رغم الحصار …الإعلان عن تجمع المعاهد المتوسطة في حي الوعر

تستقطب المعاهد المتوسطة التي أُنشئت في ريف حمص الشمالي قبل ثلاثة أشهر، مئات الطلاب والطالبات الذين أنهوا المرحلة الثانوية ويرغبون باستكمال تحصيلهم الدراسي الذي منعتهم منه ظروف الحرب ،وتضم هذه المعاهد مختلف التخصصات العلمية والمهنية، والمعاهد المعنية هي المعهد المتوسط الطبي في منطقة تلبيسة ، والمعهد المتوسط التقاني، ومقره هو منطقة الرستن، والمعهد المتوسط لإعداد المدرسين ومقره منطقة الحولة .
ولأن المعرفة التي تفتح عقولنا وتوسع مداركنا, وتنير قلوبنا, وتجعلنا نمتلك حواس إضافية, وقراءات عميقة لما يدور حولنا, هذه المعرفة التي تمثل ضالةً لكل مؤمنٍ بقضاياها يظل يبحث عنها دائماً وأبداً.
المعرفة التي تمثل مفتاحاً لكثير من القضايا, والتي تنقلنا بطمأنينة ويقين إلى عوالم أخرى, وتجعلنا نسلك طريقنا بشكل أفضل وأوضح, ولعل امتلاك المعرفة يشبه توضيح صورة عشرات المرات, ونقلها من الأبيض والأسود إلى دقة عالية ،وبالتالي قدرة أكبر على إدراك تفاصيلها, واتخاذ موقف أوضح اتجاهها.
وكم نحتاج اليوم إلى فهم أكبر للواقع, وامتلاك أدوات علمية ومعرفية تجعلنا نسير بعثرات أقل, أو تجعلنا نهتدي على أقل تقدير إلى ذلك الدرب المستقيم الذي ننشده ونبحث عنه منذ أيامنا الأولى, وكم نحتاج اليوم أكثر أن نهتدي إليه, لنشعر بالسكينة والطمأنينة.
العودة للدراسة تمثل لنا أحد وسائل الحصول على المعرفة, وأحد الطرق التي تجعلنا نستقيم أكثر على دربنا, أو نقترب أكثر من ضالتنا, العودة للدراسة تجعلنا نقرأ الواقع بشكل أفضل, وتوضح الصور أمامنا, وربما عندها فقط نستطيع التحكم بواقعنا وأن نكون مؤثرين فيه, لنصنع غد أفضل…لنا ولأسرتنا ولمجتمعنا ولأمتنا.
وبناءاُ على ما سبق ولسد الثغرة في نقص الكوادر من جميع الاختصاصات بسبب القتل أو النزوح تم العمل على تأسيس وانطلاق عمل تجمع المعاهد المتوسطة في حي الوعر ويضم هذا التجمع تحت مظلته ثلاثة معاهد الأول لإعداد المدرسين وله قسمان معلم صف واللغة العربية لكل منهما شعبة للإناث وأخرى للذكور ،والثاني المعهد الطبي والثالث المعهد الهندسي ، يضاف إليها كلية الآداب (تخصص لغة عربية) في تلبيسة, وكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في الرستن. والمشروع برمته جزء من مشروع إعادة افتتاح جامعات سورية في المناطق المحررة, لتمكين الطلاب من العودة لاستكمال تعليمهم الجامعي, ويتبع لجامعة حلب في المناطق المحررة.
وعلى الرغم من أن تجمع المعاهد المتوسطة في حي الوعر كغيره من المشاريع التي تُقام في المناطق المحررة، تواجه المعاهد المتوسطة الكثير من التحديات والصعوبات ومنها: قلة الكادر التدريسي الأكاديمي ، وصعوبة الحصول على المكان الذي سيقام فيه المعهد، وصعوبة استجرار المواد اللازمة لكل معهد في ظروف الحصار المطبق على المنطقة ، والوضع الأمني في المنطقة، وخطورة التنقل بين المناطق الذي يؤدي أحياناً كثيرة لتأخير خطوات العمل ، وكذلكضعف التمويل إلا أن تجمع المعاهد المتوسطة في حي الوعر استطاع الانطلاق بإصرار القائمين عليه ورغبتهم الجامحة بتكوين جيل قادر على بناء سورية الحديثة التي تعطي الدور المناسب لكل أبنائها في المشاركة والعطاء فعمل على تشكيل اللجان المختصة لاعداد المناهج ، وتجهيز القاعات الدراسية ،ومستلزمات العملية التعليمية لأبناء المجتمع ذكورا واناثا ، وبذلك تكون مثل هذه المؤسسات التعليمية البذرة الحقيقية لمؤسسات تعليمية واعدة تحرض في مناهجها البحث العلمي والابداع بعد أن كانت تلقن المنتسبين إليها وتغرس في عقولهم في ظل نظام الأسد الولاء للعائلة الحاكمة ولأفكار حزب البعث وتهيمن عليها اجهزة المخابرات من كل صنف ونوع .

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top