{ رصاصة روسية بداية العام السادس }

10577181_931604416947505_2855048978201074991_n

بينما يسطر تاريخ العار الدولي دخول الثورة عامها السادس، تعود الروح الوطنية السورية للاتقاد من جديد مبرهنة مجددا أننا شعب حي مصمم على الحياة والخلاص من الديكتاتور وزبانيته، لترسم شعارات جمعة (تجديد العهد) لوحة الفسيفساء الحقيقية التي أضاعها السياسيون في زواريب مفاوضاتهم ، بينما كنزها الشعب المنتفض لأجل حريته وكرامته في صدوره وذاكرته الحية .

خمس سنين والعالم يستجدي القاتل ويدعمه، حتى يكون أقصى ما يتمناه دي ميستورا أن يقبل نظام القتلة بحكومة شراكة وطنية في ظل عدالة حكمه المعهودة ليخرجوا بنصر زائف بعدما شحذوا سكاكينه على رقابنا.

“نحن لن نحاور أحد حول مقام الرئاسة.. مقام الرئاسة خط أحمر…، وفدنا لن ينتظر أكثر من 24 ساعة في جنيف وسيراقب وصول الوفود المعارضة الأخرى إلى مبنى الأمم المتحدة لاستمرار الحوار..، نحن نتطلع لإجراء الحوار مع أكبر شريحة من المعارضات..، نتطلع لتمثيل المعارضة الوطنية التي لم تجلس في فنادق خمس نجوم في الخارج ولم ترتبط بأجندات خارجية..، لا يحق لدي ميستورا اقتراح جدول أعمال بل يتم التوافق عليه بين المتحاورين..، لا يحق لدي مستورا ولا لغيره كائنا من كان التحدث عن انتخابات رئاسية ..، الانتخابات النيابية الجاري التحضير لها هي استحقاق دستوري..، لا أحد يجرؤ على التدخل برياً في سوريا.” إلى آخر ما أتحفنا به \وليد المعلم\، لا يوجد أوضح من تلك العبارات المستخدمة لنتأكد من مصير المفاوضات اليوم وغداً أو حتى بعد أعوام، مقام الرئاسة الذي نهشته الكلاب والمرتزقة وبال عليه بوتن خط أحمر!.

سيراقبون وصول وفود المعارضات إلى مبنى الأمم المتحدة ، فلكل معارضة قياس إلا الثورية الممثلة بهيئة المفاوضات العليا فهي لا تعنيهم وليست مطلبهم ولا معنى لوجودها من وجه نظره، بل أكثر من ذلك يسمي المعارضة التي اجتمعت بحماية الروس في حميميم بالوطنية والباقي معارضة \فنادق\.

أما عن التعامل مع دي ميستورا فالأمر واضح تماماً، إما أن يلتزم الحياد الذي من وجهة نظره القبول بالقاتل رغماً عن الشعب، أو فليرحل ولتنتهي تلك المهزلة، ولا يحق له ولا لغيره التحدث عن إجراء انتخابات رئاسية في فترة محددة فذلك من شأن السوريين وحدهم ، إلا أنه لم يعرف لنا أي سوريين يقصد؟ الوافدين من إيران ولبنان والعراق وباكستان الذين تسببوا بتشريد نصف السوريين!، ربما كان يقصد نصف الشعب المرغم على البقاء تحت حكمه في ربع سوريا إذ لا سبيل لهم بالخلاص والنجاة ، فالنصف الآخر اللاجئ والمهجر والمفقود بات بلا وطن يعود إليه من وجهة نظره.

لقد كانت وسائل الاعلام (الموضوعية الحيادية) حاضرة في مؤتمر وزير خارجية القتلة لتعكس الشفافية في حديثه للعالم، فالفضائية السورية ووكالة سانا وجريدتي تشرين والثورة وقنوات الميادين والكوثر والمنار ، ولم يفت أن يدعو البي بي سي ووكالة الأنباء الصينية التي تمنى في رده على سؤال مراسلها أن يكون للصين دور فاعل ومشارك في القضاء على الإرهاب إلى جانب الحلفاء الروس والإيرانيين وحزب اللات على حد وصفه .

هذه التصريحات التي أقل ما يمكن وصفها أنها لا تتمتع باللباقة والدبلوماسية السياسية تعكس الخوف الذي بلغ منتهاه لدى كافة أركان النظام من الذهاب لحل سياسي في جنيف ، لذلك ليس أمامهم إلا السعي لإفشاله لكسب مزيد من الوقت لعلهم يحظون بمعجزة إحياء الميت.

وسط كل هذا الصخب والضجيج ، وبينما يتخبط وفد القتلة بين شكلية مفاوضات جنيف ومضمونها، أطلق الرئيس الروسي رصاصته الأخيرة على الأسد وإيران معاً وقرر بدء سحب قواته الغازية لبلادنا موجهاً آخر حركة في رقعة الشطرنج (كش ملك مات).

لا يمكن تفسير القرار الروسي إلا من خلال تزايد الغضب الدولي والإقليمي والإسلامي لما يجري في سوريا وقد تجلت إحدى صوره في حجم مناورات (رعد الشمال) وما خلقته من تصريحات، إضافة إلى ارتفاع مستوى الخطاب الأوروبي المتضمن الرغبة في دخول المستنقع السوري بقوة نتيجة تبعاتها الديموغرافية والاقتصادية على هويته، ونمو العنصرية تجاه المسلمين في أميركا في نهاية حقبة أوباما دوت كوم وضجر العالم من انحياز موسكو المطلق للقاتل.

ويبعث قرار زعيم الدب الروسي اليوم برسالة واضحة لإيران ونظام الأسد وكل المليشيات المتطرفة التي استجلبوها لبلادنا مفادها أن موسكو وافقت على خطة دولية لإنهاء الحرب في سوريا تضمن للجميع الخروج بأقل الخسائر وأنكم إذا ما استمريتم بتعنتكم ومراوغتكم في عدم قبول الاتفاق السياسي فأنكم ستواجهون الحرب المقبلة التي ستخوضها الدول الإقليمية وتبعاتها وحدكم وطائراتنا لن تتدخل وتحمي أحداً بعد اليوم.

نعم ستحافظ روسيا على قواعدها العسكرية في سوريا بطرطوس ومطار حميميم وهذا أمر لم تنكره المعارضة، ومن المقرر أن تلعب القوة العسكرية الروسية المتبقية دورا مهما في قوات حفظ السلام إلى جانب جنسيات عربية وإسلامية بعد التوصل لحل سياسي وفقاً للقرارات الدولية وخاصة 2254 \2268.
ويؤكد القرار الروسي على أن سوريا دولة واحدة وهو ما ينسجم مع التوجه الإقليمي والعربي وينسف كل محاولات الانفصال والتقسيم المرفوعة من قبل البعض.

لقد قدم السوريون خلال ثورة الحرية والعدالة والكرامة أبلغ معاني التضحية والبطولة ، وفي بداية سنة كفاحهم السادسة بات لهم أن يحلموا بقطف ثمارها ولو برصاصة نجاة روسية.

الصحافي مصعب سعود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top