“الهندسة الاجتماعية” التي ترفضها روسيا!

نقلت قنواتٌ غيرُ رسمية رأيَّ الخارجية الروسية حول تواجدِ القوات الروسية في سورية, الذي يتحدد بأن روسيا ترغب بـ”إنقاذ سورية من إيران وحلفاء الأسد” الذين يسعون لتغير التركيب الديمغرافي لسورية, كما أكد المصدر أن “بوتين غير مغرم بالأسد”, لتقدم الخارجية الروسية تطمينات حول وحدة سورية, وكذلك تطمينات على خلفية الأسد التي بات العالم مغرماً بها.
كما نقلت قنوات أخرى عن نفس المصدر (الخارجية الروسية) أن روسيا تريد حماية مصالحها, وهي ترفض “الهندسة الاجتماعية” كما ترفض أن يرتمي الأسد في حضن إيران بالكامل!, أو في أحضان الغرب بعد توقيع اتفاق ما, الأمر الذي يجعل المصالح الروسية خارج إطار هذه الاتفاقات, ورغم أن ما نقلته القناتين عن الخارجية الروسية متطابقتين (باستثناء تلك الجزئية التي تتعلق بخلفية الأسد وتخوف الروس من أن تذهب لحضن أخر غير حضن بوتين) فإن أبرز ما تريد روسيا التدخل من أجله هو المحافظة على التركيب الاجتماعي السوري ووحدة الأرض و الشعب السوري بحسب زعمهم.
قبل ثلاثة أعوام ونصف تم تفريغ بابا عمرو وجوبر والسلطانية وكرم الزيتون وجب الجندلي وحي عشيرة ومنطقة ديربعلبة والبياضة ووادي العرب -وغيرها من مناطق حمص-, تم تفريغها من سكانها بعد مجازر تطهير عرقي ذُبح على أساسها عشرات الأطفال والنساء بالسكاكين وبثت صورها عبر أثير مواقع التواصل إلى مختلف دول العالم- بما فيها روسيا- وقبل عام ونصف اكتملت عملية تغير البنية الديمغرافية في حمص, بإخراج المقاتلين والمدنيين المتواجدين في حمص القديمة ومحيطها إلى ريف حمص الشمالي, ولم يتبقى داخل مدينة حمص سوى حي الوعر الذي استهدف أطفاله في مدينة ألعابهم قبل أيام بصاروخ أرض- أرض على خلفية رفض أبناء الحي الحاملين للسلاح الخروج منه بعد عام من المفاوضات التي تمسك النظام بأن تكون نتيجتها إخراج المقاتلين من الحي.
افتتحت الطائرات الروسية من الجو أول أعمالها يوم أمس بريف حمص الشمالي (الذي خاض قبل عدة أشهر معركة راح ضحيتها مائة شهيد لإعلان الريف خالياً تماماً من أي تواجد لداعش) وعلى الأرض كانت مدرعات النظام وجنوده تحشد لمحاولة إفراغ الريف الشمالي من سكانه, وذلك بعد سيطرة حزب الله على الريف الجنوبي والغربي ورفع “رايات الحسين” وسيطرة داعش على الريف الشرقي ورفع الرايات السوداء, ورغم هذه الخطوة تمسكت وزارة الدفاع الروسية بأنها استهدفت مواقع “داعش”, كما تمسكت وزارة الخارجية بأن لا يرتمي الأسد بأي حضن أخر سوى أحضان بوتين!.
ريف حماة أيضاً كان له نصيب -رغم خلوه تماماً من أي مقرات لداعش- ففي حين أن الغارات الجوية استهدفت المدنيين في ريف حمص الشمالي, فقد استهدفت مقراً للجيش الحر في ريف حماة (تجمع العزة المعتدل), ومن المعروف أن هاتين المنطقتين في حمص وحماة مهددتين بمستوى عالي بتغيّر البنية الديمغرافية فيها.
إذاً رفضت روسيا “الهندسة الاجتماعية” التي سعت بعض الدول لإجرائها, وباركت أعمالها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي انتشى جنود الأسد بمباركتها قاصفين كنيسة القديسين بطرس وبولس الأرثوذكسية في حي الوعر يوم أمس, وانتشى على إثرها الجنود الروس قاصفين أطفال الريف الشمالي, وليبقى لبوتين نشوة أخرى تتعلق بخلفية الأسد.
حمص, وليد فارس, 1-10-2015

اترك تعليقاً

scroll to top