تصدير إرهاب النظام الأسدي إلى فرنسا

 

فرنسا درّة أوروبا الغربية، وعشق مفكريها، وصاحبة الموقف الثابت من الثورة السورية مذ بدأت والمؤيدة لمطالب الشعب المكلوم على مقصلة الحرية،  يخترق وداعتها وابتسامة أهلها ما صدره نظام الأسد وإيران من إرهاب كما سبق وبشر مفتي القتلة (حسون) من قبل .

sds

أمس كانت ليلة دامية مأساوية لدى الباريسيين الذين يعشقون الحرية اختلط عطرهم المميز بدماء أبرياء من الفرنسيين والزائرين واللاجئين إليها هرباً من جحيم الموت .. باريس التي لا تنام أكبر عاصمة سياحية في أوروبا تعاقب من إرهاب متطرف منظم لأجل وقوفها  إلى جانب مطالب شعوب طامحة للحرية والمستقبل.

ولكن من له مصلحة حقيقية في إرهاب فرنسا وترويع أهلها؟

تشير المعطيات إلى أن تنظيم الدولة داعش  استطاع اقتحام قاعة المناسبات في باريس كما نفذ عدة عمليات إرهابية متزامنة في ضواحيها ما أدى لمقتل نحو أكثر من 100 شخص وجرح نحو 200 بعد يوم واحد من تفجيري الضاحية الجنوبية في لبنان التي أودت بعشرات الجرحى والقتلى والذي تبناه كما أعلن تنظيم الدولة (داعش) أيضاً وقبل ذلك إسقاط الطائرة الروسية في سيناء ما يطرح تساؤلات هامة.

كيف استطاع التنظيم الإرهابي اختراق الطوق الأمني المعقد لحزب الله في الضاحية؟ وكيف تمكن من تجنيد خلاياه في أوروبا؟ ولماذا لم يقم بعمليات مشابهة ضد نظام الأسد الهش أمنياً الذي يفترض أنه ضده أو ضد إيران المختلفة عقائدياً معه؟ ومن هي الدول الممولة والراعية لهذا التنظيم؟ .

إن اختيار فرنسا وتصدير الإرهاب لها غايته الأساسية معاقبتها على سياستها الخارجية المتمثلة بعدم قبول نظام الإجرام الأسدي في مستقبل سوريا وكذلك تشددها في قضية الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات عنها واعتبارها حزب الله منظمة إرهابية ونسف الانسجام القائم في المجتمع بين المواطنين المسلمين والفرنسيين المسيحيين وغيرهم بعدما تعاطفوا مع قضية اللاجئين الفارين من جحيم الحرب السورية بل العمل على تصويرهم جميعا بصورة الإرهاب.

ثانياً إن بعبع تنظيم (داعش) الذي صنعته وروضته إيران على هواها واحتضنت قادته، تبنى إسقاط الطائرة الروسية في سيناء وتفجيري الضاحية الجنوبية و تشير المعطيات إلى أنه خلف العمليات الإرهابية في فرنسا وهو كارثة على المسلمين في أوروبا وسبق للهيئات الإسلامية أن حذرت من الخلط بين المسلمين عامة وبين تنظيم إرهابي التحف عباءة المسلمين واعتمد لغة القتل تجاه كل من خالفه الرأي وهو ذات النهج القائم في نظام إيران وميلشياتها المتطرفة في العراق ولبنان واليمن.

 ثالثا: تنشط خلايا حزب الله وإيران منذ تسعينات القرن الماضي في أوروبا وسبق أن نفذت عمليات كبيرة في سفارات مختلفة ولديها عدد من الخلايا النائمة لذلك يمكن التنبؤ بأن تلك الخلايا الإرهابية التابعة لحزب الله وشبكات المخابرات الإيرانية ونظام الأسد هي من سهلت تنفيذ العمليات الإرهابية الدامية أمس في باريس للضغط على  فرنسا أكبر الداعمين للثورة السورية وعلى حلفائها لتغيير مواقفهم الأمر الذي سيعيد ترتيب الأولويات بالنسبة للقضية السورية لتصبح محاربة داعش بعد تضخيمه أهم من تغيير نظام الإجرام الأسدي المصدّر لتلك التنظيمات.

رابعاً ما يروج ويضخم عن قوة تنظيم الدولة الذي بدأ يتمدد بسرعة كبيرة بعد انسحابات مدروسة من الجيش العراقي في الموصل وجيش نظام الأسد مع بداية العام 2013 يتناقض مع الواقع الملموس القائم في الحرب السورية إذ خسرت عناصره عدة مواقع لصالح قوات نظام الأسد مؤخراً على مبدأ سلم واستلم ولو أنه بهذه القوة وضد نظام الأسد كما سوق له لجند طاقته ونفذ تلك العمليات في قلب القصر الجمهوري بدمشق فولوجه أسهل من تنفيذ إحدى العمليات المنسوبة له بل إن تبنيه للعمليات يؤكد أنه صنع مخابراتي إيراني بإمتياز وما تفجيرات الضاحية إلا لإعادة شحن الطائفة الشيعية وشبابها لمزيد من القتل الممنهج في سوريا وما تفجير باريس الا في سبيل الضغط على الشارع الفرنسي وحكومته لتغيير مواقفهم من الثورة السورية.

إن كل المعطيات تؤكد أن مصلحة إيران ونظام الأسد وحزب الله في تفجيرات باريس لكن ما لم يوضع في حسبان الإرهابيين هو رد فرنسا القوية الذي سيكون مفتوحاً على كل الاحتمالات خاصة بعدما تأكد ارتباط تنفيذ الإرهاب الباريسي بداعمين دوليين من الخارج ما قد يدفع لتوجه عسكري قوي على الأرض قد يكون الدفع بقوات برية في سوريا والعراق إحداها بغية القضاء على هذا التنظيم وامتداداته وتغيير بنية نظام القتلة المصدّر للإرهاب برضا الروس أو بعدم رضاهم.

الصحافي: مصعب السعود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

scroll to top