روسيا تنهار على عتبات.. إيميسا

جندت موسكو ومليشيات إيران والعراق ولبنان ومرتزقة الصين وكوريا وإفريقيا، وأخيراً شبيحة الأسد كل طاقتهم لنسف خط الثورة السورية المتصاعد، وحرف شعبنا عن الأهداف التي حفرها بالدم عبر سنوات الألم والمأساة، برضا أمريكي وخنوع أوروبي.

وكي يكون الإخراج مقنعاً تم تسويف ثورة نادى أبناؤها بالحرية والكرامة والعدالة الإنسانية، وسُلط علينا الرعاع قادة سياسيين، واغتيل الوطنيون، وخُون القادة في الميدان، واحتكر القرار خارجياً في مفاوضات ارتبطت لسنوات برفع وتيرة القتل الممهنج للشريحة الكبرى من السوريين ،حتى أسلم العالم ثورتنا ثم (دعّشوها) معلنين الحرب على (الإرهاب) مصطلحاً فضفاضاً لحماية مصالحهم، وشكلوا الأحلاف وشنوا الغارات ،و (داعش) تتقدم تطبيقاً للشعار المعلن (باقية وتتمدد) وطائرات النظام المجرم المحملة بالبراميل المتفجرة المتجهة لقتل الأبرياء وتدمير ما تبقى من حجارة في قرى وبلدات ، وعندما دنت ساعة السقوط الحتمية لحثالة طغاة العصر تقدم الدب الروسي منقذاً ومخلّصاً غير آبه بكل تلك المأساة.

يشن الروس يومياً عشرات الغارات الجوية على أهداف مدنية ،ومراكز تابعة للجيش الحر على امتداد الجغرافية الثورية. ويركز حالياً على محافظة حمص إذ يعتبر تحقيق الانتصار فيها منطلقاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية والجغرافية والاقتصادية والديموغرافية المستقبلية لمشروعهم الطائفي، فهم مقتنعون أن سقوطهم على عتباتها يعني انهياراً لعظمة موسكو ،ونسفاً لمشروع إيران في المنطقة ومنطلقاً لتحرير كامل التراب السوري من طغمة الفساد الحاكمة.

أما أهمية حمص جغرافياً فتكمن في موقعها الذي يعد القلب من سوريا إذ تتوسطها من الشمال والجنوب بعرض 250 كم، ومن الغرب والشرق بطول قدره 360 كم وتلتقي مع محافظات حماه والرقة ودير الزور شمالاً ومحافظة ريف دمشق جنوباً وطرطوس غرباً، كما تشترك بالحدود مع لبنان والعراق والأردن، بتضاريس تجمع بين البادية والسهل والجبل.

images

أما اقتصادياً ومن خلال موقعها الجغرافي تعتبر مركز خطوط الربط السوري، ولعل وجود مصفاة حمص يبرر ذلك، كما يوجد في باديتها أهم مخزون للفوسفات المستثمر والغاز المكتشف، فضلاً عن إمكانية جلب استثمارات للمحافظة في الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى أنها تمتلك اكتفاء ذاتي زراعي مميز.

ويعتبر الجانب الديموغرافي من أهم المميزات وأخطرها في محافظة حمص، فشعبها المتميز بالذكاء وروح الدعابة، نسيج متنوع من المسلمين والمسيحيين وباقي الطوائف ،مع وجود بعض القرى العلوية التي كانت مارقة عن هذا النسيج ،بل وتعمدت أن تمتلك كل مقدرات المحافظة منذ انقلاب حافظ الأسد وتسلمه السلطة. ويذكر الآباء والأجداد طقطوقة كان يرددها العلويون في أعيادهم وحفلاتهم في حمص تدل بشكل قطعي على أنهم لم يكونوا مقتنعين بالعيش المشترك وسط هذا النسيج الاجتماعي الجميل وأنهم يأملون بالسيطرة على حمص وريفها بأي شكل “قرد بعد عيني الشيخ صالح، قرد حمص صارت ضيعتنا، قرد بكرا بناخذ فيروزة، قرد وفيها مرقد سيدنا …الخ”

كل ذلك يؤكد على الأهمية الاستراتيجية في عملية التخطيط العسكري الروسي الإيراني الأسدي تجاه الضربات الجوية ومحاولات التقدم البري على محاور الريف الشمالي في حمص المحاصر منذ أكثر من عامين، والتي باءت جميعها بالفشل بل وتكبدت بها القوات المرتزقة والشبيحة الغازية خسائر كبيرة رغم سقوط عشرات الشهداء من المدنيين والأبرياء وارتفاع حجم الدمار الذي يخلفه قصف الطائرات الروسية وصواريخ أرض_أرض والبراميل المتفجرة، إذ يعلم الروس جيداً أن سقوط حمص بأيدي المليشيات الطائفية الشيعية وشبيحة وبقايا النظام يؤدي إلى ضمان خطوط الاتصال بين حدود لبنان في ريف دمشق إلى اللاذقية مروراً بحمص، كما يؤدي إلى فتح خطوط الاتصال بين حدود العراق وسوريا عبر بادية حمص لطرد تنظيم الدولة ما يقتضي قطع خطوط الدعم الثوري بين شمال سوريا وجنوبها وانهياراً سريعاً للثورة و ورقة رابحة في أي مفاوضات سياسية مرتقبة.

وبذات الوقت يحذر الروس المنهارين اقتصادياً النظام ومرتزقته المأجورين الوافدين من إيران ولبنان والعراق ،وكل أصقاع الأرض أن عدم سيطرتهم على حمص يعني فشل أي محاولة لإنقاذ النظام أو تجميله في مرحلة ما ،وكذلك عدم امكانيتهم الاستمرار طويلا في الحرب نتيجة التكلفة الاقتصادية العالية وبدء حصول المعارضين على الأسلحة النوعية، إضافة إلى أن الفشل في السيطرة على حمص سيبعث الأمل في النفوس السورية المنهارة للنهوض والتوحد ،وقد يكون تداعياته هجوم مباغت في دمشق أو الساحل يقلب الموازين ويغير المعادلات القائمة، فدخول الروس الحرب إلى جانب النظام وإيران وثبات المواقف العربية والإقليمية المؤيدة للثورة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية يلغي كل الخطوط الحمراء التي كانت مفروضة على امتلاك الثوار للسلاح النوعي، وقد يكون نتيجته تمرير مضادات الطيران رغم وجود الفيتو الأميركي.

 اليوم تلتحم بلدات وقرى حمص في معركة مصيرية، لا مساومة فيها، يقف الأبطال على ثغورهم مؤمنين بالنصر رغم الألم، موقنين أنه كلّما اشتد الكرب كلّما كانت فرحة النصر أكبر، ولسان حالهم يقول: “إن قوة روسيا وعظمتها ستنهار على عتبات إيميسا”.

الصحافي: مصعب السعود      

اترك تعليقاً

scroll to top