمستلزمات الطبية ، مع قطع التيار الكهربائي عن المشافي .
بعد مرور ثلاثة أشهر على اتفاق حي الوعر بحمص، ، لم يلتزم النظام بأحد أهم البنود وهو إطلاق سراح المعتقلين، بل ولم يكشف حتى اللحظة عن مصيرهم. ويأتي ذلك بعد سلسة من المراوغات اعتمدها للتنصل من الالتزام باستكمال تطبيق بنود الهدنة وهذا يثبت أنه يتعاطى مع اتفاقية (حي) الوعر وفقاً للمتغيرات السياسية والعسكرية في عموم سوريا، فتراه متلهفاً لتطبيق بنوده في فترات معينة مثل فترة ما قبل التدخل الروسي، والفترة الواقعة بين اجتماع فيينا وانعقاد مؤتمر جنيف 3، في حين تراه غير مهتم في فترات أخرى، ولا سيما بعد ازدياد الدور العسكري الروسي والتراجع العسكري لقوى المعارضة في مناطق ريف اللاذقية ، وريف حلب الجنوبي .
كما يتعامل مع اتفاق الوعر على مبدأ حرق المراحل وذلك بتحصيل المكاسب والتهرب من الاستحقاقات و المساومة على الحاجات الإنسانية للحي المحاصر لتحقيق مكاسب سياسية .
وتستمر سياسته على هذا النحو بالتزامن مع نشاط مكثف من قبل المنظمات الدولية كالصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية لإدخال المساعدات بما فيها المواد الطبية .
وتأتي زيارة مندوبة المكتب السياسي لديمستورا إلى الحي للاطلاع على آخر التطورات التي يشهدها الحي ومعاناة المحاصرين ضمن إطار الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للضغط على النظام لإجباره على الالتزام بتنفيذ ما تبقى من بنود الاتفاق وخاصة أن الأمم المتحدة كانت طرفاً راعياً في هذا الاتفاق .

اترك تعليقاً

scroll to top