حدث في قطر

التقى وزيرا خارجية كل من الولايات الامريكية المتحدة وروسيا في اجتماع عقد يوم أمس في الدوحة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وفيه سعى لافروف لإقناع نظرائه بأن يقبلوا العمل مع نظام الأسد لمحاربة الإرهاب، بينما يقبل الأسد بدوره الدخول في مرحلة انتقالية تتضمن تشكيل حكومة توافقية برئاسة شخصية من المعارضة وتؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد وبدء انتخابات برلمانية ورئاسية. وتشكيل حلف إقليمي يجمع دول الخليج وتركيا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المجموعات المتشددة وعلى رأسها تنظيم داعش.

إلا أن هذا الطرح لم يواجه قبولا بين الوزراء الخليجيين الذين حضروا الاجتماع. لأن الأميركيين لم يظهروا موقفا محددا أو رؤية واضحة يمكن لحلفائهم العرب البناء عليها في مستقبل سوريا.

وأعلن كيري الذي عمل على تهدئة مخاوف نظرائه من الاتفاق النووي أن بلاده ستسرّع بيع الأسلحة لدول الخليج.

وحاولت موسكو جاهدة خلال الاجتماع  لإيجاد بدائل للشرط السعودي الصارم بأن يقطع الأسد علاقاته الوثيقة مع إيران أولا، قبل الموافقة على إعادة تأهيله عربيا. ولن يرتبط هذا التأهيل، طبقا لمصادر سعودية، بشخص الأسد بقدر ما يهدف إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة والنظام الحاكم بمفهومه الواسع ،ولا تفضل الرياض، التي تحمل الكثير من الشكوك حول نوايا طهران، التوصل إلى تفاهمات مباشرة مع إيران في هذه المرحلة، وبدلا من ذلك، يريد السعوديون المساهمة في صياغة معادلة توازن للقوى في مواجهة إيران.

وأكد خالد العطية وزير خارجية قطر إن المجلس يريد أن يقي المنطقة من أيّ أخطار أو تهديدات للأسلحة النووية.

ووجه وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي  رسالة في الاجتماع ركزت على أن الاتفاق النووي مع إيران يجب ألا يكون مطية للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

 و تتطابق وجهات النظر في تركيا مع الرياض. التي لا تبدو أنها مستعدة في الوقت الحالي للدخول في أيّ تفاهمات مع إيران حول مصير الأسد.بل تعمل من جانبها على منح المعارضة المسلحة دورا أكبر في محاصرة النظام السوري وتقليص إمكانياته العسكرية التي يحتاجها للتقدم على الأرض

وفي المؤتمر الصحفي الذي جمع وزراء خارجية السعودية وقطر وأميركا وروسيا حاول لافروف تسويق ما أراده من إعادة تأهيل الأسد أن الأوضاع الأمنية في المنطقة مستمرة في التدهور، الأمر الذي يخدم مصلحة الإرهابيين، في ضوء تهديدات “داعش” في المقام الأول.

إلا أن جون كيري أعلن ان بشار الأسد فقد شرعيته منذ فترة طويلة بسبب وحشيته ضد شعبه إلا انه لا حل عسكري في سوريا ومن الضروري إيجاد حل سياسي، موضحاً في المؤتمر الصحفي إنه بحث مع نظرائه الخليجيين الاتفاق النووي الإيراني والصراعات في المنطقة خاصة في سوريا واليمن وليبيا،  وأن أمريكا ملتزمة بأمن واستقرار منطقة الخليج.

 وأوضح وزير الخارجية القطري، رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي “خالد العيطة” إن الاجتماع الذي تم مع “كيري” اليوم هو استكمال للاجتماع الذي انعقد في مايو/أيار الماضي في كامب ديفد بالولايات المتحدة بين قادة دول الخليج والرئيس الأميركي باراك أوباما ،وأن دول الخليج تتطلع  تتطلع إلى تمديده إلى دول أخرى في المنطقة.

وأعرب “العيطة” عن أسفه “لتخاذل المجتمع الدولي في التعامل بصورة عادلة وجدية إزاء الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها النظام السوري”، مؤكداً: “إننا مطالبون اليوم مع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي لتكثيف الجهود المشتركة لوقف العنف وحقن الدماء وتحقيق إرادة الشعب السوري في الوحدة والأمن والاستقرار وفق مقررات جنيف”.

 على الرغم من أن كيري تحدث كثيراً عن ضرورة حل سياسي للثورة في سورية و أولوية محاربة إرهاب “داعش” و عبر عن التزام بلاده بمواجهة التمدد الإيراني وحاول الإجابة على كل الأسئلة التي قد تكون لا تزال تراود وزراء الخارجية على أمل أن يكونوا راضين وداعمين لجهود أمريكا في المنطقة،إلا أن المشكلة في أوباما وكيري أنّهم يشبهون الإيرانيين كثيراً، فهم يقولون شيئاً ثم ينفّذون شيئاً آخر، لهذا لا بد من أن يعي بوضوح بأنّ الإرهاب لا يتجزأ وأنّ إرهاب “داعش” هو نتيجة لإرهاب إيران وأذرعها السياسية والعسكرية في المنطقة وأنّه إذا كانت واشنطن جادة ولا تراوغ فلتبدأ من هذه النقطة  لمحاربة الإرهاب على كافة أشكاله ومن أينما أتى.

ومن الواضح أن الدول الإقليمية لا تريد مخاصمة أمريكا ولكن إذا استمرت إدارة أوباما على مسارها الحالي حتى بعد اتفاقها مع إيران، فإنّ هذه الدول ستكون مجبرة على التحرك بتنسيق إقليمي بعيداً عن أمريكا وربما بما يتعارض مع مصالحها أيضاً في كثير من الأحيان وإنّ مثل هذه السياسة ستلقى دعماً شعبياً لأن سياسات واشنطن غير شعبية، ولأنّ إعادة تفعيل الوظيفة القديمة لإيران كشرطي أمريكا المناوب في المنطقة لن تنجح، ولأن تحالف واشنطن- طهران ستكون له تداعيات مدمرة على المنطقة وغير مسبوقة على الإطلاق وقد تضطر واشنطن حينها للعودة بقوة إلى المنطقة ولكن بعد خسائر جسيمة للجميع.

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top