حزب الله و السلاح النووي

إعداد مركز أبحاث حركة تحرير الوطن  

تعد المسألة الطائفية العامل الأساسي لتدخل ميليشيا حزب الله التدريجي في سورية، واستعمله كغطاء استفاد منه لتجييش جمهوره، بالإضافة إلى ذلك فالناظر إلى خريطة الحدود اللبنانية ــ السورية، يجد شريطاً يمتد من تلكلخ شمالاً إلى تخوم طريق دمشق ــ بيروت جنوباً، خضع بشكل شبه تام لسيطرة المعارضة السورية ، وتقابله في لبنان المناطق الممتدة من وادي خالد إلى كفرزبد، مروراً بجرود قرى منطقة بعلبك وعرسال والهرمل، و كانت مدينة القصير واسطة عقد هذا الشريط،  والسيطرة على هذه المنطقة كانت تهدد حزب الله، ومناطق انتشاره على الجانب السوري واللبناني على حد سواء، حيث أقام النظام السوري مفاعل تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم في منطقة القصير الجبلية قرب الحدود اللبنانية (على بعد كيلومترين منها) و تتولى حراسته مجموعة من مقاتلي “حزب الله” ، و يشرف عليه خبراء إيرانيون و كوريون شماليون، و تم نقل ثمانية آلاف قضيب نووي إليه كانت معدة لمفاعل ( الخبر )  الذي دمرته إسرائيل عام 2007م .(1)

على هذه الخلفية، قررت ميليشيا حزب الله الزج بكل امكانياتها في معركة القصير كمعركة مفصلية واستراتيجية  ولتطبق السيطرة على الحدود اللبنانية السورية إطباقاً شبه كامل، ليتبين في نهاية السنة الخامسة من الثورة السورية استماتة حزب الله ومن خلفه إيران في إحكام سيطرته على المنطقة التي ربما كان اتفاق (الزبداني الفوعة) غطاء لما يخفيه من منشآت لأسلحة غير تقليدية كما سيتبين لنا .

لما ذا يهتم حزب الله بالجهة الغربية من سورية ؟

أنشأت إيران على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية الكثير من المواقع العسكرية الاستراتيجية الإيرانية المموهة بالاشتراك مع حزب الله والنظام السوري. وأوكل مهمة الإشراف عليها لحزب الله وحده، والحفاظ عليها يتطلب الهيمنة العسكرية و السياسية، و تهجير الحاضنة السكانية السنية التي ترفض تواجد الحزب، والتي كانت سباقة بالثورة على النظام، ولكونها قرى فلاحين يعملون بالزراعة فهي مرتبطة بقوة في أرضها، و تُبدي مقاومة بطولية موصوفة … ولهذا كان اهتمام الحزب متمركزا حول القصير باتجاه حمص ، ثم باتجاه رنكوس، ثم باتجاه سرغايا حيث مغر الشعرة، ثم أخيرا باتجاه الزبداني التي تربطه بدمشق وجنوب سوريا، وتؤمن له المساحة الكافية لإقامة مشاريعه أياً كانت .

واكتشف حزب الله أهمية الزبداني عندما منح حافظ أسد معسكر نبع بردى للقوات الإيرانية عام 1982 التي أرسلها الخميني للمساعدة في حرب لبنان. ثم تحول هذا المعسكر لمعسكر تدريب لحزب الله ( الشبيبة الإسلامية ) و قاعدة ومستودع ذخيرة هام للحزب ، وصار منطلقا لعملياته بعد الثورة … وبنى حزب الله داخل الأراضي السورية مجموعة كبيرة من المراكز والكهوف التي تحتوي كل صنوف الأسلحة بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، بينما إيران ما تزال تخطط  لاستكمال الجزء العسكري من برنامجها النووي في هذه المراكز ، التي تقع على الحدود اللبنانية داخل كهوف في مناطق وعرة في الأراضي السورية ، فهدف ايران في حال تعذر بقاء الأسد هو تحويل سوريا  لدولة فاشلة تتقاسمها المليشيات . وأن تخدع العالم بتوقيع الاتفاق النووي بينما تتابع انتاج سلاحها في مكان بعيد عن الرقابة . وهذا هو سبب اصرارها على احتلال هذه المنطقة ، وتمديد أمد الفوضى في سوريا … حتى تمتلك شيئا فاعلا من هذا السلاح وتعلن تهديدها لدول المنطقة مبتزة العالم كله .

ناشطو الثورة السورية يوثقون منشأة غير تقليدية :

رصد العديد من الناشطين في مضايا والزبداني، إضافة إلى بعض الخلايا المؤيدة للثورة داخل جيش النظام السوري تحركات ليلية كثيفة ل «حزب الله» في منطقة سهل الزبداني . ما يمكن وصفه بـمنشأة غير تقليدية ل «حزب الله» في منطقة سهل الزبداني  ، وتفيد المعلومات المتقاطعة من العديد من المصادر الداخلية أن «حزب الله» عمد في خلال المعارك في منطقة الزبداني (عشرة كيلومترات عن الحدود مع لبنان)، إلى تجريف وقطع الآلاف من الأشجار في السهل، وتغيير الطرق والطبيعة الجغرافية للكثير من الأراضي التي كانت تستخدم للزراعة،  ويُنشر كل ذلك في المواقع الناشطة بصفتها مجرد عمليات تخريب، من دون أن تقيم لها الجهات الدولية أية قيمة، ثم أعلم «حزب الله» بداية العام الحالي القاطنين على الخط العام، الممتد من معمل بقّين للمياه،

وصولاً إلى محطة السعيد، بضرورة إخلاء منازلهم، وهو ما أشرف الحزب على تنفيذه بالقوة خلال يومين لاحقين على تاريخ التبليغ.

في 22 كانون الثاني/يناير بدأت قوات من «حزب الله» بعمليات قضْم، ودفعت القوى المتمركزة في محيط مضايا إلى داخل البلدة المحاصرة، واستولت قوات تدريجياً على المزيد من النقاط المشرفة، وتقدمت عسكرياً على جبهات في جنوب غرب مضايا، ما حال دون قدرة القوى المدافعة عن مضايا من رؤية ورصد تحركات الحزب.


لاحقاً، بدأت عمليات تحويل الطرق في سهل الزبداني، وإقامة تحصينات، وفجأة لوحظ رفع مستوى «مرج التل»، وهو أساساً مرتفع صغير وسط السهل، يعلو عن باقي السهل حوالي 15 مترا. ومع الأيام بدأت تتراكم طبقات إضافية من التراب فوق المرج، ثم تشكّل مرتفع لحوالي 20 متراً إضافياً فوق المرتفع الأساسي فبلغ ارتفاعه 35 مترا.
ومن داخل المناطق الخاضعة للنظام و«حزب الله» أبلغ عدد من العناصر العسكرية عن أعمال ليلية في منطقة سهل الزبداني، حيث تدخل شاحنات محملة ببراميل إلى المنطقة المحرمة، التي لا يدخلها الا عناصر «حزب الله»، ويمنع على أي سوري الاقتراب منها مهما كانت رتبته، وتخرج الشاحنات محملة بالرمال.

ويقول الناشطون في المناطق المحيطة بسهل الزبداني إن أعمال «حزب الله» غير مرئية، ولا تصدر أصوات جرافات إلا نادراً، وإن الشاحنات تغزو المنطقة ليلاً، بحسب الأصوات، ولكن لا يشاهد أي شيء بسبب الظلام من ناحية، وبسبب من شبكة الطرق الجديدة التي أقامها الحزب. كما أن الشاحنات تختفي في ما يبدو أنه أنفاق أو منشآت تحت الأرض.

وبحسب المعلومات المتسربة من حراس موجودين على أطراف مداخل السهل، تابعين لقوات النظام السوري، فإن الشاحنات التي تدخل ليلاً وتخرج قبل بزوغ الفجر عديدة، وتختفي كل إشارة للأعمال مع خيوط الصباح الأولى، وإن الحزب يمنع الاقتراب من المكان، بينما يقول ناشطون من الداخل إن الحزب رفع العلم السوري على الموقع على الرغم من اعتياده رفع علمه الأصفر على المواقع التي يسيطر عليها في سوريا، وفي هذا محاولة إيحاء بأن الموقع تحت سلطة جيش النظام السوري.

وتشير كميات التربة التي تجري إزالتها، وبحسب القدرة المحدودة على الرصد، إضافة إلى كميّات التربة التي رفعت بها مرج التل، إلى أن شبكة الأنفاق تحت الأرض، أو الموقع المقام تحت الأرض، موقع غير تقليدي بحجمه، ولم يتمكّن أي مصدر من الإشارة إلى نوعية المواد التي تحملها الشاحنات في دخولها إلى المنطقة .

ويؤكد ناشطون سوريون من محيط منطقة الزبداني ومضايا وسرغايا، بأن الأعمال هذه لا علاقة لها بمخازن أسلحة «حزب الله» في المنطقة، في سرغايا والحميرات والشعرة ، والسراديب التي يفترض أنها تصل سوريا بلبنان هي أيضاً لا تزال تشهد حركة متواصلة، وأن إقامة هذه المنشأة تحت الأرض يثير الاستغراب، و  لا تصلح لكي تكون مخزناً تقليدياً.

وهو الأمر الذي أكدته أوساط أمنية لبنانية عاملة في منطقة البقاع الأوسط  لصحيفة السياسة الكويتية، وكذلك أوساط أمنية تابعة لأحزاب يمينية في تلك القرى الحدودية أن تحركات عسكرية مريبة للجيش السوري وعناصر ميليشيا حزب الله في مرتفعات بلدتي قوسايا ورعيت المتجاورتين والمشرفتين على مطار رياق العسكري،  و مرتفعات بلدة كفر زبد أحد أهم معابر تهريب السلاح السوري إلى “حزب الله”، إلى جانب المعابر الأخرى التي تربط ريف دمشق بالأراضي اللبنانية في المرتفعات الجبلية الشرقية اللبنانية.

كما أكدت أوساط الأمنية الرسمية والحزبية اللبنانية لـ”السياسة”، أن “حزب الله” والجيش السوري أنشأوا على الحدود اللبنانية السورية في وادي يحفوفا الذي يبعد نحو ستة كيلو مترات عن بلدة الزبداني احد معاقل الثورة السورية المتقدمة، وكيلو مترين عن بلدة سرغايا السورية ثكنات مشتركة وشقت طرقات متفرعة لا ترتبط بالطريق العادية ، من أجل نقل أسلحة لـ”حزب الله” كانت مخزنة في الزبداني وبلدة مضايا وإلى أقصى شمال لبنان في محيط بلدة القصير السورية جنوب غرب مدينة حمص القريبة من الحدود اللبنانية وبلدة تل كلخ الواقعة تماما على الحدود، وفي المقابل لم يعد هناك أثر لوجود الدولة اللبنانية في تلك المناطق الحدودية الشاسعة التي باتت تعتبر مناطق عازلة سورية داخل لبنان يمكن أن تشكل رأس جسر أي اعتداء سوري عليه عبر بقاعه اذ تداعت الاوضاع في سورية لغير صالح بشار الأسد وزمرته وفق ما نقله شهود عيان في بلدة كفر زبد وقوسايا ومرتفعات حشمش التي تحيط بمطار رياق العسكري من الشرق وفي بلدة علي النهري الواقعة في السفح الغربي لتلك الجبال وتشكل المنفذ الوحيد البري للقوات السورية و”حزب الله” إلى البقاع الأوسط(2).

الخبرات الإيرانية حاضرة في الموقع المذكور :

يؤكد الناشطون بأن هذه المنشأة ليست تقليدية، فمدخل المنشأة هو ما يمكن رؤيته فقط من الخارج، وهو يمتد على طول مرج التل بطول 150 متر، وعرض 150 مترا (22 الف و500 متر مربع)، أما الباطن بحسب المعلومات المتجمعة، يمتدّ على مساحة كبيرة تحت الأرض. وتتركز المخاوف على وجود أسلحة من طبيعة خطرة، كالمواد النووية أو الكيميائية أو غيرها.

الصحافي اللبناني فداء عيتاني، الذي جمع الملف، يقول أن كل هذه الأعمال من قبل حزب الله لا يمكن أن تكون لأعمال عسكرية تقليدية ، ويعلم «حزب الله» أن حملة ديبلوماسية إسرائيلية تجري الآن حول العالم لتقديم البراهين على تطور أسلحة «حزب الله» في جنوب لبنان، ورفع مستوى ونوعية ترسانته الصاروخية، وأسلحته غير التقليدية وربما لهذا السبب يستخدم مناطق أخرى، بعيدة نسبياً، وتحظى بحماية جوية (نسبية) لإنشاء المزيد من المراكز الحساسة التي يمكن استخدامها في عدة اتجاهات، سواء في سوريا أو في جبهات أخرى، إذا ما اقتضى التنافس الإيراني الإسرائيلي ذلك.
ويختم عيتاني بالإشارة إلى أن هذه المنشأة غير التقليدية هي واحدة من سلسلة، ولا شك بأن هناك سلسلة من المصانع العسكرية، ومقرات التخزين للمواد الأولية وللمواد المنتجة، وهي متقاربة، وأغلبها يقع في القلمون الغربي، ومتاخم للحدود اللبنانية، وأن «حزب الله» يستعين بخبرات إيرانية في العمل، فوحده لا يستطيع تصنيع الأسلحة، إلا بحدودها التقليدية، ويقيم عدداً من المقرّات المشابهة، في مناطق أخرى، ولكن هذه المنشأة هي ما أمكن رصده، فبعد أن فشل الحزب في إخلاء المنطقة من سكانها، وفق اتفاق الزبداني ـ الفوعة، بدأ بأعمال الحفر المقرّرة سلفاً كما يبدو متخذاً الإجراءات الضرورية بالنسبة له للحفاظ على سرية الأعمال.

موقع ديبكا الإسرائيلي يعلن عن منشأة سرية لحزب الله في الزبداني :
 لفت الموقع الوثيق الصلة بالدوائر الاستخباراتية الاسرائيلية أن حزب الله أنشأ مجمعاً عسكريا كبيرا على أطراف المدينة لحمايته ، ويعتبر واحدا من المواقع العسكرية الأكثر حماية في سوريا ،مشيرا أن المنطقة محاطة بجدار وأسلاك شائكة وأسوار مرتفعة ، كما أن معظم المباني توجد تحت الأرض ومجهزة بشكل يمكنها من الصمود أمام هجمات الطائرات والصواريخ ، وأن هذا المجمع يخزن به حزب الله أسلحة دمار شامل وقنابل كيميائية وبعض المواد التي يمكن من خلالها بناء قنبلة مشعة .

ملاحظة : تنشر في المنطقة من الجانب السوري تشكيلات النخبة لجيش النظام التي كانت تقيد حتى المدنيين في تحركاتهم في المنطقة موضوع الدراسة ( معسكرات الشيباني لتدريب قوات الحرس جمهوري في وادي بردى ، اللواء 13 دفاع جوي في دير قانون المجاور لبلدة بردى ، اللواء 18 قرب الحدود اللبنانية )

 

المصادر :

1 –  حزب الله ذراع إيران في المنطقة – موقع حركة تحرير حمص . http://goo.gl/gl5Fk2

2 –  السياسة ” عن أوساط أمنية: “حزب الله” و”حركة أمل” والجيش السوري أنشأوا مناطق عازلة على الحدود اللبنانية ـ السورية

https://goo.gl/Dj9eqT

اترك تعليقاً

scroll to top