الولايات المتحدة والستون مقاتلا

 

 

 صرح وزير الدفاع الأمريكي ( آشتون كارتر) أن الولايات المتحدة لم تدرب في شهرين إلا 60 ستين مسلحا من المعارضة السورية لقتال تنظيم “داعش” وذلك حتى تاريخ 3 تموز من العام الجاري . وأشار كارتر في حديثه خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي إلى أن هذا العدد أقل بكثير من التوقعات لأسباب من ضمنها حسب زعمه  تشديد عمليات التدقيق الأمريكية التي يخضع لها المجندون.

حيث أطلق  برنامج التدريب هذا  في أيار في كل من الأردن وتركيا ، وأُعد لتدريب نحو 5400خمسة ألاف وأربعمائة  شخص سنويا ، واعتبر (اختبارا للاستراتيجية التي تطبقها إدارة الرئيس باراك أوباما للتعاون مع شركاء محليين لقتال المتطرفين).

وأمام هذا المشهد يقول قادة بالمعارضة السورية المسلحة أن القوة التي تدربها الولايات المتحدة لا يمكنها تحقيق نجاح إلا باستهداف مباشر لقوات النظام السوري التي لا تعد حاليا من أهداف العمليات الهجومية الأمريكية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما الذي أوصل الولايات المتحدة كقوة عظمى إلى ماهي عليه ؟

 

** الاستراتيجية الامريكية في سورية  تتسم بالتخبط، وتنتقل من فشل الى آخر، لأنها غير واضحة المعالم، وتتغير أولوياتها بشكل متسارع، فتارة تكون الأولوية لإطاحة النظام بالقوة، وتارة أخرى محاربة “الدولة الاسلامية” بهدف إضعافها تمهيدا للقضاء عليها ، وتارة ثالثة للتأكيد على الحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة، ومن الواضح أنها تتعثر في الحالات الثلاث.

 الولايات المتحدة تظهر وكأنها تبتعد تدريجيا عن العرب، وتقدم كل الدعم للأكراد، تقدم لهم السلاح والتدريب، الأمر الذي بدأ ينعكس على الأرض في المناطق الشمالية الشرقية السورية، بما في ذلك الاستيلاء على مدينة تل أبيض القريبة من الحدود التركية، وشبه المتصلة جغرافيا مع منطقة الحكم الذاتي مع( كردستان العراق ) ، إلا أن الرهانات الامريكية في المنطقة العربية كانت في معظمها خاسرة وتنتهي بفشل باهظ التكاليف ،وليست تجربة أمريكا في العراق عنا ببعيدة ، ولا نعتقد أن الحال سيكون مختلفا في سورية، وخاصة الشق المتعلق منه بالرهان على الأكراد لمحاربة “الدولة الاسلامية”، لما يمكن أن يترتب عليه من خلط للأوراق وقلب للتحالفات وكوارث للأكراد أنفسهم الذين قبلوا بالدور القديم الجديد، والثقة بالوعود الأمريكية التي انتهت في الماضي بخيبة الأمل، والمجازر الدموية، وليس هناك ما يشير بأن الحاضر قد يكون أفضل من الماضي.

** امتزجت الشجاعة لدى مقاتلى الثورة السورية بالوعي، ويعتبر رفض هؤلاء المقاتلين لقتالهم ضد تنظيم الدولة فقط دون النظام إحدى صور هذا الوعي والفكر والتوجه الصحيح الذي يؤمنون به ، وامتلاكهم العقيدة القتالية الواضحة ، لأنهم يعتبرون أن استخدام أمريكا لهم لقتال داعش ما هو إلا استخدام (براغماتي) نفعي  لتحقيق (المصالح الأمريكية الغربية) بمعزل عن مصالحهم المتمثلة بإسقاط النظام وبناء الدولة السورية .

**وقد يكون مثل هذا التصريح بقصد الاستهلاك الإعلامي الذي يهدف الى لفت أنظار العالم أن النظام السوري هو القوة الوحيدة التي يجب علينا وضع يدنا بيده لمحاربة داعش تحقيقا لرغبة إسرائيل التي باتت تطالب عبر صحافتها بإنقاذ الأسد ، وفي هذا  قال معلق الشؤون العربية جاكي حوكي، في مقال نشره موقع “يسرائيل بالس” الجمعة الماضي : ( إن بقاء نظام الأسد هو الضمانة التي تكفل الهدوء على طول الحدود مع سوريا) .

لكن ماذا لو دعت دول حازت ثقة أغلب مقاتلي المعارضة السورية (كتركيا والسعودية وقطر والأردن) لتدريب مقاتلي الثورة السورية ؟  لا شك سيتجاوز عدد المتقدمين رقم ال60 الستين ، وذلك بسبب وضوح الرؤية السياسية في الملف السوري ، والهدف المتمثل بسوريا من دون بشار الأسد.

قد يستمر التخبط الأمريكي  ، وربما يكون متعمدا، لكسب الوقت، انتظارا لما يمكن أن تسفر عنه مفاوضات ربع الساعة الأخيرة في فيينا، بشأن الاتفاق النووي بين إيران والدول الست العظمى سلبا أو إيجابا ، وتتوضح لدى السيد أوباما وبيته الأبيض التحالفات والأهداف والخطط  الجديدة .

والله غالب على أمره

اترك تعليقاً

scroll to top