حوار مع اللواء سليم إدريس حول تطورات الحركة الاحتجاجية في إيران وانعكاساتها على الساحة السورية

إعداد وتنفيذ المكتب الإعلامي في حركة تحرير الوطن

 

*السؤال الأول: *

 ما هو تأثير الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا في المدن الإيرانية على الثورة السورية؟

*الجواب: *

الاحتجاجات التي اندلعت في إيران هي موجة احتجاجات شعبية عارمة على الفقر والبطالة والفساد المستشري في البلاد التي يحكمها نظام ديكتاتوري بقبضة أمنية حديدية، ويقمع كل الأصوات التي تنتقد السياسيات الإرهابية لنظام ولاية الفقيه داخل البلاد وخارجها. بالتأكيد سيكون لهذه الاحتجاجات تأثير كبير على الثورة السورية لأن إيران كانت وما تزال داعما قويا سياسيا وإعلاميا وعسكريا لنظام الاستبداد الطائفي في دمشق من خلال إمداده بالمال والسلاح والمقاتلين، والوقوف إلى جانبه في المحافل الدولية. اليوم سيجد نظام الملالي نفسه في مواجهة شعبه المقهور والمجوع الذي يرى كيف يرسل الملالي أبنائه للموت في سوريا واليمن وهو يموت جوعا في بلاده. إيران بلد كبير وفيه قوميات متعددة وأغلب هذه القوميات تعاني القمع والتهميش، وستجد هذه الشعوب في الاحتجاجات الحالية فرصة للمطالبة بحقوقها إضافة إلى المطالب الأخرى التي تتشارك فيها مع باقي فئات الشعوب الايرانية. الاحتجاجات مرشحة بقوة للتصاعد وسيتعامل معها النظام الإيراني بالأسلوب الأمني المعهود وبالتدريج سيتكرر السيناريو الذي حصل في سوريا، وعندها سيجد الملالي أنفسهم في مواجهة واسعة على امتداد إيران مع شعوب بلادهم وسيتناقص دعمهم لطاغية الشام، وبانحسار زخم ووتيرة الدعم الايراني ستنخفض مقدرة حزب الله على مؤازرة بشار وزمرته، وأعتقد أن الأيام القادمة ستحمل معها مفاجآت وتغيرات دراماتيكية في القضية السورية إن استمرت الاحتجاجات الإيرانية بالتصاعد.

*السؤال الثاني: *

كيف ترى مستقبل هذه المظاهرات في ضوء آلية تعامل نظام الملالي مع الثورة الخضراء في العام 2009م؟

*الجواب: *

في عام 2009م تم قمع الاحتجاجات على تزوير الانتخابات بالقوة، ولكن اليوم هناك فرق كبير بين ما حصل في 2009م والآن، فالشعوب الإيرانية عايشت وما تزال ثورات الربيع العربي الحالمة بالحرية والخلاص من الديكتاتوريات، وأصبح لديها هي أيضا أمل بالخلاص من نظام الملالي ولا شك أنهم استفادوا من أخطاء الثورات العربية التي عانت ولا تزال من غياب التنظيم ووضوح الرؤية ووحدة الهدف والكلمة. حقيقة أنظر إلى الحراك  في إيران بتفاؤل مشوب بالقلق، فمن ناحية أريدها أن تستمر وتتعاظم لأنها تخفف العبء عنا، وتشتت وتبعثر التحالف المؤيد للمجرم بشار،  ومن ناحية أخرى أخشى أن يقمعها النظام الايراني بوحشية غير مسبوقة؛ وهذا ليس بغريب على نظام ملالي طهران.

*السؤال الثالث: *

من الناحية العسكرية كيف سينعكس استمرار المظاهرات على النظام السوري الذي يعتمد بشكل كبير على الميليشيات الإيرانية؟

*الجواب: *

في حال استمرار وتعاظم الاحتجاجات في إيران سيجد النظام الإيراني نفسه مضطرا إلى تركيز اهتمامه ومجهوده العسكري والأمني على الوضع الداخلي، وستنخفض حتما درجة الإهتمام وحجم المساعدات لنظام بشارون ولحزب الله الذي يدعم بدوره نظام الطائفية والاستبداد في دمشق، وإن حصل ذلك فستكون هذه هي الحالقة لنظام بشار ولحزب الله. النظام السوري ضعيف جدا على الأرض ومعارك الغوطة الأخيرة أثبتت ذلك ولولا الدعم الروسي الجوي لسقط النظام، وقد صرح بذلك لافروف بكل صراحة ….كل هذا بوجود الدعم الإيراني والميليشيات الإيرانية فكيف ستكون الأمور إن انسحبت إيران وميليشياتها من سوريا؟! بالتأكيد سينهار النظام المتهالك وأرجح أيضا أن يتهاوى حزب الله مع النظام السوري.

*السؤال الرابع: *

4 – ماهي قراءتكم لموقف المجتمع الدولي من الاحتجاجات في إيران؟

*الجواب: *

المجتمع الدولي مؤيد للاحتجاجات فجميع الدول تعلم أن:

– نظام الملالي هو نظام قمعي ديكتاتوري مناهض للحريات وللديمقراطية.

– نظام الملالي داعم للإرهاب الدولي وهو بذاته نظام ارهابي والكل يعلم أنه كان مصنفا منذ مدة طويلة كأحد الأنظمة الداعمة للإرهاب.

– نظام الملالي هو سبب رئيسي لعدم الاستقرار الاقليمي والدولي من خلال تأجيجه للفتن والصراعات الطائفية في المنطقة، ومن خلال محاولاته امتلاك أسلحة بعيدة المدى ومتطورة بما فيها السلاح النووي.

ولذلك فإن اغلب الدول ستقف احتجاجات الشعوب الايرانية *ولن يدعم نظام الملالي ويقف الى جانبه إلا روسيا وكوريا الشمالية وبشار وزمرته وهذه هي دول محور الإرهاب الدولي الجديد. *

 

*السؤال الخامس: *

رغم أن الاحتجاجات والمظاهرات في بدايتها إلا أننا نتابع هجوم على مراكز للنظام الإيراني، بمَ تنصح الشعب الإيراني في ثورته؟

*الجواب: *

إن قدر لنصيحتي أن تصل إلى الإيرانيين فإني انصحهم بما يلي:

– توحيد الرؤيا والكلمة.

– وضوح الهدف.

– العمل المنظم من خلال قيادة سياسية مركزية تضع الخطط والاستراتيجيات وآليات العمل. من الضروري جدا الابتعاد عن العفوية والعشوائية.

– الصبر والصمود وقوة الإرادة.

– إن فرض عليكم العمل العسكري فعليكم بالتنظيم والعمل وفق سلسلة قيادة وسيطرة.

– لا تعولوا كثيرا على مواقف المجتمع الدولي، فإذا جد الجد لا ينفعكم إلا انفسكم وما أعددتم.

– احذروا المتسلقين والمنافقين وانبذوهم مبكرا من صفوفكم.

 

*السؤال السادس: *

 إلى أي حد يتحمل النظام الإيراني المسؤولية عم يجري؟ وما تصوركم لردود أفعاله؟

*الجواب: *

النظام الايراني يتحمل بنسبة 100% مسؤولية ما يجري هناك فمن الذي فهو المسؤول عن:

– افقار الشعوب الايرانية وتبديد ثروات البلاد وصرفها لدعم مشاريعه التخريبية في سوريا والعراق ولبنان واليمن ومن خلال نشر التشيع في افريقيا والكثير من البلدان الاسلامية.

– ترسيخ الديكتاتورية والأجهزة الأمنية القمعية.

– عدم الاهتمام بالشأن الداخلي وبحالة الطبقات المسحوقة.

– انتشار الفساد في صفوف الطغمة الحاكمة والتي تسيطر على نسبة عالية من اقتصاد البلاد.

– قمع وتهميش القوميات والأقليات.

– تردي الأوضاع المعيشية للناس وارتفاع نسب البطالة والانحلال الأخلاقي.

*وأما بالنسبة لردود افعال النظام فستكون حتما*

– افراط في التوحش والقمع.

– اتهام المحتجين بالعمالة لقوى خارجية.

– اتهام المحتجين بمحاولة تقويض الأمن والاستقرار العام والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وتخريبها.

– اعتماد نفس أساليب وأكاذيب وفبركات النظم الشمولية الديكتاتورية الوحشية في التعاطي مع الاحتجاجات، بما فيها استخدام كل أنواع القوى والأسلحة إن لزم الأمر وما حصل في بلدنا سوريا هو نموذج مصغر عن ما يمكن أن يحدث في إيران.

اترك تعليقاً

scroll to top