روسيا تلهث وراء سراب سياسي ينقذ هيبتها

بينما اجتمع يوم الجمعة 17 دولة في فيينا لإيجاد حل سياسي للحرب المسعورة الدائرة في سوريا ومناقشة مستقبل الديكتاتور القاتل بغياب أصحاب القضية أولياء الدم، كانت طائرات روسيا ونظام الإجرام الأسدي وصواريخهما ترتكب مجازراً جديدة في ريف دمشق وحمص وحلب وإدلب ودرعا ليرتقي نحو 300 شهيد على مقصلة الحرية.
روسيا التي تطرح نفسها راعية للحل السياسي السوري شريكة في القتل وبجرائم الحرب التي لابد أن تسأل عنها يوما، يتبجح وزير خارجيتها سيرغي لافروف بالقول: “استطعنا جمع كل الأطراف المعنيين بالقضية السورية على طاولة واحدة، لكن لم نتفق على مصير الأسد وهو أمر يقرره الشعب السوري” وكأن المأساة السورية تكمن في اجتماع الأفرقاء لثمان ساعات ثم الخروج ببيان هزيل لم يرتق حتى لبيان جنيف 1 ، ألا لهذه الدرجة بتنا بلا قيمة ألهذه الدرجة انتهكت كرامتنا و بات وزير خارجية دولة الزبالة (باسيل) عضوا في مناقشة مستقبل سوريا!، أكانت المشكلة في نظر لافروف هي لقاء (الجبير ظريف) وليس في إيقاف سيل الدماء المتدفقة نتيجة قصف طائرات بلاده بشتى أنواع الأسلحة المدنيين والأبرياء والكتائب المعارضة للأسد أليس للسيد لافروف مشكلة في إلقاء قوات عميله البراميل المتفجرة على رؤوس الأطفال والنساء آلا يعنيه ارتكاب شبيحة النظام ومرتزقة إيران وحزب الله والعراق لعمليات القتل الممنهج والاغتصاب والتهجير العرقي في (السنة) هل تنفيذ طائرات روسيا لـ 300 غارة على الجيش الحر في ريف حمص و18 على (داعش) منذ بدء الغارات هي لوضع أرضية للحل السياسي أم لنسف الثورة.
السيد لافروف ربما يكون باستطاعتكم إيجاد طريقة دولية لإخراج عميلكم وبعض أذنابه بسلام من سوريا لكن لن تستطيعوا منع يد العدالة ان تصل إليهم حتى لو كانوا في الكرملين فاليوم ليس كالأمس..
قد يكون بمقدوركم رسم خارطة لحل سياسي على مقاسكم تضمن الحفاظ على بنية المخابرات وما تبق من جيش ومرتزقة هذا القاتل لكن قطعا لن تستطيعوا تطبيقه على الأرض وأنتم تعرفون استحالة ذلك.
لا يمكن بعد أكثر من 500 ألف قتيل ومئات الآلاف من المصابين وعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين وبعد تهجير نحو 13 مليون شخص خارجيا وداخلياً أن تطلب من المقتول ضمان للقاتل (حقوق الأقليات)، لم يعد بإمكان المسلمين (السنة) التنازل عن ذرة من حقوقهم مهما كلفهم الأمر فهم من هجّروا وهم من قتلوا وهم من شردوا وهم من اعتقلوا وهم من انتهكت اعراضهم والكل يتفرج برغم وجود بعض الحالات المحسوبة على الطوائف الأخرى التي لا ننكرها لكن الصفة تطلق على الغالب.
ربما أوضح اجتماع فيينا مدى ضعفنا السياسي الممثل للثورة بل وغيابه تماما عن المشهد الدولي لكنه بذات الوقت أكد على أهمية دور السعودية وتركيا وقطر المتمسك بأهداف الثورة ومواجهة محور روسيا وإيران، إذ اعتبروا ان أي حل سياسي للأزمة السورية لا يمكن أن يكون للأسد دور فيه.
لا يمكن اليوم ان نجمع بين القاتل والمقتول في مكان واحد وفي جيش واحد وفي حكومة واحدة وندفعهما لقتال عدو واحد كما يحلم لافروف وكيري وظريف مهما دعمت دول العالم هذا التوجه، فالمعركة اليوم هي معركة وجود بالنسبة للسوريين، أما أن يبقى القتلة المنتمين لكل الطوائف ويفنى الشعب الحر المنادي بالحرية والكرامة أو تفنى تلك الطغمة الفاسدة وتتحرر البلاد ويقام العدل وينتصر الحق.
روسيا غرقت في الحرب السورية عسكريا وتلهث وراء سراب سياسي ينقذ هيبتها.

الصحافي مصعب السعود

اترك تعليقاً

scroll to top