تمكين المرأة بالمجتمع وأدواته

 

فريق الدعم الاجتماعي بمركز صفا لدعم وتنمية المرأة

تطوير قدرات المرأة عبارة مبسطة عن مفهوم (تمكين المرأة) كي لا تكون المرأة عبئاَ على المجتمع ولتساهم في تطوره وتقدمه من جميع جوانبه العملية والثقافية والاقتصادية والعلمية والحرفية.

فعندما يتم تمكين المرأة لتعمل وتساهم بشكل أكبر تصبح إمكانية النمو الاقتصادي أكثر وضوحا حيث تعتمد معظم النساء حول العالم على قطاع العمل غير الرسمي كمصدر للدخل كما، ويعد (تمكين المرأة) في الدول النامية أمرا أساسيا لتقليل الفقر العالمي، وذلك لكون النساء يشكلن جزءاً كبيراً من عدد الفقراء حول العالم، وإقصاء جزء كبير من القوى العاملة لدولة ما على أساس الجنس فقط له أثار سلبية على الاقتصاد.

بحسب منظمة العمل الدولية ( (ILO فإن التحرش الجنسي  يعدّ صورة واضحة من صور التّمييز الجنسي، إضافة إلى ذلك تقرّ اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .

يعد البحث في دور المرأة وأهميّته في المجتمع إحدى المسائل الهامة التي طرحتها الانسانية منذ عهود بعيدة ولاتزال، إلا أن المرأة الآن تطرح نفسها في صيغ متجددة تتناسب مع طبيعة كل عصر بحسب خصوصيته، والمفاهيم الحديثة التي تتناول مواضيعه والتي تستوجب من الباحث والمهتم بهذا الخصوص البحث والدراسة وإثارة المواضيع المختلفة لتحفيز الجهود والقدرات والتي تساهم جميعها في تمكين المرأة ….

يعتمد مفهوم تمكين المرأة بالدرجة الأولى على إيصال المرأة إلى درجة من الوعي تمكّنها من إدراك واقعها، ورسم الخطوط العريضة لمستقبلها دون أن تترك للآخرين التحكم بذلك، مما يعطيها الثقة بالنّفس، وتكون بحاجة لامتلاك الأدوات المساعدة لتحقيق هدفها.

تبنّت العديد من المنظّمات الانمائية (منظمات غير حكومية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة) مبدأ تمكين المرأة كهدف رئيسي في برامجها، كذلك استحداث برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامجاً عن السياسات الخاصّة بالمرأة والرّجل في التّنمية هو برنامج يشجّع تمكين المرأة في مجال اتخاذ القرارات السّياسيّة والاقتصاديّة على جميع المستويات بدءاً من البيوت ووصولاً إلى الحكومة.

يرتبط مفهوم التّمكين ارتباطاً وثيقاً بالمشاركة والتّنمية، ويمكن القول بأن التّمكين والمشاركة هما وجهان لعملة واحدة، وتستلزم المشاركة الفاعلة تنمية المرأة وتطوير قدراتها وامكاناتها لتمتلك عناصر القوة التي تمكّنها من إحداث التّغيير في مجتمعها.

هذا ويرجع مفهوم التّمكين لعقد الستينيات من القرن الماضي حيث ارتبط ظهور هذا المفهوم بالحركات الاجتماعيّة المنادية بالحقوق المدنيّة والاجتماعيّة للمواطنين، ومنذ ذلك الحين اُستخدم مفهوم التّمكين بعدّة معاني وعدّة مجالات كالاقتصاد والعمل الاجتماعي والسّياسي وكذلك في التّنمية والتّعليم والمعلومات والوضع القانوني والصّحي وفي عملية اتخاذ القرار.

تهدف ورش العمل التدريبية إلى زيادة قدرات المرأة في التّخطيط للمشاركة المجتمعية بفعالية أكبر، من هنا ولهذا الغرض يجب إزالة العوائق التي تعترض تمتّع المرأة بالفرص والموارد، ومساهمتها مساهمة متساوية مع الّرجل في عملية الّتنمية بكل مستوياتها ومضامينها.

انطلاقاً منه يمكننا التّعريف بأشكال وأنواع تمكين المرأة:

  • التّمكين الفردي: يعبّر عن قدرة النّساء على السّيطرة على حياتهنّ وإحساسهنّ بقيمتهنّ وقدراتهنّ على تحديد أهدافهنّ والعمل على تحقيقها.
  • التّمكين الاقتصادي: وهو تمكين المرأة من التّصرف الكامل في أموالها وممتلكاتها وإدارتها بالشكل الذي تريد دون حاجة إلى الرّجوع للرّجل.
  • التّمكين الاجتماعي: وهو إعطاءها كامل الحق في ممارسة حقوقها الشخصيّة والأسريّة وعدم تقييد اختياراتها في الأمور الاجتماعيّة التي تتعلّق بها، وعدم النّظر لدور المرأة في المجتمع على أنه لتربية الأولاد فحسب.
  • التمكين السياسي: ركّز على توعيتها بحقوقها السياسيّة ودعمها ومنحها الحق في الاعتراضات على القرارات التي تعدّها جائرة في حقّها، ومشاركة النّساء في منظّمات المجتمع المدني، كالأحزاب، والنّقابات، والمنظّمات الأهليّة وغيرها

ولنشر هذه الثقافة داخل المجتمع عمِلت الحركات النّسوية على بناء مؤسسات وأندية ومراكز، وتجمُّعات خاصة بها، وفي ثنايا تلك الأندية تُقام فعاليّات ومحاضرات، وندوات ومباحثات تروج لمفهوم التّمكين بكل أشكاله.

حيث يعد تمكين المرأة من الركائز الأساسيّة للوقاية من العنف ضد المرأة أو حتى تأهيل من تعرضن للعنف منهن، فقد أثبتت الدّراسات العلميّة الحديثة أن معدّلات حدوث العنف ضد المرأة أو احتمالات حدوثه مجدداً تقل وبصورة ملحوظة عند النّساء اللواتي يعرفن حقوقهنّ بصورة جيدة، واللواتي يملكن مورداً كريماً للدّخل و يقيهنّ الحاجة، وكذلك من يحظين بفرص جيدة في التعليم والمشاركة في العمل الاجتماعي، بالإضافة لمن يستطعن تجاوز فترات الإحباط وفقدان الثّقة التي ولّدتها التجارب سابقاً.

إن من بين الاوقات الأشدّ حاجة لتمكين المرأة وتأهيلها في أوقات الصّراعات حيث تصبح النّساء أكثر عرضة للخطر على وجه الخصوص وتيسير عودتهن إلى ديارهن من خلال منحهنّ الأدوات التي يحتجن إليها ومن ثم التّدريب عليها لإعادة البناء، وبذلك يمكن أن يمثل البداية العملية لتعافي المجتمع المحلي بأسره.

تقول جوزيت شيران المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كثيراً ما يسألني الناس ما الّذي يمكن عمله للتغلب على الجوع؟؟؟؟ لوكان لديك كل موارد العالم للقضاء على الجوع ماذا كنت ستفعلين؟ وجوابي بسيط: “تمكين المرأة لأن المرأة هي السلاح السري لمكافحة الجوع “.

ربما الكثيرين ينظرون لمفهوم تمكين المرأة بأنه ذو طابع غربي بعيد يتنافى مع دور المرأة في الاسلام، وهذه نظرة خاطئة وبعيدة عن واقع المرأة بالإسلام،  لأن الإسلام كرم المرأة وأعلى من دورها داخل المجتمع، والمطالبة بتصحيح بعض الأوضاع الخاطئة في المجتمع برأيهم  والتي تتنافى مع الدين هذا لا  يعني أنه يجب علينا اتباع النموذج الغربي، فنحن مسلمون قبل أي شيء، ولا يمكننا التخلي عن هويتنا، و نحن في سعينا للحصول على حقوق المرأة يجب ألا نتحدى ثقافتنا، بل الأحرى أن ننشئ مسارًا لنا يتفق مع ثقافاتنا الأصلية، وإلا فإن الناس لن يتقبلوا أي تغيير مهما كان إيجابيًّا، وهذا ما يميز خصوصية كل ثقافة ولكن الأسس تبقى واحدة في الاهتمام بالمرأة وقضاياها.

الإسلام أعطى المرأة حقوقها ورفع مكانتها، ومقارنة بسيطة لأوضاع المرأة قبل الإسلام وبعده ندرك هذا الأمر.

إن الأوضاع التي تعيشها المرأة المسلمة بين التقاليد الراكدة والأفكار الوافدة، تفرض على مفكري الأمة وعلمائها في مختلف التخصصات أن يضعوا برنامجا نابعاً من ثقافتنا وشريعتنا الإسلاميّة حول قضايا المرأة، ويكون هذا البرنامج مرجعية يتم التحدث بها مع أصحاب الدعوات الأخرى الرامية إلى تعميم ثقافتها وأفكارها.

هذا ما أكدت عليه الأمم المتحدة في تقاريرها من أن المانع الرئيسي من التطبيق الكامل لمفهوم تمكين المرأة هو تمسك الشعوب بالدين، فاعتبرته عائقاً، وللتغلب على هذا العائق صدرت التوصية في مؤتمر بكين +10 الذي عقد في آذار \2005\ بالوصول إلى الشعوب عن طريق المنظمات الإسلامية هي الواجهة التي يتم من خلالها تقديم كل المضامين التي حوتها المواثيق الدولية ولكن في إطار إسلامي حتى لا تلقى المعارضة من الشعوب المتدينة.

وهو ما اثبتته تجارب العديد من الدول أن مكافحة فقر المرأة وتمكينها اقتصادياً يؤدى إلى رفاهية المجتمع ككل، لأنه ثبت أن الزيادة في دخل المرأة تؤدى إلى زيادة في إنفاق الأسرة على الصحة والتعليم والتغذية مما يؤدى إلى الزيادة في دخل الرجل، وبالتالي إلى زيادة رأس المال البشرى، فضلاً عن مردود تعليم المرأة على معدل الخصوبة وتغذية وصحة الأطفال.

إن مشاركة المرأة في التنمية وتمكينها يعد أحد المؤشرات التي يقاس عليها تقدم الأمم ونهوضها، ومن المؤشرات الهامة في ترتيب الدول في أدلة التنمية البشرية المختلفة.

في النهاية نلفت الأنظار إلى هذا المخلوق الذي تكمن قوته في ضعفه حين قال عنه سقراط: (عبقرية المرأة تكمن في قلبها).

اترك تعليقاً

scroll to top