بيان صحفي صادر عن وحدة متابعة التدخلات الإيرانية في حركة تحرير الوطن حول ما تتناقلته وسائل إعلام تتناول حجم النفوذ الإيراني في سورية

وحدة متابعة التدخلات الإيرانية في سورية- حركة تحرير الوطن

بعد عشر سنوات من الثورة السورية يتعزز وجود الاحتلال الإيراني في سورية بشكل عام، وكل ما أشيع عن انسحابات قد أجرتها القوات والميليشيات الإيرانية الإرهابية على الأرض السورية لم تكن سوى مناورة خداعية، حيث تقضي الخطة الإستراتيجية للوجود الإيراني في سورية بنشر العقيدة الشيعية واستثمار عامل الزمن لترسيخها و استخدام القوة العسكرية لحمايتها.

التواجد الإيراني في الساحل السوري بشكل خاص مر بمراحل متغيرة وفقا للظروف، وأخذ أشكالا عدة، فبعد أن كان وجودا دعويا قبل الثورة السورية المجيدة انتقل إلى مشاركات ميدانية في أعمال قتالية إلى جانب شبيحة الأسد الإرهابية، ثم ترافق بداية عام 2012م مع نقل أسلحة إيرانية عبر سفن النقل المدنية وإفراغها في عرض البحر ضمن مواعين وناقلات بحرية تنقلها إلى ميناء البيضاء العسكري الذي كانت ترسو مقابله هذه السفن الصغيرة، إضافة لشحنات السفن الكبيرة التي كانت تفرغ حمولتها من الأسلحة في مرفأ طرطوس بعد مناورة تجريها في عرض البحر تٌوقف خلالها جهاز تتبع السفن الملاحي.

بدخول الاحتلال الروسي وسيطرة قواته على مرفأ طرطوس انعكس ذلك سلبا على حجم نقل حمولات الإيرانيين العسكرية إلى سورية، وبعد زيارة المجرم بشار الأسد إلى إيران في 25 شباط 2019م تم نقل إدارة مرفأ اللاذقية إلى الإيرانيين وأصبح الخط البديل لشحن الأسلحة إليه، – وكنا قد أشرنا إلى ذلك في دراستنا الميدانية حول المواقع العسكرية الإيرانية في الساحل السوري الصادرة في نوفمبر تشرين الثاني 2019م- ومعه ازداد التواجد الإيراني ليشمل نقاط متعددة انتشرت في الساحل السوري يتم فيها تخزين الأسلحة والأعتدة الإيرانية. ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الإمدادات اللوجستية عبر مرفأ اللاذقية وتحديدا عبر الرصيف 14 الذي خصص لنقل الحمولات العسكرية الإيرانية التي يتم دسها بين كثير من أنواع البضائع التي يتم توريدها، حيث يشرف الحرس الثوري الإيراني على هذا الرصيف وعلى الأرصفة والساحات المحيطة به، ويمنع أي مسؤول من نظام الأسد من الدخول لهذه الساحات إلا بإذن مسبق من قيادات الحرس الثوري الإيراني عالية المستوى.

بعد الضربات التي تلقتها قوات وميليشيات الاحتلال الإيراني في الساحل السوري عملت على الإقلال من تحركاتها العسكرية إلا للضرورة، واتبعت أساليب كثيرة للتمويه، كتوزيع الكثير من النقاط بين المناطق الحراجية والبساتين، واختيار الحظائر لتخزين الأسلحة، وإقامة مراكز المقرات بين منازل المدنيين، لإشعار خصومهم بأن نفوذهم قد قل.

حقيقة الموقف أن الإيرانيين خفت قبولهم لدى الطائفة العلوية، ولم يعد مرحبا بهم كثيرا، وذلك بعد محاولاتهم نشر التشيع في مناطقهم، كذلك بعد أن استشعرت الطائفة وهما بانتصار الأسد وأنه لم يعد لهم حاجة بالإيرانيين، لكن هذا لا ينسحب على نظام الأسد المجرم الذين يدرك أن الخطر عليه مازال قائما، وأنه في حال رحيل الإيرانيين سيؤدي به إلى السقوط، لذلك فإنه مازال متمسكا بهم، وكل ما تتناقله وسائل الإعلام عن اندحار النفوذ الإيراني في سورية ليس سوى وهم إعلامي يعلم جيدا المطلعون أنه بروباغندا تقف وراءها أجهزة الأمن الإيرانية الإرهابية، فاقتضى التنويه.

scroll to top