سوريا في ظل الهدنة

777

بقلم محمد بكار

تنفس السوريون الصعداء حال سماعهم بالاتفاق على الهدنةٍ ، على أمل أن تكون بداية النهاية للصراع الدامي الذي دخل عامه السادس ومازال مستمراً، لكن ما إن توسعوا في جزئياتها وتفاصيلها حتى علموا أنها ليست ما يطمحون إليه، فهم الذين علموا على مر السنوات الخمس التي مضت من عمر ثورتهم أن من الثوابت المتواترة التي لا شك في صحتها، غدر عدوهم المجرم وخبثه ونقضه للعهود والمواثيق.

فقبيل بدء الهدنة المتفق عليها من قبل معظم الأطراف المتنازعة في سوريا، كان لابد لروسيا ومن لفّ لفّها من ميليشيات إيرانية وميليشيات حزب الله، من إيجاد ذريعة لاستمرار عمليات القصف الممنهج الذي يستهدف الشعب السوري، فكانت تلك الذريعة التي لم تعد تخفى على عامة الناس وخواصهم هي ( الحرب على الإرهاب ) الذي بات العنوان العريض لكل عملٍ عسكريٍ وتدخلٍ جائرٍ في شؤون الدول الأخرى، في حال لم يجد القائم بهذا العمل أي سبب حقيقي أو تفسير منطقي لتدخله في شؤون الدول الأخرى، أما بالنسبة للنظام السوري الذي كان السبب الأول في وصول بلاده إلى ما وصلت إليه، فكانت حجته حاضرةً من أجل الاستمرار في تدمير البلاد وقتل العباد قبل عقد الهدنة والإتفاق عليها، وهي التي صرح بها رأس النظام المجرم بشار الأسد في مقابلته مع الصحفي الألماني فقال: إنّ كلّ من يقف في وجه النظام السوري هو إرهابيٌ لا يختلف اثنان على إرهابه، فبذلك ضمن النظام الفاجر وأعوانه الاستمرار النظري لعملياته العسكرية مع موافقته المزعومة على الهدنة المطروحة.

وبالفعل ما إن دخلت الهدنة حيز التنفيذ ومنذ ساعاتها الأولى، بدأ النظام والميليشيات الأجنبية بالقصف العشوائي على مختلف المدن والبلدات التي يراها كأهدافٍ استراتيجية، تقف في طريق توسعه وامتداد نفوذه ضاربةً بعرض الحائط الهدنة وما فيها من بنود واتفاقات، وكل ذلك تحت غطاء الحرب على الإرهاب الذي نصت عليه الهدنة ذاتها متمثلاً بقوات جبهة النصرة وداعش كممثلَين رئيسييَّن للإرهاب في نظر الدول التي طرحت الهدنة .

وعلى الرغم من وجود الأدلّة والبراهين القاطعة التي لا تشوبها شائبة على قصف النظام ومن والاه للمدنيين العزل بمختلف أطيافهم دون تفريق بين صغير أو كبير أو رجل أو امرأة، فإن كلاً من النظام وحلفائه وعلى رأسهم روسيا يؤكدون على التزامهم التام بالهدنة بكافة بنودها، و أنّ الخروقات تأتي من جانب قوات المعارضة في المناطق المحررة في استخفاف غريب لعقول الناس الذين يرون بأمّ أعينهم براميل الموت وصواريخ الطيران الروسي بمختلف أنواعها تنهال يومياً على رؤوس المدنيين، وعلى الرغم من أن الجميع يعلم مايحصل حقيقةً في سوريا أثناء الهدنة وقبلها، إلّا أننا لانرى أيّ تحركٍ أو حتى أيّ تنديدٍ من أية دولة من دول العالم عربيةً كانت أو غربيةً، مساهمةً في الهدنة أو غير مساهمة، ولا غرابة في ذلك على اعتبار أنّ الشعب السوري قد اعتاد على هذا الخذلان والتجاهل والأمثلة كثيرةٌ جداً على مثل هذا التواطؤ على الثورة السورية منذ أيامها الأولى وحتى يومنا هذا.

فللّه درّ شعبٍ صامد قد تخلّى عنه القريب والبعيد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top