حزب الله اللبناني (الامكانيات الأمنية  و الاختراقات داخل صفوف الحزب)

جزء من بحث بعنوان حزب الله …ذراع ايران في المنطقة

الصادر عن مركز أبحاث حركة تحرير حمص ضمن سلسلة  “من نقاتل”

 الإمكانيات الأمنية

لا يخفي «حزب الله» امتلاكه جهاز مخابرات متقدّم و متطوّر تحت إشراف أمنيّ مباشر من قبل لجنة تضمّ كبار ضبّاط المخابرات الإيرانية، في الوقت الذي لا يتوقّف فيه الحزب عن إجراء دورات أمنيّة متطوّرة بشكل دوريّ لعناصر جهازه الأمني الذين ينتشرون في كلّ مكان، حتى داخل إسرائيل من خلال عدد من مواطني عرب 1948.

يقود هذا الجهاز أحد مؤسسي حزب الله، و أبرز عملاء الأجهزة الأمنية الإيرانية (مصطفى أمين بدر الدين) بعد اغتيال سلفه في الموقع (عماد مغنية ) في دمشق عام 2008م. وقد عينه حسن نصر الله مستشاراً له، و زاد اقتراب الرجلان عندما تزوج بدر الدين من شقيقة أمين عام الحزب، و عندئذ زاد ضلوعه في قرارات الحزب المصيرية، خاصة ما يتعلق منها بدمشق و طهران، لاسيما أنه يرتبط بعلاقات مميزة بالحرس الثوري الإيراني، و يقضي أخيراً معظم وقته في سوريا.

و كانت قد نفذت عناصر حزب الله العديد من العمليات الإرهابية في الكويت، و على خلفية تلك العمليات نجحت قوات الأمن الكويتية في اعتقال (بدر الدين) و عدد آخر من عناصر حزب الله و حكم عليه بالإعدام ، و كرد فعل على ذلك نفذ (عماد مغنية ) العديد من العمليات الإرهابية ضد الكويت في محاولة للإفراج عن عناصر الحزب بما في ذلك (بدر الدين)، و كان من بين العمليات اختطاف إحدى الطائرات الكويتية في كانون الأول (يناير) 1984، و اختطاف دبلوماسيين فرنسيين، فضلاً عن محاولة اغتيال أمير الكويت. لم تفلح تلك العمليات في دعم محاولات الإفراج عن(بدر الدين) ، إلا أن الأخير وعدداً من المعتقلين معه نجحوا في الهروب في أعقاب غزو الجيش العراقي للكويت، إذ تمكن الإيرانيون من توفير ملجأ سري له بسفارتهم في الكويت، ليعود إلى مزاولة أنشطته الإرهابية بعدها، حيث نسبت له عملية اغتيال الحريري بالتعاون مع (مغنية) و بدعم من كوادر استخباراتية سورية و لبنانية.

يعمل حزب الله داخل لبنان تحت شعار (حماية المقاومة مخابراتياً هو أهم من حماية الدولة) و اتخذ هذا الشعار ذريعة لتمدده، فأصبح جهاز مخابراته المعروف بجهاز “أمن المقاومة” بسبب الدعم المالي و اللوجستي الإيراني أقوى من أجهزة ( أمن الدولة٬ ومخابرات الجيش ، والأمن العام) اللبنانية ، و هو صورة مصغّرة عن جهاز المخابرات الإيرانية بأنواعها “الفافاك، و”اطلاعات” ، و يعتمد تنظيميا على التركيبة العنقودية التي لا تسمح في حال انكشاف أحد أفراده اكتشاف بقيّة عناصر الجهاز والخليّة، و يضمّ أقساما و وحدات عدّة لها مهمّاتها و مسؤوليّاتها.

  الاختراقات داخل الحزب

يشير ضابط العمليّات السابق في وكالة المخابرات المركزيّة الأميركية بوب باير إلى أنّ “قدرات “حزب الله” في مكافحة التجسّس قوية ولا يجب أن يستهان بها”، معتبراً أنّ “أجهزة الأمن في “حزب الله” فعّالة كأيّ جهاز من الأجهزة الأمنية العالميّة. لكن هذا لم يحول دون حدوث اختراقات عديدة ضمن صفوف ( حزب الله ) منها:

  • اختراق الاستخبارات الأمريكية، ففي عام 2011م أعلن الأمين العام للحزب حسن نصر الله عن أن عضوين في الحزب اعترفا بعملهما لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي أي ايه”.
  • اختراق إسرائيل الطويل (7سنوات) الذي تحدث عنه نائب الأمين العام للحزب (نعيم قاسم ) بعد اعتقال (محمد شواربه ) نائب قائد ( الوحدة 910) عام 2014م ، و الذي كان مسؤول عن الأمن الشخصي للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حيث كان قد عمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” ونقل معلومات خطيرة عن طريق عشيقة عملت لصالحه في أوروبا وأصبحت في وقت لاحق زوجته دون علم الحزب، وكانت تعمل لصالح جهاز مخابرات “الموساد” الإسرائيلي، ثم اختفت عن الأنظار منذ الكشف عن ارتباط هذا القيادي ، و لم يستطع حزب الله بالتعاون مع مخابرات إيران التوصل لطرف خيط بسيط يقود لها، وقد كان لشواربة دور في اغتيال (عماد مغنية) في دمشق على يد (الموساد) وبعلم ال(CIA ), وقد كشفت التحقيقات اختراقات على مستوى عالي للغاية وفي مرات عدة للحزب من قبل الموساد.
  • اختراق الثوار السوريين، حيث ضبط “حزب الله” عام 2015م ما وصفهم بالجواسيس في صفوف قوات النظام السوري, كانوا على اتصال بمجموعات من الثوار، وقام بتصفيتهم.
  • اختراق ( الموساد) الإسرائيلي، حيث اعتقل الحزب (12) من كوادره وعناصره بتهمة العمالة لـ”الموساد” بعد الغارة التي شنتها إسرائيل على موكب تابع له في القنيطرة جنوب سورية, في 17 يناير الماضي, وأسفرت عن مقتل عدد من عناصره و قيادييه و ضابط كبير في “الحرس الثوري” الإيراني.
  • في يونيو 2013م قامت وكالة المخابرات الأمريكية بإصدار تحذير للأمن اللبناني يتضمن معلومات حول سلسلة من التفجيرات التي يخطط لها ( تنظيم الدولة الإسلامية) و ( جبهة النصرة) مستهدفة الضاحية الجنوبية، وصل هذا التحذير غير المعتاد من قبل المخابرات الأمريكية عن طريق مدير مكتبها في بيروت الذي قام بتمريره إلى مسؤولين في المخابرات العسكرية اللبنانية و ليس إلى حزب الله مباشرة بسبب الحظر القانوني الذي يمنع الوكالة من التواصل المباشر مع حزب الله الذي يصنف ( منظمة إرهابية) مع علم المخابرات الأمريكية أن هذه المعلومات ستمرر إلى حزب الله, لكن لم تتمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية ولا الجهاز الأمني لحزب الله من أن يمنعوا سلسلة التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية بشكل متتابع على مدار العامين الماضيين .

 

للاطلاع على البحث كاملاً :

http://goo.gl/gl5Fk2

اترك تعليقاً

scroll to top