{تركمان سوريا ضحية عنف النظام والتنظيمات الإرهابية}

إعداد المكتب التركماني

 

عمل نظام الأسد في مرحلة مبكّرة من الثورة بجهد للسيطرة على المنطقة التي تقع بين مدينة اللاذقية، والتي تُعتبر مركز ثقله البشري، وبين الجارة الشمالية تركيا التي تدعم المعارضة السورية، وهي منطقة تضم غالبية من التركمان السوريين. لكن أهالي المنطقة وقفوا بوجه النظام وانخرطوا في الثورة حالهم كحال الكثير من المناطق والمدن السورية ممن كانت يعاني من تهميش وممارسات تمييزية وفقدان للحقوق.

ونظرا للأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة بالنسبة للنظام وخوفا من تمدد النفوذ التركي فيها، تعامل نظام الأسد مع المنتفضين في تلك المنطقة بالذات بعنف زائد. واستخدم سلاح الطيران والقصف العشوائي لتلقين السوريين التركمان المعارضين درسا قاسيا، ولتوجيه رسالة استفزازية إلى تركيا.

بعد سنة من بدء الثورة السورية، ومع زيادة عنف النظام وانتقال المعارضة للعمل المسلّح، شكّل المكون السوري التركماني كتائب ثورية للدفاع عن نفسه في مناطق وجوده في الشمال السوري، في اللاذقية وحلب وحمص والرقة وغيرها، كلواء السلطان عبد الحميد ولواء نور الدين زنكي ولواء الظاهر بيبرس ولواء السلطان محمد الفاتح وفرقة السلطان مراد ولواء سليم الأول وغيرها. وشاركوا الكتائب المسلحة المعارضة الأخرى القتال جنبا إلى جنب ضد قوات النظام والقوات الإيرانية وتنظيم الدولة الإسلامية. وشددوا على اعتدالهم وخاضوا معارك شرسة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

خسر النظام السوري قبل ثلاث سنوات، وتحديدا في صيف عام 2012م، كل المنطقة التي يتواجد بها التركمان شمال غرب سوريا والتي يُطلق عليها التركمان اسم باير بوجاق، لتتصاعد منذ ذلك التاريخ الهجمات التي شنها النظام على قرى المنطقة. كما تعرّض التركمان في محافظة الرقة لانتهاكات جسيمة من قبل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وفي مرحلة لاحقة طردتهم وحدات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني التركي، كما طردت العرب والآشوريين لتغيير التركيبة السكانية لشمال سوريا.

لم يستطع النظام السوري هزيمة التركمان خاصة في جبل التركمان، الذي يضم 27 قرية تجمع ما يزيد عن 80 ألف تركماني، فبأس التركمان كان شديدا، رغم بساطة السلاح المتوفر.

ورغم فشل النظام إلا أن عشرات الآلاف من أهالي المنطقة أُرغموا على اللجوء إلى تركيا نتيجة القصف المتكرر لقوات النظام على قراهم، وقصف روسيا لهم رغم عدم وجود تنظيم الدولة الإسلامية في تلك المنطقة.

وبشكل عام تشدد القوى العسكرية والسياسية التركمانية المعارضة على تمسكها بسوريا وتقول إنها معارضة سورية لا تركية كما توحي أسماء كتائبها، وهي في الوقت عينه لا تخفي اعتزازها بعلاقة الصداقة مع تركيا، ويُصر التركمان على أنهم شركاء سوريون أصليون، وتتواجد في الفصائل التي تحمل أسماء لسلاطين الدولة العثمانية

  مقاتلين من كافة مكونات الشعب السوري، ويقرون بانتمائهم السوري أولا وأخيرا، ولا يخفون استعدادهم للتصدي لكل قوة خارجية أو داخلية تعمل على شق الصف السوري وإبعاد الثورة عن مسارها، كونهم أبناء وطن واحد، ومُحاربة كافة أنواع الإرهاب في سوريا صفا واحدا بعد إسقاط النظام، والوصول لسوريا جديدة حرة وديمقراطية”.

وهو ما يؤكده عبدالكريم الآغا، رئيس المنظمة التركمانية السورية، في تصريح له على رفض التركمان المحاصصة رغم أنها تضمن لهم نصيبا من الحكم في سوريا المستقبل.

لأنهم يريدون من سوريا أن تكون دولة واحدة لجميع مواطنيها، دولة الحرية والعدالة والحياة المدنية، دون تقسيم ولا محاصصة، ليقدموا بذلك نموذجا لبقية مكونات الشعب السوري التي ينبغي عليها أن تحافظ على هوياتها القومية، بقدر ما تتمسك بوحدة التراب السوري والهوية السورية الواحدة”.

ويأمل التركمان أن نجاح الثورة سيجعلهم ينالون حقوقهم الدستورية والسياسية والثقافية واللغوية والديمقراطية، ويناضلون ويلتصقون بالثورة من أجل الحصول عليها، وهو ما يأمله بقية السوريين.

اترك تعليقاً

scroll to top