نحن لسنا شحاذين ولا قليلي كرامة

يتحمل مسؤولية اللاجئين والنتائج المترتبة على لجوئهم أولاً وأخيراً النظام السوري المستمر بإجرامه المتمادي في تدمير سوريا، وقتل وتهجير أهلها الذين تحولوا بمعظمهم إلى لاجئين أو نازحين .ولا يعني نزوحهم وتهجيرهم أن تصدر بحقهم قرارات حكومية جائرة وعشوائية ، أو تُمارس أفعال تعسفية من الأجهزة الأمنية والعسكرية للبلاد التي لجأوا إليها ، وتُشنُ حملات التحريض الإعلامي بحقهم ، والذي لن يكون آخرها ما دعا إليه البطريرك الماروني
” بطرس الراعي” السلطات اللبنانية لإعادة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان إلى سوريا بشكل إلزامي وليس طوعي ، هذه الدعوة التي أجبرت رئيس “هيئة علماء المسلمين السوريين في طرابلس” الشيخ عبد الرحمن العكاري “بتوجيه رسالة إلى البطريرك الراعي نصت التالي :

{ تحية إنسانية من مسلم سوري وبعد:
سمعت وككل السوريين طلبك بإلزامنا العودة لسورية، وأنت تمثل الحجر الأساس لدى المارونيين المتدينين، لن أشجب ولن أستنكر، فقد تعودنا على سماع معزوفة اللجوء السوري للبنان الفقير الضعيف ، وقد تعودنا على الصراخ بوجهنا من قبل فريق بعينه من الشعب اللبناني الحبيب.
نحن لسنا شحاذين ولا قليلي كرامة حتى نسكت عن هكذا إهانات ، نحسب أن الإنجيل كما القرآن لا يسمح بها .
نحن كسوريين ندفع رسوما سنوية ثمنا لدخولنا وليس بشكل مجاني، وكل من يُقبض عليه متخلفاً عن الدفع يودع سجونكم المكتظة بنا التي تأخذون من المفوضية عن كل يوم سجن ما يملئ خزينتكم .
نحن كسوريين ندفع أجرة بيوتتا وثمن طعامنا من عرق جبيننا .
نحن كسوريين لم نكن عالة عليكم، فمن قصرت به الحرب ساندته مفوضية الأمم والجمعيات الاغاثية العالمية ومغتربي الشام .
فإن ضقتم بنا ذرعاً كما تعلنون دائماً أنتم ومن تحالفتم من اللبنانيين مع نظام الأسد المجرم ؛ فاضغطوا على حكومة بلادكم أن توافق على سفرنا لتركيا ومنها للداخل المحرر عبر الهوية فقط دون الجواز .
فنحن الذين عارضنا الأسد أغلبية السوريين بلبنان مَنعَنا حقنا من جواز السفر، فقد مَللنا صُراخكم علينا ،وسماع معزوفتكم بتلويثنا لجو لبنان الذي يشهد الله أننا لا نتمنى له إلا كل رفاهية ومحبة .
كنا نتمنى من نيافة البطريارك العمل حثيثاً لخروج حزب الله من بلادنا التي ينحدر أصله منها حتى نعود طوعاً لا إجبارا .
فهل يمكنكم العمل على ذلك بدلاً من الإساءة إلينا ونظرتم لطلبنا إنسانيا ؟
أتمنى ذلك.}.

إن رسالة رئيس هيئة العلماء المسلمين في طرابلس بما حوته من لهجة قاسية لم تصل إلى القسوة التي حملتها دعوة البطريارك الراعي لأنها مست كرامة السوري وضيافته، والتاريخ يشهد كم رحب أهل سورية باللبنانيين وأحسنوا ضيافتهم عندما ألمت بهم الملمات ، فلا يغرنك ما أنتم فيه نيافة البطرك فالأيام سجال .

اترك تعليقاً

scroll to top