حمص المنسية تبكي أهلها

مازال قلب سوريا النابض وعاصمة ثورتها نازفاً حتى فاض عاصيها دماً، واستوحش الحمام المكان الذي تحول إلى بقايا ركام، وتسربت عصافيرها التي طالما رسم ريشها قوس قزح سوري في كبد السماء حارسة أبناءها على الجبهات وحاملة في ثغرها قطرات ندى من رياحين (إيميسا) وبضع ذرات من ترابها الطاهر لتروي وتؤنس روح الشهداء الذين قضوا على كل تراب الوطن.

حمص التي ضاقت الأيام باستيعاب بطولات شيبها وشبابها، يوم حملت الراية ملبية نداء فزعة أختها حوران، فقهرت الطغاة وهزت عروشهم، تترك اليوم وحيدة منسية تموت بصمت تمر على ذكرها الأخبار ، ويصبح السماح لبعض الطعام أن يعبر إلى زنزانة الوعر الكبير القابع تحت حصار مرتزقة العالم ترفاً في زمن الأوغاد ، وحلم أحرار ضحوا بكل شيء لثورة الحرية.

أين هم أبناؤك يا عدية؟! أين هم معجبوك وعاشقوك ؟! أين ممثلوك وبواكيك؟أم الأحرار لا بواكي لهم؟!

يا من فردت جناحيك في سوريا بين الشرق والغرب واصلة جنوبه بشماله .
في باديتك تفردت صقور تحرس الثغور وترقب الأعداء وتدعم الثائرين العاشقين للحرية وتأوي كل ملهوف وشارد وعابر سبيل وتجود بما في ثغرها كي لا تموت النخوة، وفي ريفك القريب الممتدة كجنة خضراء فسيحة وكيفما وجه الناظر طيفه، يجد الثائرين يجتهدون لصد الأعداء عن بقايا قرىً وبلدات فاح مسك دماء أهلها حتى اخترق أبواب السماء، فكم خنساء في ثراك وكم خالد .
اعذري تقصير عاشق أجهده فراق الحبيبة، وسامحي أبناء سرقهم الوقت دون أن يدروا أن الأعوام تمر سريعاً ومؤلمة، قبّلي إخواننا على الجبهات واحملي دمعاتنا الصادقة المخلوطة بدماء الغربة والوحدة لتروي قبور الشهداء ، فنحن مقصرون ومهملون، نطلب الصفح من أيتامنا ، من حرائرنا وشيوخنا ، وليس لنا عذر إلا حبك.

عائدون جميعا، لنبني حجارتك السود، ونقيم عرس الحرية عند دوار ساعتك كي يسمع من قضا في مجزرتها أنيننا وشوقنا لهم.
الخالدية وباب سباع وبابا عمرو والمحطة وباب دريب والقلعة والسوق وتلبيسة والرستن والحولة والدار الكبيرة وتدمر والقريتين والقصير ومهين..الخ وكل شبر لم نحط بذكره سيعود أجمل مما كان، إذ تشبعت تلك الأرض بدماء الأطهار والشهداء التي ستبقى خالدة حتى آخر الزمان.
عائدون ، ذاك عهدنا ، ونحن على العهد باقون ، ولن نسامح في حقوق أهلك ، كل من غفل أو تغافل عن نصرتك .

الصحافي: مصعب السعود

اترك تعليقاً

scroll to top