تركيا الكريمة ..المخلصون معك

أودى الهجوم الانتحاري في بلدة سروج التركية بحياة 30 مدنيًّا وناشطًا يساريًّا تركيًّا كانوا في صدد التوجه إلى مدينة عين العرب  على الحدود السورية التركية، وعشرات الجرحى يوم الإثنين الماضي .واتهمت أنقرة صراحة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بالمسؤولية عن التفجير ، الأمر الذي قد يُسرع ويكون سبباً إضافياً للحكومة التركية  في وضع خططها المعلنة بشأن إقامة منطقة آمنة شمالي سورية، موضع التنفيذ، وهي التي نادت بها منذ فترة لحماية أمنها القومي وبدء العمل على إعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم وسحب الاعتراف من النظام الأسدي تدريجيا ، وهذا الإعلان أغاظ النظام الأسدي المجرم وحلفائه.

وأعلنت وكالة الأنباء التركية الرسمية “الأناضول” عن مقتل صف ضابط تركي وإصابة عسكري آخر في ولاية كيليس، جرّاء تعرضهما لإطلاق نيران من الجانب الحدودي السوري من قِبل عناصر تنظيم داعش المتمركزين في الجانب السوري، ما أسفر عن مقتل الصف ضابط “يالجين ناني” وجرح جنديين آخرين. وتعكس هذه الأحداث حالة التصعيد الخطير تجاه الدولة التركية ،ممثلة بنظامها السياسي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الداعم للثورة السورية.

ليس هذا من باب المصادفة أن تتكثف الحملة على تركيا بعد التوقيع على الاتفاق النووي الأميركي ـ الإيراني، إن كان بالمفخخات أو باستهداف عناصر جيشها على الحدود مع سورية أو بمحاولة زرع عبوات في مقرات حكومية تم الكشف عنها بفضل الله، فإيران تدرك تمامًا أن الخصم والعدو الحقيقي لها اليوم هو تركيا لمواقفها المشرفة من الثورات العربية وخاصة موقفها الداعم للثورة السورية، ووقوفها في وجه مشروعها الإقليمي الطامع بعد أن اختارت طهران الاصطفاف مع نظام الأسد ودعمه ولو على جثث الملايين من الشعوب ودمار بلد بأكمله.

ولن تأل جهدًا من أجل الإضرار بالأمن القومي التركي، ولها أدواتها إن كان من التيار الجهادي المتمثل بداعش التي باتت الحقائق عنه تكشف انتقال هذا التنظيم من مرحلة التوظيف الى مرحلة التفاهم مع نظامي الأسد في دمشق والملالي في طهران فهو يريد بسط سلطته على مناطق السنة والقضاء على الحراك فيها أو محاصرة الثائرين بالسيطرة على الحدود لدول داعمه لهم ، وهو ذات الهدف الذي تسعى اليه هذه الأنظمة فلا بأس – والحالة هذه في نوع من التعاون كالاشتراك في الحصار والقصف ،واستهداف قادة الثوار بالقتل والاعتقال .

وقد كشفت العديد من المصادر الثورية عن تنسيق التنظيم لعمليات بيع النفط والقطع الأثرية للنظام ولعصابات التهريب العالمية ، واستجلاب خبراء لصيانة مصافي النفط التي يسيطر عليها ، ثم أن مواقف التنظيم تكاد تتطابق مع مواقف النظام الإيراني ضد دول الخليج وتركيا حيث انتقد البغدادي عاصفة الحزم كما هدد تركيا بأنها ستدفع الثمن باهظا ولم يذكر إيران مرة واحدة ،كيف لا وقد كشف دبلوماسي إيراني منشق عن النظام معلومات خطيرة استناداً إلى وثائق سرية اطلع عليها من قيادي كبير في الحرس الثوري مفادها بان تنظيم داعش يتم تحريكه من خلال غرفة عمليات حربية في مشهد شمال شرق إيران .أو حزب العمال الكردستاني الذي أخذ على ما يبدو تعليماته من داعميه في كل من دمشق وطهران بالاعتداء على الجيش التركي ليتزامن هذا الاعتداء مع تفجير سروج وإظهار عجز الحكومة التركية عن حماية مواطنيها، وتكون المحصلة بحسب مخططيها قاصري العقول بتظاهرات واضرابات في الدولة التركية التي أيقنت كما أيقن شعبها بضرورة مساندة الثورة السورية ومحاربة التطرف والإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة ومحركيه .

الثوار السوريون كما أهليهم لا ينسوا اليد التركية التي ساعدتهم ووقفت إلى جانبهم وما زالت منذ اندلاع الإحتجاجات الشعبية في درعا في منتصف العام 2011 والتي امتدت لباقي أنحاء سوريا حتى اتخذ النظام التركي موقف المؤيد للمطالب الشعبية، ودَعى النظام السوري للاستجابة لإرادة شعبه،

 حتى وصلت العلاقات إلى حد القطيعة، ومطالبة تركيا بتنحي النظام السوري برئاسة بشار الأسد، وتبنيها مطالب المعارضة وفتحها لها الأبواب وتقديم الدعم والتسهيلات لممارسة كافة أنشطتها على الأرض التركية بما في ذلك تدريب عناصر عسكرية هذا على المستوى الرسمي ،أما على المستوى الشعبي فقذ لقي اللاجئون السوريون الحفاوة والتكريم من أشقائهم الأتراك واعتبروا أنفسهم الأنصار في استقبال المهاجرين من الظلم والطغيان، ويذكرون بأن سكين غدر داعش وإيران وكل الإنفصاليين وجهت إلى ظهورهم قبل أن تتوجه إلى تركيا الحرة ، فاقتصرت غاراتهم على مناطق محصورة في مساحات جغرافية قليلة فيما بقيت غالبية المناطق التي يسيطر عليها النظام المجرم تتمتع بأمان نسبي  في مقابل سيطرة الفصائل الثورية .كما أن النظام الأسدي المجرم يقصف أي فصائل ثورية تقاتل التنظيم لمنعها من التقدم في مناطقة وملاحقته .

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top