حمص العصية على الظالمين على مر التاريخ

حملة حمص المنسية من مؤسسات الثورة

يكتب الإعلامي أبو عقبة الشعار :

حمص العصية على الظالمين على مر التاريخ

HOMS
عصت حمص على جميع من أراد بها سوءاً و يبدو أن أهلها استمدوا عنادهم وميلهم للثورية والعصيان من النهر الشهير الذي يمر في المدينة، وهو نهر العاصي.. سمّوْه كذلك لأنه الوحيد في المنطقة الذي تجري مياهه من الجنوب إلى الشمال، فمنبعه في لبنان، ومنه يتجه ليمر بمحافظة حمص ثم حماة ثم إدلب ثم يتجه غرباً ليدخل أنطاكية في الأراضي التركية ليصب في المتوسط.
وللعلم تعرضت حمص لغزو فارسي في العام 540 زمن كسرى أنوشروان، وبعده لغزو فارسي آخر بين 611 و614 فرّوخان زمن القائد العسكري ، المعروف بلقب شهرباراز الساساني، والذي انتزع دمشق والقدس من سيطرة البيزنطيين حتى مماته في العام 630 مذبوحا ً، دون أن يستطيع النيل من حمص
وما يرويه التاريخ عن حمص والحمصيين كثير ويحمل في طياته الشجاعة والمروءة والدعابة، ومنه ما يعود إلى ما قبل 3285 سنة تقريبا.
حمص المرحة والمعطاءة عبر التاريخ تغيرت وأصبحت حزينة متشحة بالسواد منذ أن انتفضت قبل 5 سنوات تقريباً كثاني مدينة بعد درعا تطالب بإسقاط النظام، فقضى منها حتى الآن خلق كثير من أهلها ، بالإضافة إلى الجرحى والمعتقلين و النازحين، وكل يوم تنزف حمص دماً وتشهد خراباً، كان الله بعونك يا حمص.
ونحن في أيامنا هذه التي تفصلنا عن ذكرى انطلاق الثورة السورية وتدخل عامها السادس .
خمس سنواتٍ … ارتقى خلالها مئات الآلاف من الشهداء بإذن الله
خمس سنواتٍ … سقط خلالها أكثر من مليون جريح
خمس سنواتٍ … اُعتقل وفُقِدَ خلالها الآلاف من أبناء الوطن
خمس سنواتٍ … من التدمير المتواصل لمدننا بشكلٍ همجي طائفي
خمس سنواتٍ … من التهجير الممنهج لأهل السُنّة في سوريا لاستكمال المشروع الفارسي الصهيوني…
وكانت مدينة حمص وأريافها أول من تعرض لهذه المعاناة من تدمير وتهجير ومجازر، وحملت ثقل الثورة لأكثر من سنة عندما خفت وتيرة المظاهرات في باقي المحافظات السورية وأُطلق عليها آنذاك اسم عاصمة الثورة السورية، و ظلت مع أريافها تقاوم حتى الرمق الأخير، وانحصر تواجد الثوار في حي الوعر وريف حمص الشمالي المحاصرين .
ولــكــن ما يستغربه أهل حمص ومقاتلوها أن المجتمع الدولي بأكمله كان ولا يزال ضدهم لأنه قد يتناغم ويتماشى في مخططاته مع مخططات النظام الفاجر الذي يرى في حمص عاصمة لدويلته الموعودة في حال فشله – بإذن الله – جلياً في إخماد الثورة، وخاصة بعد تدخل حلفائه الإيرانيين والروس ، وعدم ظهور النتائج والمؤشرات التي تدل على أنهم نجحوا في عدم إسقاط النظام وإعادة تأهيله، حيث تشير كل الدراسات ومراكز الأبحاث العالمية إلى أنهم أطالوا عمره فقط ، فمنع هذا المجتمع عنهم السلاح وشهد حصار المدنين ولا يزال شاهداً على ذلك في حي الوعر، وهو الذي يدعي المدنية وحقوق الإنسان !!
ما يستغربه أهل حمص نسيان أبناء جلدتهم لهم في محافل التفاوض، وهم السباقون ممن باركوا عملهم وخطواتهم وأداءهم الوطني … إلا أن حمص كانت ولا تزال عاصمة الثورة فهي نار على من اعتدى، وستبقى عصية على الجميع كما عهدها التاريخ ، إلى أن يتحقق النصر لثورتنا إن شاء الله .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top