تهجير أهالي حي الوعر وأدبيات الشرعية الدولية

المكتب الإعلامي لحركة تحرير الوطن

يعرف القانون الدولي الإنساني التهجير القسري بأنه “الإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها” وهو ممارسة مرتبطة بالتطهير وإجراء تقوم به الحكومات أو المجموعات المتعصبة تجاه مجموعة عرقية أو دينية معينة وأحيانا ضد مجموعات عديدة بهدف إخلاء أراضٍ معينة لنخبة بديلة أو فئة معينة، وتعتبر المواد (2)، (7)، (8) من نظام روما الأساسي، التهجير القسري جريمة حرب.
وتلازمت ظاهرة النزاعات والحروب مع وجود الإنسان ويمكن القول أن أغلب ضحاياها من المدنيين الذين يعدون وقود الحروب وكثيرا ما تعرضوا للتهجير من أراضيهم، إلا التطور الرهيب الذي وصلت إليه الأسلحة المستعملة في العمليات العسكرية وتطو ر الأساليب الهادفة إلى ترحيل المدنيين من مواطنهم، أدت إلى زيادة استهداف المدنيين وزيادة المخاطر التي تتهددهم وتعمل على تهجيرهم
وفي الحالة السورية عمل نظام الأسد ونظرا لامتلاكه القوة العسكرية والدعم العسكري والسياسي اللامحدود على إجبار السوريين للاختيار بين أمرين يلتقيان في النتيجة أحلاهما مر، أما الأول فهو التهجير القسري الذي سعى إلى تطبيقه واقعا عمليا عن سبق إصرار وتصميم من خلال التهديد المباشر للمجموعات السكانية في مناطق سورية مختلفة فأشعرها من خلال أعماله العسكرية التي اتسمت بالوحشية والهمجية واتباع سياسة الأرض المحروقة بأن هناك خطرا جديا وفوريا يمكن أن تتعرض له في حالة امتناعها عن الهجرة وذلك من خلال الحصار والقصف المستمر بشتى أنواع الأسلحة وهو بذلك هيأها لقبول الشروط التي يمليها عليها والتي تتمثل بقبول التهجير، أما الثاني فهو النزوح الاضطراري إلى مناطق أكثر أمنا، نتيجة شعور عام بوجود خطر مباشر على الجميع قد تكون بسبب كوارث طبيعية أو أعمال همجية لسلطة سياسية تمتلك القدرة على الضغط على تلك المجموعات لإجبارها على ترك منازلها وأرضها وممتلكاتها بهدف السيطرة عليها والتصرف بها وفق ما تفرضه واقع المصلحة وهو ما نفذه نظام الأسد بحق الشعب السوري فمن أراد الحياد في الثورة السورية لم يتركه بل عامله كما عامل الثائرين على نظامه المستبد فلم يبخل عليه بالاعتقال والتعذيب والتنكيل تارة أو التجنيد تارة أو دفع الأتاوى لعناصر ميليشياته تارة أخرى أو التضييق الاقتصادي ، وغيرها من الأساليب كثيرة طبقها على أبناء الشعب السوري ليدفع به إلى ترك موطنه والهجرة سواء في الداخل إلى مناطق أكثر أمنا أو إلى الخارج، وهو بفعلته هذه يماثل صورا لبعض جوانب الهجرة القسرية حدثت عبر التاريخ الحديث سواء في الاتحاد السوفيتي سابقا أو حين قام النازيون بتهجير جماعات مختلفة من الدول الأوروبية إلى دول أخرى وتهجير الفلسطينيين من بلادهم بسبب العنصرية والإرهاب الصهيوني.
ويندرج التهجير القسري للمواطنين السوريين المستمر منذ بداية الثورة السورية 2011م وازدادت وتيرته تدريجيا ليصل حد الذروة في العام الماضي ويستمر في هذا العام الاحتلال الأمريكي بهدف إخراجهم من مناطقهم، ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وفق قاموس القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الهدف الأساسي من عمليات التهجير التي تطال السكان في سورية؟ وكيف يتم اختيار المناطق التي يتم التهجير إليها؟ ولمَ لا يتم التهجير إلى مناطق خاضعة لسلطة النظام؟ خاصة أنه مع دخول الثورة السورية المباركة عامها السابع عمل النظام بالتعاون مع حليفه الروسي على فرض اتفاق على أهالي حي الوعر المحاصر منذ قرابة 4 سنوات الذي يقطنه نحو 50 ألف نسمة، وسط حملات قصف عسكرية ضد مناطقهم أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والجرحى، ومنعت ميليشيات حلفائه قافلة مساعدات إنسانية الدخول إلى الحي المنكوب دون أن تحرك المؤسسات الدولية المعنية ساكنا أو تجبر النظام على إدخال تلك المساعدات.
في الحالة السورية يمكن القول وتأكيده أن تفكير النظام القاصر المتمثل بإزاحة جزء من المعارضين والثائرين وعائلاتهم بتصدير المشكل بعيدا عن الحدود الجغرافية التي يريدها لن يؤدي إلى وأد الثورة ونسيانها ولن يمثل ذلك إضعافا لصفوفها، بل أن مفاوضاته الأخيرة كشفت ضعفه وعجزه وتحوله إلى أداة لا قيمة لها بيد الروس الذين أداروا المفاوضات بكل مراحلها ولجموا ميليشيات لواء الرضا الشيعي الرافض للاتفاق، ومن جانب آخر فقد خرج قبلهم ثوار داريا التي قصفها النظام بعدد لا يحصى من البراميل المتفجرة ليسألوا عن خنادق القتال ضد النظام للرباط فيها مع إخوانهم في الشمال السوري، ومنهم خرج من ينافح عن القضية في المحافل الدولية في جنيف لتكون رسائل السوريين على امتداد أرضهم المغتصبة للنظام وحلفائه عبثا تحاول لا فناء لثائر.

اترك تعليقاً

scroll to top