حقائق مخفية حول الكيماوي والجيش الحر

 

يستذكر الشعب السوري الثائر كما يستذكر العالم اليوم مرور سنتين على مجزرة الغوطة يوم الأربعاء 21 آب أغسطس 2013، التي راح ضحيتها ما يزيد عن الألف وخمسمائة من سكان المنطقة بسبب استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب.

وعلى الرغم مما شكلته المجزرة من صدمة على مستوى العالم وما لقيته من إدانة، إلا أن النظام لا يزال يقصف المدنيين بالغازات السامة، و بلغ عدد مرات استخدام قوات النظام الغازات السامة منذ أول استخدام لها في 23 كانون الأول عام 2012 ميلادي  في حي البياضة بحمص، الذي أعقبه بيان من قادة  أركان القوى الثورية والعسكرية للجيش الحر ألقاه حينها قائد جبهة حمص ، وبينوا فيه التآمر على الثورة السورية وتحالف العالم مع الاحتلال المجوسي لسوريا وحملوا روسيا وايران وحزب الله مسؤولية دعمهم لصبيهم في دمشق ، ووضحوا ضعف موقف دول أصدقاء  سوريا والدول العربية ،إلا أن هذا الموقف الوطني منهم دفعوا ضريبته لاحقاً، فقد أظهر للغرب بما احتواه وتضمنه من استقلالية ووطنية لا يشق لها غبار ما لا يروق  لتلك الدول ،وبدأوا بالعمل على حل هيئة الأركان وزعزعة الثقة بها .

وحتى هذا التاريخ من  العام 2015 م استخدم النظام الأسدي المجرم السلاح الكيميائي 158 مرة، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وتتوزع حوادث القصف واستخدام الكيماوي  ما قبل صدور قرار مجلس الأمن 2209ومابعده منذ ،صدوره يوم الجمعة في أيلول عام 2013 ميلادي وحتى اليوم . وفي هذا يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فاضل عبد الغني عن استمرار النظام السوري بارتكاب المجازر ضد المدنيين، متجاهلاً جميع القرارات الدولية وبدرجة عالية من الوقاحة والجرأة  .

ونحن إذ نكتب بعد عامين من مجزرة الكيماوي، كي نقول للسوريين إن العالم تخاذل في معاقبة من ارتكب المجزرة ضد أكثر من ألف وخمسمائة مدني، ثلثهم من الأطفال… فهذه باتت حقيقة معروفة وصادمة، سواء أعجبتنا أو لم تفعل …. لكننا نسرد فيض من غيض ماذكره شهود عيان عن المجزرة لكي نقول :إن مجزرة الكيماوي أمانة في أعناق كل السوريين الشرفاء… يجب أن يكتبوا عنها، ويحيوا ذكراها، ويتشبثوا بحقيقة حدوثها، في ظل محاولات إنكارها، وعدم اكتراث العالم باتخاذ أي رد فعل تجاه تلك المحاولات… حتى بعد أن ينكشف زيفها وبطلانها.

يجب ألا ننسى أن إدانة مجزرة الكيماوي وغيرها من المجازر، ليس “خلافاً سياسياً” بين موالاة ومعارضة… فهذا الأمر قد ينطبق على معارك بين مقاتلين في ساحة حرب وليس إزاء قتل مدنيين وأطفال في الغوطة ومن قبلها في (الحولة) و(كرم الزيتون) و(البيضا)، إنه هو واجب أخلاقي وإنساني ملزم، تنصل منه هؤلاء وغيرهم… في حالة قتل جماعي لم تستثنِ كبيراً أو صغيراً ليل الحادي والعشرين من آب الأسود.. في واحدة من أكبر مواقف العار التي تورط بها مؤيدو الأسد  تجاه أبناء بلدهم، الذين طالما صفقوا له، وهتفوا لمجازره التي يرتكبونها كرمى  لعيونه!

ضحايا الكيماوي وسواها من المجازر التي ارتكبت ضد مدنيين، في ظروف استهداف متعمّد تثبتها كل الوقائع، أمانة في أعناقنا… يجب ألا ننساهم، ولا نتهاون في إحياء ذكراهم، وفي التذكير بها، كي لا يكون من ماتوا قد ماتوا بالمجان.. أما أولئك الذين ناصروا من قتلهم بكل صفاقة وإمعان في الاصطفاف وراء الجريمة… فمما لا شك فيه أن الكثير من السوريين، سيعاملونهم بازدراء يليق بهم حين ينجلي ظلام هذه المقتلة التي قاد إليها الوريث مزرعة أبيه – كما ظنها – وعندها سيلبس كل امرئ حقيقته… ولن يكون التذرع بداعش أو سواها، حجة مقنعة كي يبرروا صمتهم المخزي على ما جرى… وعلى ما سيذكره التاريخ بكثير من الاحتقار والاشمئزاز تجاه هؤلاء وغيرهم!

لا يمكن لنا أن ندعي أن شيء ما مهما عظم سيُنسينا ما حدث يوم 21/8/2013 ، مهما تعاظمت المجازر أو كبرت أو كانت مروعة ، فستبقى أم المجازر و أقذرها ، داخل أفئدتنا ، توغل فينا تقطيعاً ، و لكن بعد مرور عامين كاملين على تلك الانتكاسة البشرية ، سنعترف أن أحداً من 1500 إنسان لم يمت ، و لم يغادر الحياة مطلقاً .

قد نراجع الفيديوهات المتعلقة بالمقابر الجماعية التي فُتحت لهم ، لضم أجسادهم الطاهرة النظيفة ، لنؤكد لأنفسنا أنهم ماتوا بالفعل ولكي نستمر بالعمل والجهاد حتى يكتب الله النصر لثورتنا.

لن ننساهم ، أو نتناساهم ، أو يستطيع أحد ان يجبرنا على نسيانهم ، فهم موجودون ، حاضرون ، في كل خلايانا، شهداء براءة العالم من إنسانيته ، إنهم الحقيقة الوحيدة التي كانت و لازالت و ستبقى ، أن لا موت لهم إلا بعقاب كل من شارك بالقصف أو بالصمت ،كما أدان قادة الجبهات العالم ببيانهم وأحرجوه عندما قرروا عدم التعامل مع الغرب ..أو ساهم بالنسيان .نعم لم يمت أحد فهم أحياء ، في كل نقطة دم فينا ، و كل شهيق و زفير ، و لن يموتوا إلا إذا مات قاتلهم و مشاركه و مسانده و الصامت عنه .

على الرغم أن هذه المرة لم تكن هي الأولى التي يستخدم فيها نظام الأسد السلاح الكيماوي فقد  صرح “هارلد كويات” رئيس لجنة الناتو في وزارة الدفاع الألمانية :حيث قام النظام باستخدام هذا السلاح بجرعات مخففة عدة مرات بهدف رفع عتبة الألم عند الشعب السوري و المجتمع الدولي في آن واحد. وكتب ضابط المخابرات الأميركية الأسبق جوزيف هوليداي في دراسة لمعهد واشنطن للدراسات الحربية  قبل عدة أسابيع من المجزرة :«الأسد يدرس بشدة استخدام القوة ويمهّد تدريجياَ لاستخدام السلاح الكيماوي».

 ولكن ماهي دوافع النظام لإستخدام هذا السلاح على نطاق واسع في ٢١ آب؟

 خسائر النظام  كانت كبيرة وغير متوقعة, حيث تم النظر إلى فتح هذه الجبهة على أنه تغيير لقواعد اللعبة ويحتاج إلى رد قوي وردع, كما أن سقوط بعض القرى ذات الأغلبية العلوية و أسر بعض الشخصيات الدينية والاجتماعية المعروفة منها أدى إلى شعور الحاضنة الاجتماعية العلوية بألم الحرب الدائرة و فرض على النظام إتخاذ إجراءات تعمل على إعادة الثقة بقوة الجيش و النظام وتعمل على إعادة تشكيل الوعي الجمعي للموالين وتعيد تشكيل هويتهم على أساس هذا الإنتماء. هو هذا أكثر ما يحتاجونه اليوم.

وما المجزرة التي نفذتها عصابات هذا النظام المتهالك في دوما التي باتت رمزا للغوطة الشرقية بشكل خاص وللثورة السورية بشكل عام فان دلت على شيء فانما تدل على افلاس النظام وتهالكه ولجوئه الى التمثيل والتنكيل بالحاضنة الشعبية للثورة السورية بعد أن عجز هو وحلفائه ان يكسر شكيمة ثوارهم .

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top